السبت 21 رجب 1423 هـ الموافق 28 سبتمبر 2002 في نهاية الامر تحول عناد شارون وبن اليعازر وبيريز في مواصلة ضرب ما تبقى من المقاطعة الى مضرب للامثال ومثار سخرية لدى الجميع. حين تساءل اليساريون المقيتون (مثلي) قبل سنة لماذا لا تكون حماس والجهاد الاسلامي هدفا لجرافات اسرائيل وليس السلطة الفلسطينية وحدها؟ واستنتجوا ان شارون لا يحارب ابدا الارهاب بل فقط يستغله من اجل القضاء على السلطة الفلسطينية والتحرر من رعب المفاوضات وقوبلت هذه الادعاءات بالرفض. وها نحن، فزنا لقد بات كل صاحب عقل يفهم عمق الغباء في عمل الجرافات هذا ومعظم اصحاب العقول بدأوا يفهمون، ان معظم خطط شارون الكبيرة، تنتهي كالعادة، بالخراب وأكوام الجثث والدم والكراهية وفي النهاية، يتباكى هذا الشخص نفسه الذي يلقى بالتهم على كل من حوله. المثال الاول للتذمر المتوقع عندما تنهار مملكة شارون يمكن ان نسمعه في الخطاب الذي ألقاه في حفل الذكرى الرسمي لقتلى حرب أكتوبر 1973 حيث عدد المسئولين عن عدد من الاخفاقات القريبة من قلبه: حكومة اسرائيل عام 1970 مذنبة لانها لم تضرب مصر حين «ضربت هذه الصواريخ». وحكومة اسرائيل 1995 - 1996 مذنبة «لانها لم ترد كما يجب وفي الوقت المحدد على انتهاك اتفاقيات اوسلو». هذه النغمة اثارت بي الرغبة في ان اطرح انا عدة عبر مثيرة: لو القى شخص بشارون في السجن في سبتمبر 1953عندما قتلت وحدة بقيادته 19 شخصا في مخيم البريج من بينهم غير قليل من الاطفال والنساء، لا شك انه كان سيمنع ما حدث في اكتوبر 1953. لو كان احدهم القى بشارون الى السجن في اكتوبر 1953 بعد ان قتلت وحدة بقيادته 69 شخصا نصفهم من النساء والاولاد في قرية قبية لا شك اننا كنا سنمنع ما حدث في فبراير 1955. لو كان احدهم أقصى بشارون من الجيش او القى به الى السجن بعد عملية غزة في فبراير 1955 التي ادت الى مقتل 38 مصريا وثمانية اسرائيليين وثمة من يقولون انها أدت الى التوقيع على صفقة السلاح الاولى بين مصر والكتلة الشيوعية، ربما كنا سنمنع ما حدث في اكتوبر 1956. لو كان احدهم القى بشارون الى السجن او ابعاده عن الجيش والى الابد، بعد الاهانة في عملية قلقيلية في اكتوبر 1956 التي اسفرت عن مقتل 18 جنديا واصابة العشرات بجروح بسبب ادارته الفاشلة للمعركة فلا شك في اننا كنا سنمنع ما حدث في الشهر نفسه في سيناء. لو كان احدهم القى بشارون الى السجن او طرده نهائيا من الجيش بعد ان انتهك في اكتوبر 1956 امرا واضحا لقادته، وعلى الرغم من الحظر المفروض عليه، ارسل رفاقه بالسلاح الى معركة خاسرة داخل ممر متلا (لم يقف في مقدمتهم بل انتظرهم في الخارج)المعركة التي ادت الى مقتل 38 منهم بدون فائدة لكنا قد منعنا ما حدث عام 1970 في قطاع غزة. لو كان احدهم القى بشارون الى السجن او طيره عن الجيش بعد ان اقام وحدة قتل في قطاع غزة وشوه الصورة الاخلاقية للجيش بالاعدامات، ربما كان سيمنع ما حدث في سيناء 1971. لو كان احدهم القى بشارون الى السجن بعد ان اتضحت اعماله النكراء ضد البدو في مدخل رفح لا شك انه كان سيمنع ماحدث في اكتوبر 1973. لو كان احدهم القى بشارون من الجيش بسبب الطابع الاناني، عديم المسئولية، الذي ادار فيه وحدته، حسب اقوال دادو، بارليف، بيرن، غوروديش، ديان وغيرهم من قادته ومقوديه ـ خلال حرب اكتوبر 1973، فلا شك في اننا كنا نمنع ما حدث في لبنان من يونيو 1982 وحتى مايو 2000. لو كان احدهم القى بشارون الى السجن بعد ما حصل في لبنان 1982 من لحظة ان بدأ التورط في حربه التضليلية الاولى (نحن الان في ذروة حربه التضليلية الثانية) وحتى احداث صبرا وشاتيلا، فلا شك في اننا كنا سنمنع جزءاً كبيرا من أحداث العامين الاخيرين وكل ما ينتظرنا الى ان يُولّي هذا الرجل عنا. وهذا، يا سادتي المجربين، مجرد قائمة جزئية من كل العبر التاريخية التي يمكن استخلاصها من سيرة حياة شارون التاريخية. بقلم: ب . ميخائيل عن «يديعوت أحرونوت»