الاربعاء 18 رجب 1423 هـ الموافق 25 سبتمبر 2002 تقول رئيسة جهاز «الام.آي5.» السابقة ستيللا ريمنغتون بشيء من الهدوء والثقة في مستهل الحوار الممتد معها: «أخشى ألا يكون الإرهاب قد بدأ في الحادي عشر من سبتمبر وانه سيستمر لفترة طويلة من الوقت». لقد استولت علي الدهشة عندما اعلنت الحرب على الإرهاب لأن الإرهاب كان موجودا على مدى أكثرمن 35 عاما وبرأيى أن هذا الإعلان كان مضللاً. فيما يشبه واحدا من تلك المشاهد التى يعثر عليها المرء فى احدى روايات جون لوكاريه كنا نتحدث بما يشبه الهمس تقريبا ، ونحن نجلس على مقعد طويل على ضفة نهر التيمز الرائعة فى هينلى. كانت تتهيأ للحديث عن موضوع الإرهاب وعلى الرغم من مضي خمسة أعوام على احالتها الى التقاعد من منصبها كمدير عام لجهاز الإستخبارات البريطانية الام اى 5 إلا ان ستيللا ما تزال على صلة وثيقة بالموضوع نفسه وما زالت تتحدث عن الأوضاع الدولية الراهنة بنفاذ بصيرة يجعل تصريحاتها تبدو على نحو مرعب شديدة الواقعية. تقول ستيللا ريمنغنون «على الرغم من أن الحادي عشر من سبتمبر كان بشكل خاص عملا ارهابيا مروعا ، إلا أنه اكثر اثارة للرعب لأننا شاهدنا احداثه على شاشات التلفزة غالبية الحوادث الإرهابية تبدو رهيبة، فهي تقع ثم تتركنا جميعا لنتعامل مع الفظاعة المتمثلة في الجثث. وتتابع: على الرغم من أنني والكثيرين غيري كنا نقود الحرب ضد الإرهاب فى مرحلة سابقة لأحداث الحادي عشر من سبتمبر، إلا أن هذا الإعلان قد أسهم بالفعل فى تشكيل ائتلاف دولي ضده، إن أعدائها التقليديين - المخابرات والسلطات الأمنية الروسية - هم الآن «حلفاء غير متوقعين». الى ذلك الوقت لم يكن الروس متعاونين معنا بصورة كاملة حقا ، أو أننا لم نكن متعاونين معهم تماماً ، لكننى أشعر الآن بانهم قد أصبحوا معنا تماماً ، وهو امر جيد حقيقة إلا انه مع استمرار الحرب ضد الإرهاب كيف يمكن لك أن تعرف انك قد انتصرت في هذه الحرب ؟ إن الإرهاب سيظل موجوداً طالما أن هناك اناسا لايزالون يشعرون بالمظالم وعلى الرغم من استطاعتنا القيام بشيء لتحسين الوضع إلا أنه سيكون هناك إرهاب أن حديث المرء عن الحرب كما لو أن بإمكانه أن يقضى على الإرهاب قد يكون مضللاً . لقد مثل تعيين ريمنغتون في منصبها قبل عشر سنوات مرحلة الذروة لتغير كبير بالنسبة لجهاز «الام.آي5.» وهو تعبير جعل هذا الجهاز اكثر قابلية للمساءلة من جانب البرلمان والرأي العام، حيث فتح الجهاز دفاتره للتدقيق حيث اراد الابتعاد عن الاساطير الرائجة التي تدور حوله. وفي غمار هذا التطور اصبحت ستيللا ريمنغتون اول امرأة يتم تعيينها على رأس جهاز المخابرات البريطانية ويعلن عن شخصها على رؤوس الاشهاد، الامر الذي فتح الباب للتكهن حول هذه المرأة التي وصفت بأنها «ربة البيت التي تعمل جاسوسة»، والواقع ان احدا لم يأخذ موافقتها على القيام بالمهمة التى اسندت اليها. تعود ستيللا ريمنغتون الى الأضواء مرة اخرى من خلال نشرها مؤخرا للطبقة الشعبية ذات الغلاف الورقي من مذكراتها المثيرة للجدل «السر المعلن» تتطرق مقدمة الطبعة الجديدة من هذا الكتاب الى احداث 11 سبتمبر ، ومثل العديد من تصريحاتها الأخرى فهى مثيرة للجدل، وتشتمل على انتقادات لاذعة لرد الفعل الأميركي تجاه أحداث 11 سبتمبر و فشل وكالة المخابرات الأميركية فى التحقيق مع أفراد شبكة القاعدة على النحو الصحيح. على أية حال فإن أوضاع جهاز الام اى 5 قد تغيرت الآن وبدورها فهى ترحب بالإصلاحات الجديدة وتقول: «كانت صورة جيمس بوند تحول دون قدرة المؤسسة على القيام بعملها لأن الناس كانوا يتصورون أننا غارقون في هوة زمنية». وتتابع: لقد أردت أن يعرف الناس شيئا عن جهاز الام اى 5 ما هى الأشياء التى تقع ضمن اختصاصه والأشياء التى لاتقع ضمن هذا الإختصاص وأننا ملتزمون بالقانون. هذه احدى النقاط التى تبذل جهدا كبيراً فى السعي الى توضيحها وتقول: «ما يهمنى التذكير به هو أن كل ما يقوم به الام اى 5 يجب ان يكون محسوباً انها مسألة الأضرار التى يجب تجنبها والإجراءات التى تستخدمها للحد من وقوع تلك التجاوزات». وعلى الرغم من ان ستيللا ريمنغتون كانت تشق طريقها للوصول الى منصب رئيس جهاز الأم أى 5 بجد إلا انها على صعيد حياتها الخاصة كانت على العكس من ذلك الى حد أنها دفعت ثمناً باهظاً تمثل فى انهيار حياتها كزوجة وكأم واضطرت ابنتاها هاربيت وصوفى الى العيش في اطار خانق. وتعقب بقولها: اشعر بالذنب تجاه ابنتي فقد كنت بعيدة عنهما بخاصة لدى اجتيازهم لمرحلة المراهقة فى حين أنني لم أتعامل مع مشكلاتى العائلية بجدية لانه لم يكن لدى الوقت الكافي للقيام بذلك. عندما بدأت حياتها العملية ، كانت الأم أى 5 مؤسسة ذكورية يهيمن عليها الرجال مغرقة فى التقليدية والقداسة المهنية يعمل بداخلها فريق من الموظفين الذين كانت لهم علاقة بالمستعمرات البريطانية السابقة وعدد من الضباط العسكريين السابقين ولم تحلم بالعمل أو البقاء فيها مدة طويلة. سرعان ما تبينت لها ايضاً فى تلك المؤسسة امور كالتمييز بين المرأة والرجل وتقول في هذا الصدد: «لم يكن احد ليهتم بمؤهلاتك أو امكانياتك إذا كنت امرأة»، لم يتبين زملائنا الرجال على الإطلاق انهم كانوا يمارسون سياسة التمييز ضدنا ، فى تلك المرحلة لم يكونوا محاسبين على هذا. وحتى فى الثمانينيات ، وجهوا الي تحذيرا من القيام بأعمال مكافحة الارهاب مفاده أن «الأسرة تحتاج الى ان تقوم المرأة فيها بواجب الأمومة» ومع ذلك فأنا متأكدة من أن أحداً لم يوجه النصيحة نفسها لأي أب. وتعكف ستيللا ريمنغتون الآن على تأليف رواية بوليسية من المنتظر صدورها خلال الأيام القليلة المقبلة وتقول عنها «اليزا ماننغهام امرأة شديدة الذكاء والخبرة وطيبة: لكنها جادة وصارمة وستقوم بعملها على الوجه الأكمل ، لن تكون خائبة مثلي إلا أن وسائل الإعلام ستركز على شيء آخر هو ملامحها وما الذى ترتديه لأنها امرأة». حوار: سارة ايونج ترجمة: مريم جمعة فرج عن « جارديان ويكلي »