الاثنين 16 رجب 1423 هـ الموافق 23 سبتمبر 2002 خطوة ديمقراطية، «هزة ارضية حقيقية»، «ضربة لعرفات» تحت هذه العناوين تنافس المحللون الاسرائيليون في وصف استقالة المجلس الوزاري الفلسطيني قبل عدة أيام بضغط من المجلس التشريعي، الذي انعقد في رام الله، تحدث الخبراء بانفعال عن بداية «حساب الذات» الفلسطيني على ضوء تراجع الانتفاضة، وحدد وزير الدفاع الاسرائيلي ان هذه خطوة ايجابية تقلص من قدرات عرفات، يا ليت ان تكون هذه هي صورة الوضع، ولكن كالعادة في اسرائيل والغرب المجتمع الفلسطيني يصُور حسب المعايير الصحيحة للمجتمع الاسرائيلي وليس للمجتمع الفلسطيني. أولا وبصورة متناقضة يعرفها عرفات منذ وقت، تنتظر اسرائيل بفارغ الصبر انهياره ولكن كلما أكثرت من الحديث عن ذلك تعزز وسط مجتمعه: لا ينوي عرفات التنحي عن السلطة واسرائيل تعيد اليه النفس مرارا وتكرارا، ثانيا، انتقادات البرلمان الفلسطيني ادت تحديدا الى مكاسب نظيفة لعرفات بدون ان يدفع أي ثمن، حيث ان علاقة عرفات مع المجلس التشريعي (الذي وقفت اسرائيل وراء المطالبة باقالته) لم تتسم دائما بالود الشديد. والان وبسبب عدم حصول وزرائه بثقة المجلس اوجد عرفات، دون ثمن، الاحساس بوجود فصل للسلطات واضفاء الطابع الديمقراطي، التي تصور جيدا في الـ سي.أن.أن. عمليا لم ينفذ أي اصلاحات أمنية او مدنية، والبرلمان يواصل كونه هامشيا، جهاز القضاء الفلسطيني هو تابع للسلطة، لا يوجد دستور، ولا حقوق ولا قانون، وقريبا سيعرض عرفات حكومة جديدة، ويبدو أن الموقف سينتهي بذلك. انتقادات البرلمان الفلسطيني لم توجه ابدا تجاه ياسر عرفات شخصيا بل تجاه المحيطين به، لا يجري غير ذلك في العالم العربي الذي فيه الانتقادات ضد الحاكم نفسه هي انتقادات تجاه النظام الاجتماعي والهوية المستقلة، بصورة عامة فان حساب الذات الحقيقي في المجتمع العربي هو مسألة نادرة جدا، دائما هناك جهة واحدة مسئولة عن كل المشكلات وهي خارج المجتمع.من جهة اخرى فان انتقادات المجلس التشريعي ضد المحيطين بعرفات بدأت قبل الانتفاضة بكثير بحيث لا يمكن اعتباره حساب ذات على خطوة الانتفاضة الفلسطينية الاخيرة وفضلا عن ذلك فقد كان البرلمان الفلسطيني مطيعا في المسألة الاكثر جوهرية: المصادقة على قانون الانتخابات في 20 يناير 2003 (التي من المفروض ان ينتخب فيها عرفات باغلبية كبيرة وكمرشح وحيد كما يبدو) اصلا، بالنسبة للجمهور الفلسطيني فان قضية الثقة بالحكومة هي بمثابة «سياسة» أي شئون سياسية ولا تمس الحياة ومصدر الرزق. عارض اعضاء المجلس التشريعي المجلس الوزاري لعرفات ليس بسبب مشاعر الندم على العنف في العامين الاخيرين - بهذا الشأن هم اكثر تطرفا من عرفات - بل لان هذه هي طريقتهم في ضمان اعادة انتخابهم، في المجتمع الفلسطيني، الذي تحول الى صقري، فان الخط الصقري من شأنه ان يضمن بقاءهم في المجلس. يبدو ان الميزة الوحيدة «لديمقراطية عرفات» عن باقي الديمقراطيات في العالم العربي تتمثل بحقيقة انه لا يوجد لعرفات انسان يمر بمرحلة اعداد لخلافته في العرش، لا يوجد في رام الله شخص مواز لبشار الاسد، لقصي حسين، وعبدالله الثاني، ومحمد السادس، وسيف الاسلام القذافي، ولا للعضو الجديد في نادي الامراء جمال مبارك الذي وعد والده بان تكون مصر مختلفة عن شقيقاتها. بقلم: غي باخور عن «يديعوت احرونوت» الأولى | اقتصاد | محليات | سياسة | الرأي | كتب وترجمات | منوعات | فنون |