الاثنين 16 رجب 1423 هـ الموافق 23 سبتمبر 2002 وصلت اسرائيل الى وضع أصبح فيه الرد الممكن شبه الوحيد للعملية «الانتحارية» في وسط تل ابيب، مؤخرا، هو تعميق السيطرة على المدن الفلسطينية في الضفة الغربية واستمرار الضغط على السكان الفلسطينيين والضغط الشخصي على رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات من خلال البحث عن المسئولين بصورة مباشرة، عن العمليات. والميل الان هو شد براغي الاحتلال العسكري في المناطق أكثر فأكثر، كل باقي الردود ـ مثل الاتصالات مع شخصيات فلسطينية، خطة مثل غزة وبيت لحم اولا أو اصلاحات في اجهزة الامن الفلسطينية ـ هي ظلامية في الوضع الحالي. في العملية العسكرية الطريق الصارم التي تحولت الى عملية متدحرجة نهايتها لا تلوح في الافق، اعادت اسرائيل احتلال مناطق السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية. ظاهريا، او عمليا، لم يعد هناك ما يمكن احتلاله. استنتاج قادة اجهزة الامن في اعقاب العمليات «الانتحارية» ـ في تل ابيب في وادي عارة، وكذلك محاولات سابقة ـ لم تغير شيئا من الوضع الحالي. الاستنتاج هو العكس: تعميق السيطرة في المدن الفلسطينية، مواصلة الاعتقالات، المس بالمنظمات الفلسطينية العاملة في العنف وقادتها، تشخيص عائلات «الانتحاريين» من اجل معاقبتهم وربما من أجل ردعهم. في جلسات الحكومة الاسرائيلية طرحت مسألة ابعاد عرفات في الوقت الذي يسري عليه عمليا اليوم ما يشبه الابعاد السياسي بسبب موقف واشنطن والرئيس الاميركي جورج بوش منه. رئيس الحكومة الاسرائيلية ارييل شارون يؤيد ابعاد الرئيس وقائد سلاح الجو اللواء دان حلوتس اعرب عن تأييده لهذا الموقف، ولكن معظم قادة اجهزة الامن عارضوا الفكرة. في هذه الاثناء قررت الحكومة اغلاق مبنى المقاطعة في رام الله بشكل محكم وازالة الابنية المحيطة به من خلال تجنب المس بمكتب الرئيس نفسه. ولن يسمح لعرفات بالخروج من الموقع وستطالب اسرائيل بتسليم حوالي 20 فلسطينيا متورطين بأعمال العنف منهم رئيس المخابرات العامة في الضفة الغربية توفيق الطيراوي. لم يتقرر بعد أي الخطوات التي ستتخذها اسرائيل اذا لم يسلم المطلوبون لها. وميل تشديد الخط العسكري الحالي هو الموقف الرسمي للجيش الاسرائيلي والشاباك. حيث ان موقف رئيس الجهاز آفي ديختر، الذي يركز على العمليات الاحباطية، اكثر صرامة ذلك لان السلطة، حسب رأيه، لا تفعل شيئا في مكافحة «الارهاب». وفي جلسة الحكومة الاسرائيلية مؤخرا استند ديختر على المعلومات الاستخبارية والغى الادعاءات التي بموجبها بذلت السلطة الفلسطينية جهودا لمنع المس بالمواطنين الاسرائيليين. وسواء بالجيش او الشاباك اشاروا الى انه قبل العمليات العسكرية، وعندما كانت المنظمات الارهابية تعمل بحرية اكبر في المناطق وصل عدد الخسائر في اسرائيل في احد الاشهر الى اكثر من 130 قتيلا. مع ذلك فان الجهد لتنفيذ عمليات «انتحارية» لم يتوقف ليوم واحد، على الرغم من ان الوضع أصبح أكثر صعوبة من حيث التنفيذ وان عمليات كثيرة احبطت. وعلى الرغم من ذلك فان اصحاب صنع القرار في اسرائيل يعرفون انه يجب عليها ان تحذر في ردها. صحيح ان اقدامها منغرسة في الوحل، ولكن يجب الحذر من الغرق فيه. يجب، الا تصل، مثلا، الى وضع تقوم فيه قوات كبيرة من الجيش باحتلال، اضافة الى الضفة، قطاع غزة او أجزاء كبيرة منه. ومن بين الاسباب لتبرير خطوة عسكرية في غزة الان هو اعلان حماس من غزة بأن المنظمة تتبنى عملية الباص وتصريحات اثنين من قادة المنظمة هما الشيخ احمد ياسين وعبدالعزيز الرنتيسي، حيث بررا في تصريحاتهما العملية. اضافة الى ذلك من الواضح ان اعمال العنف من القطاع تتواصل على الرغم من موافقة زعماء فلسطينيين تنفيذ الخطة التي سميت غزة وبيت لحم اولا. ولكن كذلك في السابق حين اقترح السيطرة على قطاع غزة او اجزاء منها رفض عدد من الوزراء ـ ومنهم وزير الدفاع الفكرة. واسرائيل ايضا لا تريد ان تصل الى وضع تؤدي فيه ردودها الى اشعال كل المناطق تحديدا في الوقت الذي تسير الولايات المتحدة نحو عملية عسكرية ضد العراق، حيث ان مثل هذا الحريق الكبير يمكن ان يشكل مصلحة عراقية ومصلحة لكثيرين من الفلسطينيين. من جهة ثانية يجب عدم التوصل الى وضع يملي فيه المتطرفون من بين المستوطنين عمليات استيطانية جديدة. والان بات من الواضح ان خطة غزة وبيت لحم اولا وصلت الى طريق مسدود وتثور علامات سؤال ايضا بالنسبة للتقديرات الاستخبارية التي تقول انه يظهر في فتح، من القاعدة، معارضة شديدة لعمليات العنف ضد مواطنين اسرائيليين. والانتقادات بهذا الشأن موجهة ايضا ضد عرفات. بقلم: زئيف شيف عن «هآرتس» الأولى | اقتصاد | محليات | سياسة | الرأي | كتب وترجمات | منوعات | فنون |