الاثنين 16 رجب 1423 هـ الموافق 23 سبتمبر 2002 فأكثر من 60 بالمئة من شهداء الانتفاضة حتى نهاية مايو2002 هم من أبناء اللاجئين المسجلين في كشوف الأونروا، وتحديداً من أبناء المخيمات في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة، فضلاً عن الدمار الهائل الذي لحق بـ 22 مدرسة تابعة للأونروا وعشرات المراكز الصحية داخل المخيمات، (159) وفق ما صرح به المفوض العام لوكالة الأونروا بيتر هانسن، وما يعزز تصريحات هانسن التي أشار فيها إلى حجم الخراب والدمار الذي لحق بممتلكات الأونروا ومراكزها داخل المخيمات، أن قوات الاحتلال استهدفت في اليوم الأول من حملة «السور الواقي» نهاية مارس 2002 مخيمات الأمعري والدهيشة والجلزون قرب رام الله، وتبع ذلك تطويق مخيمات بيت لحم: العزة (بيت جبرين)، عين بيت إلما، عايدة، قدورة، ومخيما عسكر وبلاطة قرب نابلس. وفي حقيقة الأمر لم يسلم من العدوان الإسرائيلي الأخير أياً من مخيمات الضفة الغربية، سوى ضغط عسكري إسرائيلي محدود تناول مخيم عقبة جبر قرب أريحا، ومخيمي العرّوب والفوّار جنوب الخليل لاعتبارات لها علاقة بالمواقع النائية المنعزلة للمخيمات المذكورة والتطويق الكامل لها من قبل معسكرات الجيش الإسرائيلي . وتكاد الوقائع تشي عن نفسها، مشيرة بأن عمليات التصدي الفعلية لقوات الاحتلال أثناء اجتياح « السور الواقي» وقعت على أبواب وداخل أزقة المخيمات بشكل رئيسي كما هو حال مخيم جنين، ومخيم بلاطة قرب نابلس، فضلاً عن حي القصبة والياسمينة داخل نابلس القديمة. بينما استكان المتنفذون من ضباط وقادة الأذرع الأمنية أمام جحافل قوات الاحتلال التي اجتاحت رام الله ـ العاصمة السياسية المؤقتة للسلطة الفلسطينية، فوقعت عمليات مقاومة محدودة لم ترتق إلى الفعل الذي أدّاه أبناء جنين ونابلس .(160) وأغلبية الشبان الذين انخرطوا في تنفيذ العمليات النوعية ومنها «الاستشهادية» هم أيضاً من أبناء المخيمات. ومن بين 153 «استشهادياً » قضوا خلال انتفاضة الأقصى والاستقلال حتى نهاية مايو2002 كان منهم 102 من أبناء المخيمات في الضفة الغربية وقطاع غزة، (161) وأربع من «الاستشهاديات» الخمس تعود إلى المخيمات: وفاء إدريس (مخيم الأمعري)، آيات الأخرس (مخيم الدهيشة)، دارين أبو عيشة (مخيم بلاطة) ، نورا شلهوب، أما «الاستشهادية» الخامسة عندليب طقاطقة فتعود إلى قرية بيت فجار / بيت لحم (162) وتشير معطيات مؤسسات بيتسليم الإسرائيلية والمؤسسات الدولية والإنسانية العاملة في فلسطين إلى أكثر من 20 ألف إصابة وقعت بفعل رصاص الاحتلال وقذائفه في صفوف المدنيين الفلسطينيين من أبناء المخيمات في الضفة الغربية وقطاع غزة. ليست مصادفة وعلى هذا أيضاً فان المتطرف الصهيوني بني آلون ـ رئيس حركة موليديت التي أسسها المقتول الجنرال رحبعام زئيفي صاحب نظرية الترانسفير والتطهير العرقي، يعلن في لقاء مع صحيفة «معاريف» الإسرائيلية 18 مايو 2002 بأن «كل عملية عسكرية لا تنتهي بتفكيك مخيمات اللاجئين الفلسطينيين ستكون على الدوام قد انتهت بشكل مبكر جداً » وذلك في إشارة إلى عملية « السور الواقي» التي قادها شارون والطاقم الدموي في حكومته وأركانه العسكرية والأمنية. إن تركيز قوات الاحتلال على المخيمات لا يقلل من حجم العدوان الإسرائيلي على باقي البلدات والمدن والقرى الفلسطينية، إلا أن المخيمات المكتظة باللاجئين الفلسطينيين المقيمين بالقرب من موطنهم الأصلي حيث أكثر من 37 % من سكان الضفة الغربية هم لاجئون، وأكثر من 75% من سكان قطاع غزة لاجئون أيضاً، ومثلاً: سكان مخيم جنين اللاجئين من قرى جنوب غرب وجنوب مدينة حيفا لا يبعدون عن معظم قراهم وبلداتهم الأصلية داخل خط 1948 سوى كيلو متر هوائي واحد، كل هذا يجعل من الحالة الموضوعية القائمة، والاستعداد للعطاء حالة متقدة خاصة في ظل تسوية مختلة تجاهلت قضية اللاجئين وحقهم في العودة وفق القرار الدولي 194 الصادر عام 1948 وقذفت بمصيرهم نحو المجهول، إلى حلول التوطين والتهجير وتذويب الهوية الوطنية والقومية. وعليه، فان ما جرى على محيط ومداخل مخيم جنين والعدوان الفاشي الإسرائيلي الذي فاق كل تصور، يؤشر على مدى القلق والأرق الذي يقض مضاجع الاحتلال من وجود المخيم الفلسطيني ذاته أينما كان. وليس مصادفة أن نلحظ تزاحم الأفكار والمشروعات و الاقتراحات التي قدمت منذ سنوات لإنهاء صيغة المخيم الفلسطيني تحت عناوين «برامج تطبيق السلام لفلسطينيي الشتات»، «لإعادة التأهيل»، ومساعدة مجتمع اللاجئين في المخيمات والتجمعات الفلسطينية اللاجئة في الضفة والقدس وقطاع غزه، فضلاً عن مخيمات سوريا ولبنان والأردن. وفي هذا السياق فإن دعاوى «الإصلاح» الأميركية الإسرائيلية المطعون بنزاهتها، تذهب أبعد مما يقال عن إعادة قولبة وتركيب هياكل وأطر السلطة الفلسطينية إلى المطالبة « بتفكيك المخيمات»، باعتبارها «عش الدبابير والقاعدة البشرية لتفريخ الإرهاب» . (163)وخلاصة الأمر: إن قضية اللاجئين الذين تكتظ بهم المخيمات تم تجاهلها منذ مؤتمر مدريد وحتى الآن، حيث تمت إحالة قضية اللاجئين إلى اللجنة المتعددة الأطراف ومقرها كندا، وفي إطار عمل تلك اللجنة تم عملياً تجاهل قرار الأمم المتحدة 194 لعام 1948 الذي يضمن حق اللاجئين في العودة، ويضمن بقاء وكالة الغوث لتشغيل اللاجئين إلى حين تنفيذ القرار 194. إن الذي جرى منذ افتتاح مؤتمرمدريد في أكتوبر1991، وصولاً إلى وثيقة الرئيس الاميركي السابق بيل كلينتون 29 ديسمبر 2000وبيان طابا الهزيل 28 يناير 2000 هو الفصل بين قضية اللاجئين وحقوقهم وبين قرار الأمم المتحدة الضامن لهذه الحقوق، وعليه تم احالة قضية اللاجئين الفلسطينيين إلى اللجنة الخاصة بالمفاوضات متعددة الاطراف، وتم بذلك فك الترابط والتداخل بين قضية حق العودة وبين البعد والدور القومي العربي تجاه هذه القضية، وعلى هذه النتائج تم إقرار برنامج تطبيق السلام لعمل وكالة الاونروا وإحداث التغييرات في منحى عملها، إذ أن برنامج تطبيق السلام الذي تم ذكره في سياق آخر مازال يثير القلق فهو يقوم في المحصلة النهائية على التأهيل والتوطين للاجئين حيث هم وتهجير آخرين منهم إلى بلدان الاغتراب في أسكندنافيا، استراليا، كندا .. وتحت عناوين «حزمة الأمان الاجتماعي» في مواقع أخرى للاجئين ودمج التجمعات اللاجئة في محيطها وتفكيك وحدة المخيم الذي يشكل الهوية الجماعية للاجئين. وكل هذه الإعتمالات والتفاعلات تجري وفقاً لأسس مدريد على مسارها الفلسطيني ـ الإسرائيلي التي ابتعدت عن قرارات الشرعية الدولية. فالقرار 194 يضمن حق جميع اللاجئين بالعودة والتعويض عليهم، واستمرار عمل وكالة الأونروا في التربية والإغاثة والصحة إلى أن يعودوا، والقرار237 لمجلس الأمن عام 1967 يضمن العودة بلا قيد ولا شرط للذين أجبروا على الخروج من الضفة والقطاع تحت ضغط عدوان يونيو1967. هذه القضية (اللاجئين والنازحين) ستبقى ساخنة وصراعية بين الشعب الفلسطيني وحركته الوطنية والتحررية مع الاحتلال إلى أن يتم وضع الأمور في نصابها وسياقها الوارد بقرارات الأمم المتحدة . إن هذا يعني ضرورة العمل فلسطينياً وعربياً على استعادة قضية اللاجئين إلى طاولة المفاوضات الثنائية الشاملة وفي إطار مفاوضات الحل الشامل التي تجاهلتها أسس عملية مدريد للتسوية على المسار الفلسطيني ـ الإسرائيلي كما تجاهلها اتفاق أوسلو. حقائق وراء الاستبيان مع الليل الطويل لظلام النكبة، استمرت حياة اللاجئين الفلسطينيين بأحلامهم المشدودة نحو الوطن الفلسطيني. إلا أن عملية التسوية التي انبثقت عن مؤتمر مدريد، وتداعيات اتفاقيات أوسلو وما جرجرته من تمزق فلسطيني والانهيارات التي وقعت في الصف العربي إجمالا، شكلت عوامل مهمة دفعت لتوليد اليأس والقنوط داخل التجمعات اللاجئة ليس في الشتات فقط بل وفي صفوف اللاجئين الذين يشكلون 75% من سكان قطاع غزة، 35%من سكان الضفة والقدس، عدا عن آلاف اللاجئين من أبناء فلسطين فوق أرضهم في مناطق 1948. فقضية اللاجئين وحقهم بالعودة أصبحت من الوجهة الأميركية والإسرائيلية في موقع المقايضة، وتم استبعادها فعلياً من طاولة البحث من أجل تطبيق القرار 194، فتم تحويلها إلى لجنة اللاجئين في المفاوضات متعددة الأطراف باعتبارها قضية إقليمية بين الدولة العبرية الإسرائيلية والدول العربية التي تستضيف اللاجئين فوق أراضيها، وليس باعتبارها مسألة فلسطينية يجب أن توضع في مقدمة جدول الأعمال في المفاوضات على المسار الفلسطيني ـ الإسرائيلي . فضلاً عن أن لجنة اللاجئين في المتعددة تنظر لقضية اللاجئين من الزاوية الإنسانية فقط، بعيداً عن القرار194 الخاص بحق العودة . إن انكسار الحلم مع مسلسل (مدريد ـ أوسلو) ومرحلة التسعينيات الأخيرة من القرن الماضي وتراجعات الحالة الفلسطينية والعربية قبل اندلاع انتفاضة الاستقلال الفلسطينية الباسلة يوم 28 سبتمبر 2000 ، لا يمكن له أن يتأبد ويؤبد معه حق اللاجئين بالعودة إلى وطنهم القريب من مخيماتهم وعلى مسافات محدودة كما بشرت بذلك انتفاضة الاستقلال . فهذا الحق، عدا كونه حقاً أخلاقياً وانسانيا ووطنيا، ومشرّعاً بالقانون الدولي وبالقرار 194 فهو حق أزلي لا يمكن أن يموت بالتقادم أو بقرار أو أن يلغيه تجبّر ظالم. وباستبيان تم من خلال السؤال الشفهي لعينة عشوائية لمواطنين فلسطينيين في سوريا من مختلف الأعمار والشرائح في مخيم اليرموك ( 100شخص) بعضهم من رواد وأصدقاء المكتبة الثقافية الفلسطينية، كانت النتائج دالة واضحة على تمسك مجتمع اللاجئين الفلسطينيين بخياراتهم الوطنية بين العودة والعودة، فنتائج الاستبيان اشارت إلى التالي (164): ـ 84% يريدون ويتمسكون بحق العودة إلى الموطن الأصلي على أرض فلسطين، والانتماء للدولة الفلسطينية حال إعلانها حتى لو بقوا في المنفى . ـ 13% يقبلون بالعودة إلى أراضي الدولة الفلسطينية في الضفة والقدس والقطاع، على أمل العودة اللاحقة للموطن الأصلي، فالدولة الفلسطينية هي لكل الفلسطينيين أينما كانوا، وفق إعلان الاستقلال الصادر عن أعمال المجلس الوطني الفلسطيني بدورة الاستقلال في الجزائر 15 نوفمبر 1988. ـ 3% لا يملكون الإجابة . بالمحصلة، إن الصراع طويل ولا يمكن غلقه وانهاؤه بتسويات ظالمة مسقوفة تحت معادلة «حق القوة» بديلا عن «قوة الحق » وفي الوقت نفسه يتطلب العمل المتواصل بكل وسائل الكفاح المشروعة ضد الاحتلال وتهويد الأرض، فقد اندثرت شعوب كثيرة في الماضي القريب تحت كابوس « حق القوة» كما وقع مع الخمسين مليون من الهنود الحمر في القارة الأميركية الشمالية والجنوبية ببارود الغزاة الاستعماريين الأوروبيين، وهكذا تم في استراليا ونيوزيلندة قبل خمسة قرون . وحاول المستعمرون المستوطنون الأوروبيون البيض والصهاينة كتابة مصير بلدان: الجزائر، روديسيا، جنوب أفريقيا، أوغندة، فلسطين بلغة ما قبل الخمسة قرون الاستعمارية. فشلوا في إفريقيا و انتصرت إرادة الشعوب السمراء بقيادة حزب المؤتمر الأفريقي وتم إنهاء النظام العنصري وإرساء أول حكومة منتخبة ديمقراطياً، وتساوى الجميع في حقوق المواطنة والحقوق البرلمانية على قاعدة «الصوت الواحد للشخص الواحد» (165)، بينما نجحت خطوات استعمارية استيطانية كولونيالية تهويدية في فلسطين، ولكن لم يتمكنوا من غلق ملف شعب فلسطين و انهائه من الوجود وشطب هويته الوطنية بعد أكثر من 54 عاماً من نكبة فلسطين وعلى الرغم من الاختلال الكبير في توازن القوى بالشرق الأوسط. إن حق اللاجئين في العودة وكما أشّر على ذلك انهيار مفاوضات كامب ديفيد 2 في يوليو2000، واستعصاء مفاوضات الحل الدائم من قاعات اجتماعات: قاعدة البولينغ قرب واشنطن إلى إيلات وطابا، عنوان أساسي في الصراع العربي والفلسطيني ـ الإسرائيلي، فهذا الحق بحد ذاته أخلاقي، انساني، وطني فضلا عن كونه حقا محفوظا في إطار قرارات الشرعية الدولية، ويمس بشكل مباشر العنصر الأهم من عناصر القضية الفلسطينية وعناوين الصراع العربي والفلسطيني ـ الصهيوني. خطوات حتمية إن خطوات فلسطينية وعربية ملموسة أصبحت الآن، ضرورية أكثر من أي وقت مضى لابقاء قضية اللاجئين وحق العودة حية، وأول هذه الخطوات: 1ـ إعادة الاعتبار لوحدة الشعب الفلسطيني تحت راية منظمة التحرير الفلسطينية الإئتلافية ببرنامجها الوطني الذي يوحد الشعب الفلسطيني بمجموعه أينما كان، بعد سنوات من التفكك والانقسام وضياع المرجعية الواحدة الموحدة لكل الشعب الفلسطيني داخل فلسطين وفي الشتات، الأمر الذي يستدعي إعادة الاعتبار للوحدة الوطنية الفلسطينية، وإعادة الروح والحياة إلى جميع إطارات ومؤسسات وهياكل منظمة التحرير الفلسطينية بعد أكثر من عقد كامل من التمزق والتفكك والتهميش. 2ـ المحافظة على وكالة الاونروا ربطاً بالقرار 194 ومقاومة عمليات تخفيض موازنتها، والعمل على رفعها تبعاً لتزايد أعداد اللاجئين، وتزايد الحاجة لمهام الاونروا على صعيد الصحة والتعليم والاغاثة الاجتماعية .وذلك من خلال دور عربي واسلامي فاعل عبر الأمم المتحدة والدبلوماسية الدولية . 3ـ ايجاد دور عربي داعم لعمل وكالة الاونروا لضمان استمرارها، ودعم ميزانيتها، وتحفيز التبرعات الدولية لأعمالها. 4ـ ضمان دور عربي من خلال قرارات على مستوى الجامعة العربية لتأكيد القرارات السابقة الداعية لمعاملة اللاجئين الفلسطينيين في البلدان المضيفة أسوة بالمواطنين العرب، ورفع أشكال المضايقات القانونية تجاه مسائل العمل والتنقل والتحرك خاصة في ظل الوضع البائس وحالة الفاقة والحرمان التي يعانيها الفلسطينيون في لبنان مثلاً . 5ـ مقاومة مشروعات إنهاء المخيمات كتجمعات فلسطينية وبعثرتها هنا وهناك، فبقاء صيغة المخيم الفلسطيني تعني تلقائياً تجسيداً محدداً لقضية اللاجئين وحق العودة . وهذا لا يتعارض مع ضرورة التحسين المستمر لكل المرافق الحياتية والخدماتية للمخيمات والتجمعات الفلسطينية داخل الضفة والقدس والقطاع وفي الدول المضيفة للاجئين. 6ـ الاستمرار وتوسيع المقاطعة العربية للمفاوضات متعددة الأطراف، وخاصة اللجنة المعنية باللاجئين في ظل مفاوضات اللاتوازن البعيدة عن المرجعية الدولية . وربط المشاركة الفلسطينية والعربية بالمتعددة باستحضار القرار194 إلى طاولة البحث وإلى المسار التفاوضي الفلسطيني/الإسرائيلي انطلاقاً من قوة الشرعية الدولية، وقوة القرار ذاته الذي صوت عليه إلى الآن مئة وعشر مرات، وضرورة إرساء الحل المتوازن على أساس المرجعية الدولية. 7ـ اعتبار قضية اللاجئين وحقهم في العودة قضية لا تعني فقط الشعب الفلسطيني، ومسار التفاوض الفلسطيني ـ الإسرائيلي بل الربط بين الحل الشامل المتوازن وحل قضية اللاجئين وفق القرار 194. الأمر الذي يستدعي موقفاً عربياً آخر لا يتوقف عند حدود تطبيق القرارات الدولية على المسارات التفاوضية المختلفة فقط، بل ربط التوصل إلى حلول كاملة مع تسوية قضية اللاجئين، خاصة وان الدول العربية المعنية في العملية التفاوضية (سوريا، لبنان، الأردن، مصر) يوجد فوق أراضيها الكم الأكبر من اللاجئين الفلسطينيين منذ عام 1948. 8ـ انتخابات في كل مخيمات وتجمعات اللاجئين لتشكيل مرجعية موحدة لحركة اللاجئين تحت سقف البرنامج الوطني لمنظمة التحرير الفلسطينية، توحد وتقود نضال جموع اللاجئين الفلسطينيين والحفاظ على مصالحهم الوطنية والحياتية والاجتماعية وعلى طريق العودة إلى فلسطين . 9ـ التعامل مع قضية اللاجئين الفلسطينيين كملف واحد موحد، وبالإصرار على القرار 194، وطرحها على مستوى الحل السياسي في إطار الحقوق الوطنية الثابتة للشعب الفلسطيني في كل مواقع وجوده في الداخل والشتات، ورفض تجزئتها وتجزئة شتات الشعب الفلسطيني بأي شكل من الأشكال، وتحت أي ضغط كان. 10ـ على الجانب الآخر من هذه العملية تقع المهمة المتكاملة مع الشعب الفلسطيني في مناطق فلسطين 1948 حيث أكثر من مليون ومئتي ألف فلسطيني، من أجل حقهم في البقاء فوق أرضهم واستعادة ما سلب، ودعم نضال الشتات من أجل العودة وإسناد الكيان الفلسطيني على أرض الضفة والقدس والقطاع . 11ـ ضرورة العمل فلسطينياً وعربياً، وعلى مستوى الجامعة العربية ومراكز البحث، من أجل تدوين التاريخ الشفوي لنكبة 1948، وحفظ ما حملته ذاكرة اللاجئين . كما في كتابة وتوثيق تاريخ المدن والبلدات والقرى التي دمرها الغزو الإستعماري الإجلائي الصهيوني عام 1948. الهوامش: (158) الأغلبية الساحقة من شهداء حصار بيروت ومعارك الاجتياحات الإسرائيلية وشهداء حروب المخيمات من أبناء اللاجئين الفلسطينيين في سوريا ولبنان . (159) تصريحات هانسن أثناء اجتماع الدول المانحة لوكالة الغوث الذي عقد جلسات أعماله في العاصمة الأردنية/ عمان يوم 8 مايو 2002. (160) ظهر التقصير الكبير في بيتونيا/المدخل الغربي لرام الله أثناء اجتياح «السور الواقي» حيث مقر الأمن الوقائي في الضفة الغربية الذي يقوده العقيد جبريل الرجوب، فتم إخلاء المقر من مئات المقاتلين وترحيلهم إلى قطاع غزة دون أن يطلقوا رصاصة واحدة بناء على أوامر الرجوب. إضافة إلى أن قوات الاحتلال قامت باعتقال عدد من المناضلين الذين كانوا معتقلين داخل المقر وهم: بلال البرغوثي، سليم حجي، إبراهيم أبو الرب، أحمد أبوطه، اسماعيل شكشك، إبراهيم الهندي وجميعهم من حركة حماس. وشريف ناجي، أحمد عاصي، وليام الخطيب، هيثم حمدان من حركة فتح، ومحمد البايض من الجهاد الإسلامي. (161) انظر كتاب: مخيم جنين من النكبة إلى الانتفاضة ـ ص 61 ـ علي بدوان ـ دار الأوائل/ دمشق يوليو 2002 . (162) من المعطيات الجديدة المثيرة التي برزت تصدر الشابات الفلسطينيات ارتداء الحزام الناسف، والقيام بتنفيذ سلسلة من العمليات النوعية، وهو أمر لم تعتد عليه أجهزة الأمن الإسرائيلية في فلسطين، بينما اعتادت سابقاً على مشاركة الفلسطينيات بالعمل السياسي الوطني العام، والعمل الفدائي بحدود معينة في إطار المشاركة مع مجموعات قتالية، كمشاركة: الشهيدة دلال المغربي، الشهيدة شادية أبو غزالة، الشهيدة أمل الكرمي (ندى)، الشهيدة فايزة مفارجة، المناضلة فاطمة برناوي، المناضلة عائشة عودة، المناضلة لطفية حواري، المناضلة عبير الوحيدي، في عمليات وقعت داخل فلسطين، وبكل الحالات ولّدت العمليات الفدائية التي وقعت أثناء حصار مخيم جنين والدفاع عن مدينة نابلس عند الإسرائيليين شعوراً إضافياً رفع من ميزان الرعب، وفتحت المجال بشكل أوسع أمام الرأي العام الإسرائيلي، وأمام جمهور الإنتلجنسيا اليهودية على أرض فلسطين التاريخية لطرح المزيد من الأسئلة المتعلقة بالحدود الممكنة لإيقاف أو فرملة أو تخفيف الإندفاع الوطني في الشارع الفلسطيني. (163) وفق ما نقلته وكالة رويترز العالمية للأنباء عن مصدر أمني إسرائيلي يوم 25 مايو 2002. (164) أجري الاستبيان على امتداد شهر أغسطس 1999. (165) في 27 ابريل انتهت الحياة الفعلية لنظام الفصل العنصري في جمهورية جنوب أفريقيا تحت وطأة النضال الوطني التحرري للسكان الأصليين. تأليف: علي بدوان الأولى | اقتصاد | محليات | سياسة | الرأي | كتب وترجمات | منوعات | فنون |