الاحد 15 رجب 1423 هـ الموافق 22 سبتمبر 2002 قد تثبت الايام المقبلة ان تزويد سنغافورة قواتها المسلحة بامكانيات جديدة لا يمثل في الحقيقة الامر سوى جزء صغير نسبي من خططها الفعلية لتطوير مؤسستها العسكرية. ويقول رئيس اركان القوات المسلحة السنغافورية الجنرال ليم تشوان بو: «ان الطريقة التي تتبعها قواتنا المسلحة لتطوير نفسها تغطي ثلاثة ميادين: التكامل والقابلية للعمل المشترك والتواصل الهيكلي. «طبعا ان هذه الاهداف اسهل في تعريفها من تطبيقها فعليا». وعن ذلك يقول: «ان اتساع نطاق التغيير في القوات المسلحة ليست مسألة تماما، فنحن نقوم باعادة وضع مفاهيم العمل للجزء الاكبر من الجهود التكاملية هذه. حتى الآن شملت الصفقات العسكرية التي حصلت عليها سنغافورة بتكاليف وصلت مليارات الدولارات، شراء اربع غواصات من فئة سجورمان واربع سفن انزال بري من فئة «انديورانس» و12 مروحية هجومية في طراز اباتشي لونفبو و54 مرفقا محمولا من طراز إل بي إم 109 يفترض ان تتكامل مع ابراج مدفعية من عيار 155 سنغافورة الصنع. كما تنتظر سنغافورة ايضا تسلم ست فرقاطات شبحية يفترض ان تتكامل ايضا خلال السنوات القليلة المقبلة مع ما بين 40 و60 مقاتلة من الجيل الجديد ومروحيات بحرية ونظام دفاع بحري يعمل من البر والدبابات الحديثة المنتظرة لتحل محل دبابات أي إم إكس 13 اسم إم آي الحفيفة. يقول الجنرال ليم: ان الحصول على فرقاطة او مقاتلة حديثة الى جانب عتاد عسكري آخر يعمل بالتعامل معها من الواضح انه عملية مطولة تتم على مراحل ما دام التمويل موجوداً. لكن لدينا بضعة حلول موجودة مسبقا والمهام الاصعب تتمثل في الابتكار وايجاد آليات تتجاوز الحلول. من بين هذه المهام ضمان وجود تواصل داخلي بين هذه الاسلحة. اما المهمة الثانية فهي أصعب قليلا وتتمثل في ضمان ان تكون عقلية الضباط وتدريبهم وتطورهم يتمحور حول كامل القوات. والمؤسسات العسكرية السنغافورية تعي ان «سنغافورة يجب ألا تعمل على اعادة اختراع الدولاب حسب تعبير رئيس الاركان السنغافوري وهي تدخل العتاد الحديث في الخدمة. «بشكل أو بآخر نحن نستفيد من معارف الآخرين وسنوات الخبرة المديدة التي لديهم». وهذا يعني العمل بشكل وثيق مع الموردين لتطوير فهم الضباط والقادة للانظمة التي يشترونها وتوظيف هذه المعرفة الجديدة لارساء مباديء عمل اساسية. يقول ليم بو في هذا الصدد لا نريد البدء من الصفر، بل نسعى الى ان نتعلم الدروس التي يمكننا استخلاصها من الآخرين. غير ان الشيء المهم بالنسبة لنا هو اننا لدى تحقيقنا لذلك لابد لنا من ان نطبق هذه الدروس ضمن بيئتنا المحلية، اي تفعيل هذه الامكانيات ضمن سياقها المحلي.غير ان جنرال ليم بو يؤكد على ان المبدأ ليس شيئا سكونيا: «حتى حينما تكون قد وضعت صياغة المبدأ او حصلت على الانظمة التسلحية له، ربما يكون المبدأ ذاته قد تطور.ويضرب رئيس الاركان السنغافوري وجهة نظره مثالا هو مروحيات اباتشي الهجومية فهي لا تزال في الولايات المتحدة حيث يوجد هناك الطيارون والتقنيون للحصول على البرامج التدريبية عليها، وستبقى هناك بضع سنوات الى ان يبدأ ارسال بعضها لسنغافورة ويقول: «نريد اولا التأكد من اننا ارسينا هذا النظام ضمن هيكليتنا العسكرية ووفرنا كادرا طيبا من الطيارين قبل ان نبدأ باحضار المروحيات الى سنغافورة وحينها فقط يمكن ان نشرع في تنفيذ بعض برنامج التكامل هذا، ونفتح الباب امام استكشاف امكانيات اخرى لتطويع مقدراتها العسكرية» ويضيف ان مروحيات الاباتشي يجب ان تكون قادرة على العمل مع ما لدى القوات الجوية السنغافورية من طيارات بدون طيار ومن قواتها البرية ايضا. ويلقي جنرال ليم بو المزيد من الضوء على هذه الفكرة، مشيرا الى انننا نتبنى منهجا تقدميا ازاء التكامل حالما نحضر العتاد الى سنغافورة فنحن لا نرغب في القيام بالكثير من المهام دفعة واحدة. وعلى سبيل المثال يتم انجاز برنامج تدريباتنا على العمليات الخاصة المحمولة جوا في استراليا وفق خطوات متدرجة، حيث نبدأ باستيعاب آليات نقل المعدات اولا ثم كيفية تشغيل هذه الآليات، وأخيرا كيفية نقلها رجوعا الى القاعدة. وأصبحت اجهزة المحاكاة والبيئات الافتراضية وأنظمة المناورات التدريبية تحتل اهمية متزايدة لدى القوات المسلحة السنغافورية لان ذلك يضمن ان تكون المشتريات المقترحة العتاد الجديد بمثابة اضافات لها مغزى مهم للمبدأ العسكري الشامل لهذه القوات. والتقنيات المطلوبة اصبحت اكثر توفرا الآن وأقل تكلفة، كما يقول الجنرال ليم بو وهو ما يسمح باستخدامها في عمليات التخطيط بقدر ما تستخدم في عمليات التدريب.يقول ليم بو: «ان مركز المحاكاة لتدريب بالنسبة لسلاح المدرعات الذي افتتح العام الماضي في سنغافورة ليس مجرد مركز للتدريب بأسلوب المحاكاة. فهو يفيدنا جدا في اجراء بعض التجارب، فيما يتعلق بمباديء القتال. وعلى النحو نفسه فإن انظمة المناورات العسكرية التي نمتلكها لا تستخدم فقط في تدريب الضباط القادة بل اننا نستفيد منها في تشكيل القوات ووضع المعايير ثم البدء بتحريك القوات افتراضيا». وفي الوقت نفسه وضعت القوات المسلحة السنغافورية من خلال دراسة بدأتها العام الماضي موضع التساؤل ما اذا كانت بنيتها التنظيمية الراهنة لا تزال فاعلة وقادرة على استيعاب المزيد من التكامل. ويقول الجنرال ليم بو في هذا الصدد «لا نريد ان نتخلص من العناصر التي لا تزال مفيدة لنا. غير اننا في سياق تطوير نظامنا المتكامل هذا، نبحث اساسا عن سبيل استمرارنا فيه. والا فإننا سنجد انفسنا في بعض النواحي وقد ابتعدنا عن نظامنا الحالي هذه القضايا لا تزال مفتوحة امام الدراسة الآن». ومن حسن حظ القوات المسلحة السنغافورية انها لا تهتم كثيرا بقضية تمويل برامجها. اذ ان النمو الاقتصادي السنغافوري يتراوح بين 5 و7 في المئة سنويا في المستقبل المنظور، ويرى وكيل الاركان السنغافوري ان هذا النمو كافيا لتلبية مطالب قواته المسلحة. ويقول: «اننا نتحدث هذا العام عن نمو يتراوح بين 2 و4 في المئة هذا العام كما ان النمو المتوقع لعام 2002 هو 8.7 في المئة، وهذا ما نستطيع ان نتكيف معه على نحو افضل بوضع آليات تعمل على التخفيف من وقع اي تطورات على القوات المسلحة السنغافورية اي نوع من الترتيبات المستقبلية بحيث لا تكون موازناتنا خاضعة للتقلبات بين سنة واخرى.يذكر ان خطة القوات المسلحة السنغافورية على المدى المتوسط لا تتوقع اي صفقات كبرى غير تلك الموضوعة ضمن الخطط اصلا. ويقول جنرال ليم بو «التطورات التي نعمل على انجازها توصلنا الى عام 2007 أو 2008 ضمن جدول مناسب جدا. الأولى | اقتصاد | محليات | سياسة | الرأي | كتب وترجمات | منوعات | فنون |