الاحد 15 رجب 1423 هـ الموافق 22 سبتمبر 2002 يمثل افتقار الاتصالات العسكرية الحالية لتقنيات الاتصالات بالنطاق العريض عقبة امام محاولة توفير معلومات تفصيلية متزايدة بدون توقف وصور آنية عن ميدان المعركة عبر انظمة الاتصال التكتيكية الميدانية المتوفرة حاليا، وفيما تمكن تلبية هذه الحاجة في الظروف الحميدة، مثل عمليات حفظ السلام بمضاعفة البنية التحتية للاتصالات فان هذا لا يكون اجراء عمليا دوما وبصفة خاصة في العمليات التي تتطلب سرعة الحركة، غير ان ظهور مجموعة من التقنيات الالكترونية المبتكرة يعد بأن تصبح مشكلة عرض النطاق قابلة للحل ضمن عملية تغيير شاملة لكل العتاد الالكتروني الميداني الخاص بالارسال او الاستقبال المعلوماتي. وفي المستقبل سيكون من الممكن انتاج اجهزة اتصال متغيرة التردد متعددة الاستخدامات يمكن تغيير توليفها باستمرار مثل الراديو والرادار واجهزة التشويش او التنصت بحيث تغطي كل الطيف الاتصالي متغير التردد تقريبا وتتجاوزه واهم ما في هذه التجهيزات هو انها ستوفر «النطاق العريض حين الحاجة اليه». مثل هذا التصور هو اقل ما تعد به خطة يعمل عليها مكتب التقنيات المتطورة في وكالة مشروعات البحوث العسكرية المتقدمة في الولايات المتحدة. وكان مكتب التقنيات المتقدمة قد تأسست منذ ثلاث سنوات ومنذ ذلك الحين استطاع اثبات وجود «الفرص المؤقتة لتوظيف كل المعلومات في الطيف الالكتروني» بعد المشروعات البحثية الاتصالية التي نفذها حتى الآن مثل انظمة معلومات الموبايل العالمية وعقدة الاتصالات المحمولة جوا ونظام ادراك الوضع الميداني للوحدات الصغيرة كما يقول مدير المكتب توم مائير «المعلومة الرقمية هي ذاتها لم تتغير والترددات الراديوية لم تتغير ايضا وسنبقى قادرين على تنفيذ اي اتصال عبر الوسائل المعتادة سواء كانت حربا الكترونية او تجسسا الكترونيا او اعتراض الاشارات او الاتصالات». هذا التطور انعكس دوما في التعريف المتغير دوما لمشروع عقدة الاتصالات المحمولة جوا، ففي البداية صورت على انها عقدة او نقطة استقبال وارسال بسيطة «محمولة جدا للاتصالات، لكنها تطورت لاحقا لتعكس عقدة سي 4 آي اس آر التوافقية (القيادة والتحكم والاتصالات والكمبيوترات والاستخبارات والمراقبة والاستطلاع) بحيث تؤكد وظائفها الاستشعارية الاستخباراتية الى جانب دورها في الاتصالات واعادة الارسال. وابتداء من العام المقبل يتوقع ان تصبح عقدة الاتصالات المحمولة جوا مفهوما آخر هو عقدة الاتصالات المحمولة جوا المشتركة بحيث تكون جزءا نموذجيا تقنيا اوليا متطورا يعمل عليه الجيش الاميركي بدعم من القوات الجوية الاميركية ووكالة المشروعات البحثية العسكرية المتطورة. ويقول مائير: «السؤال المهم اصبح كيف يمكن لنا ان ننتجها بحيث تكون جزءا من نظام وظيفي وحيد». وعلى مدى البرامج التجريبية المتعددة كانت وكالة المشروعات البحثية العسكرية المتطورة تمول تطوير بعض من التقنيات الرئيسية في هذا الميدان مثل هوائيات النطاق العريض والانظمة الالكتروميكانيكية الدقيقة ومقويات الطاقة السيليكونية عالية القدرة واجهزة الراديو الرقمية وتقنية الغاء النطاق العريض حسب ما يقوله مائير. وهذه التقنية الاخيرة ضرورية للتقليل الى ادنى حد ممكن من التداخل بين القنوات الاتصالية المستخدمة لاهداف الاعتراض مثل التشويش والتجسس الالكتروني. ومن بينه الامثلة على هذه الوظيفية المتعددة على الرغم من محدوديتها ضمن اعمال الاتصالات هناك نظام ادراك الوضع الميداني للوحدات الصغيرة عبر امكانياتها الشبكية الموضوعة لهذا الغرض تحديدا وتبعا للنموذج الموضوع لها فان شبكة نظام ادراك الوضع الميداني للوحدات الصغيرة تقوم بالجمع بين شبكات ميدانية محلية ضمن شبكات ميدانية محلية اخرى، فيما يتم تجميع واعادة تجميع مستخدمي عقد الراديو مع بعضهم بشكل اوتوماتيكي وفق العلاقة بينهم والاحتياجات الظرفية الراهنة للاتصالات. وكان الهدف الرئيسي هو تطوير نظام قادر على دعم عدد يصل حتى 70 وحدة راجلة او محمولة تعداد كل منها 30 رجلا وتنتشر كل منها ضمن مساحة 40 الف كيلومتر مربع. وبالاعتماد على توزعهم الجغرافي يظل الافراد ممن لديهم مدخل لهذه الشبكة قادرين على الحصول على وسيلة اتصال مرتفعة او متوسطة او منخفضة معدل البيانات ضمن الشبكات الميدانية المحلية او فيما بينها وعلى ابعاد اكبر يوفر هذا النظام صلة طواريء منخفضة معدل البيانات عبر نطاق عالي التردد تظل فاعلة حتى على مدى 120 كيلومترا. وفي حال كون الحاجة هي لمعدل بيانات مرتفع وابعاد اطول فان هذا النظام يقوم بدلا من ذلك بتمرير المعلومات عبر البث من خلال عقدة اتصالات محمولة جوا او شكل آخر من محطات التقوية الارضية او الجوية بل يمكنها من ناحية المبدأ ان تستفيد ايضا من نمط الاتصالات الشعاعية او الامواج التخامدية لاهداف الاتصالات. ونظام ادراك الواقع الميداني للوحدات الصغيرة مصمم خصيصا لتلبية حاجات اضافية ملحة من بينها امكانية العمل في بيئات اتصالية سيئة الاشارة مثل مناطق العمران المدنية او في الادغال او داخل الابنية ثم الحاجة لارسال البيانات الجغرافية عن المواقع مثل بيانات ارتفاع المباني او ضمن المدن حيث تكون مستقبلات نظام الموقع العالمي سيئة العمل وبالاستقلال عن نظام الموقع العالمي وغيره من البنى التحتية للاتصالات مع التقليل الى اقل قدر ممكن من احتمال كشفها وبدقة تصل حتى متر واحد، واخيرا دعم تعبئة «هالة ادراك الواقع» حول مستخدم العقدة وتحديدا عبر التكامل بين كل تجهيزات الاستشعار البعيدة عنه بجهاز العقدة الذي بين يديه. وكان مشروع نظام ادراك الواقع الميداني للوحدات الصغيرة قد بدأ اواسط عام 1997 بدراسة على الشركات المرشحة للتصميم دامت ستة شهور تلتها منافسة استمرت 12 شهرا لتقليص المجازفة والبحث التقني نفذتها شركتا آي تي تي وراثيون وقد وصل المشروع الآن نهاية مرحلته الثالثة والنهائية من التطوير بعد ان بدأت في اغسطس 1999 باختيار شركة آي تي تي لتكون كبير منفذيه. وتختم هذه المرحلة بسلسلة من الاختبارات الميدانية للتأكد من فاعلية نظام الراديو واتصاله الشبكي وتعامله مع الموقع الجغرافي وغيرها من تطبيقاته البرمجية باستخدام نماذج اولية عن مكونات النظام الاساسية الثلاثة وقال لاري وليامز كبير علماء آي تي تي ان الاختبار الاول الذي انتهى حاليا قد اجرى للتأكد من صلاحية البنى الشبكية الاساسية والقابلية العملياتية حين تشغيله قرب المناطق العمرانية. وقد استخدمت في هذا الاختبار 20 عقدة راديوية مركبة على سيارات عسكرية لتشكيل الشبكة اما الاختبار الثاني فسيجري في اكتوبر المقبل وتتضمن هذه الاختبارات كل اوجه النظام مثل توظيف محطات التقوية المحمولة جوا والاستخدام في مساحات اوسع والحفاظ على التواصل بين نقاط واسعة كما سيتم استخدام كامل السبعين عقدة التي وردتها آي تي تي للوكالة وتتضمن البث الصوتي والبيانات الجغرافية وقال وليام ان نظام ادراك الوضع الميداني للوحدات الصغيرة قد اثبت انه يوفر شبكة اتصالات مستقرة ضمن الظروف الميدانية. كما اثبت انه قادر على التشكيل الذاتي والمعالجة الذاتية في ظل ظروف «شديدة الصعوبة». وكان المشتركون الميدانيون في النظام المنتشرون على مساحة 4 كيلومترات مربعة يجبرون عمدا بين الحين والاخر على فقدان الاتصال اما بفعل البعد او الحواجز الطبيعية او حركة الاليات لكن الشبكة كانت دوما تعيد تشكيل نفسها لتحافظ على التواصل بين العقد لساعات كاملة، وحينما تكون العقد ضمن المدى المحدد بلغت نسبة ايصال البيانات 95% وكانت بعض البيانات تضيع بفعل قطع الاتصال عمدا للتأكد من مقدرة النظام على «معالجة التغيرات» لاعادة تشكيل الشبكة وفق ظروف التضاريس وقيود الانتشار. وفي نهاية اكتوبر المقبل سيتم اختبار النظام على مساحة 20كم مربع حيث ستنشر العقد السبعين عشوائيا على الارض او على المركبات في مناطق عمرانية ومفتوحة وغابات مع وضع اثنتين على المروحيات. وقد اعلنت قيادة العمليات الخاصة الاميركية رسميا انها من بين المهتمين جدا باختبار هذا النظام الى جانب ادارات عسكرية عديدة اخرى كما ان برنامج الانظمة القتالية المستقبلية الذي يتبناه الجيش الاميركي ويشمل كل صفوف الرجال تحت السلاح من جماعات المشاة وحتى الالوية قد اصبح ينظر الى نظام ادراك الواقع الميداني للوحدات الصغيرة باعتباره قد يكون البنية الاساسية لتقنية الاتصالات التي تستخدمها العناصر الاكثر قربا من العدو على خطوط المواجهة الامامية مثل الجنود المترجلون وجنود الاستطلاع وحتى الروبوتات. ومنذ انطلاقة الحديث عن نظام ادراك الواقع الميداني للوحدات الصغيرة وكل المفاهيم التي تتصوره ترسمه على انه عتاد محمول بيد الجندي غير ان مثل هذا التصور لن يكون جاهزا للتطبيق قبل نهاية عام 2004 شرط ان يثبت جدواه في عمليات تتجاوز الاختبارات التي تجرى عليه حاليا. اعداد : جلال الخليل الأولى | اقتصاد | محليات | سياسة | الرأي | كتب وترجمات | منوعات | فنون |