الاحد 15 رجب 1423 هـ الموافق 22 سبتمبر 2002 من كل اتجاه يبدو ان القرارات يجب ان تتخذ بدل التأجيل الى «ما بعد الأعياد». ان فترة التأخير تكون ممتازة للتملص من ارسال شيك أو من لقاء ليس لديك رغبة في اجرائه. أما في معظم القضايا الاخرى فان التأجيل يكلفك ثمنا. في التقويم السنوي، يوشك الموسم على الانتهاء، ولكن الوضع الاسرائيلي غارق في ذاته في نوع من الانطوائية. لا شيء يتحرك، وكذلك لن يتغير بعد عيد العرش. لم يكن الامر ليكون فظيعا لو لم نكن ندخل في أحد المواسم المهمة جدا في السياسة الاسرائيلية ـ وحتى العالمية. لقد تحول الوعد المهم جدا عندنا ـ وعد رئيس الحكومة الاسرائيلية بالسلام والأمن ـ الى ذكرى غامضة يلعب بها أرييل شارون بحماس. لقد طوى النسيان جدول الاعمال القديم الذي كانت فيه «النبضات» تشير الى الانفصال التدريجي عن المناطق. صحيح ان العنف الفلسطيني ساهم في ذلك، ولكن حتى سلف شارون، والساعي الى استبداله، تخلى عن هذه النبضات. لقد تخلى بنيامين نتانياهو عنها في الوقت الذي كان يسود فيه ـ حسب ادعاءاته السامة الآن ـ جنة من الهدوء مقارنة بأيام شارون. وحلت محل الانسحابات السيطرة على مدن الضفة الغربية وتدميرها بدون تمييز وبلا مبالاة من الشارع. هذه الخطوة الى الوراء أدت بنا في الاسبوع الماضي الى الضم البائس لقبر راحيل. حكومة شارون تصدر أصوات حرب جديدة موجهة الى لبنان، أكثر من خط الخطر الذي تجاوزه رئيس الحكومة قبل عشرين سنة. والسياسة الاسرائيلية ليست فقط أرجلها مغروسة بقوة في الهواء. ففي ظل شارون، من غزة وحتى مناطق حزب الله، تتحرك بحركات منهجية. وبدون خوف من رد شديد. ويتحدث رئيس الحكومة باستخفاف عن التسوية لانه في مسألة تسوية علاقاتنا مع الفلسطينيين فان الارجاء الى ما بعد الأعياد تحول الى أمر مسلم به لدى اغلبية اسرائيلية جديدة. بعد الأعياد ستجري محاولة اخرى لاستبدال السلطة في حزب العمل في انتخابات داخلية. في المرة السابقة، قبل سنة، تغلب بنيامين بن اليعازر على ابراهام بورغ. ولكن بدون تحصين في القيادة (تحصين لايهود باراك، وشيمون بيريز، ولا تصدقوا اذا تذكرتم ـ رعنان كوهين في بداية 1999). الكفاح السابق كان قبل خمس سنوات. وكل الأربعة الاوائل في صيف عام 1997 (براك، يوسي بيلين، شلومو بن عامي، أبعدوا منذ ذلك الحين جانبا. والآن ومن بين أطلال الحزب، فان الذي يُسمع خاصة في قيادة حزب العمل هو أصوات العداء. لا يوجد ما يدعو للفرح من وجود منافس. ثمة لمتسناع الكثير مما يتعلمه في مناورات الغرف الخلفية. ولكن نتائج الانتخابات مهما كانت فانها تشكل امكانية لانعطاف ما، ولمزيد من المفارقة في حزب العمل المرهق، فان الفرصة المثيرة أكثر للتغيير في الخارطة ستكون انتصار بن اليعازر. حينها، وحسب وعده، سيستقيل بيلين مع عدد من رفاقه وسيقيم تكتل جديد. ولكن هذا يكتنفه عدم اليقين، فهو ينطوي في داخله على تقويض للاقتصاد وتآكل في الطبقة الدنيا والطبقة الوسطى، ومرتبط به جدا عدم الوضوح الذي يكتنف الخطوة الامريكية ضد العراق. مثلما يبدو الآن، وعلى الرغم من سماح العراق للمفتشين بدخول بلاده، فان امريكا ستهاجم. هل ستُطلق صواريخ هنا؟ ماذا تفعل اسرائيل؟ داخل هذا الضباب ثمة مع ذلك شبه يقين بأن شارون سيستخدم الحرب، اذا وقعت، لتشويش امكانية التفاوض مع الفلسطينيين الى ما بعد موسم الأعياد المقبلة. ولم يكن لهذا التقدير أي قدرة كامنة خطيرة لولا وجود شبه يقين آخر يظهر من بين أكوام الشكوك، وتحديدا بسببها، وبسبب المخاوف التي تثيرها الشكوك العميقة، فان السلطة الاسرائيلية تواصل الخضوع، ولمواسم أعياد كثيرة، لليمين العنيد الرافض، ولهذا التحالف الفاسد لوحدة اليسار - اليمين. هل كل هذا يثير في الشارع غريزة التغيير؟ ثمة شك كبير في ذلك. بقلم: جدعون سامت عن «هآرتس» الأولى | اقتصاد | محليات | سياسة | الرأي | كتب وترجمات | منوعات | فنون |