الجمعة 13 رجب 1423 هـ الموافق 20 سبتمبر 2002 يظن البعض ان نجوم هوليوود من أمثال ميل جبسون وكيفين كوستنر وبيرس بروسنان وارنولد شوارزنجر وسيلفستر ستالون وغيرهم هم الذين يؤدون الحركات الخطرة التي تتقطع لها انفاس المشاهدين عندما يتألق في افلامهم. لكن الحقيقة غير ذلك. فهناك اشخاص بدلاً منهم هم اختصاصيون في القيام بمثل هذه النوعية من المهام حيث يؤدون الحركات الخطرة نيابة عن النجوم. وعلى الرغم من درجة الخطورة العالية التي تكتنف طبيعة عملهم والاهمية الكبيرة لما يقومون به، الا ان مؤدّي الحركات الخطرة لا يحظون بالتقدير الذي يستحقونه، سواء من جانب هوليوود أو من قبل وسائل الاعلام المختلفة التي تتجاهلهم تماماً. ومن هؤلاء الاشخاص الذين يتميزون بالجرأة والشجاعة سيمون كيرن الذي قام بأداء حركات بالغة الخطورة في افلام عديدة ومنها حركة اقتضت قفزة من طائرة محلقة في الجو الى شاحنة تنقل البترول في الصحراء المكسيكية ويقول سيمون عن تجربته تلك: «أطبق الصمت الكلي على المكان عندما غادرت الطائرة. كان صوت المحركات والرياح وسحب الغبار يصم الآذان ولكنني كنت قادراً على سماع وقوع الابرة في تلك اللحظات». كان سيمون في تلك اللحظات يمر بما يعرفه مؤدو الحركات الخطرة فقط. وهي اللحظات التي يصبح فيها الدماغ محملاً فوق طاقته بالمعلومات بحيث ان حواس الشخص تبدأ بالانغلاق حاسة تلو الأخرى، وتصبح الثواني القليلة دهراً لا ينتهي، وكل ما يحيط بك مجرد صمت مطبق، بحيث يبدو الامر وكأن القدر قد وضعك في ظرف صعب تشعر فيه انك عاجز عن انقاذ حياتك. ثم يقرر القدر نفسه متى تعود الى الواقع، واذا ما كنت ستعيش او تموت واذا ما كنت ستمشي مجدداً ام ستمضي بقية حياتك على كرسي بالعجلات او اذا ما كنت ستجتاز الاختبار لتصبح رجل الحركات الخطرة. تحدي الموت وبعد كل ذلك، يتبقى لدى الجمهور وهم مفاده ان الممثل تيموني دالتون الذي يلعب دور جيمس بوند هو الذي قام بالقفزة التي تتحدى الموت في فيلم «الاضواء الحية». وفي الحقيقة ان الجمهور قد شاهد على الارجح سيمون كرين على الشاشة مرات عديدة بين قائمة مؤثرة من نجوم هوليوود يقوم بالحركات الخطرة لميل جبسون وكيفين كوستنر وبيرس بروسنان. ولكن الجمهور لم يتعرف عليه. لقد كان سيمون مجهولاً على الدوام، ويقول كثيرون ان هوليوود ترغب بإبقاء الامر على هذا النحو لاسباب خاصة بها. وفي حفل جوائز الاوسكار، حيث توجد جوائز للشعر والمكياج وكل نشاط آخر في صناعة السينما، لا يوجد حتى الان اي جائزة لافضل الحركات الخطرة. ولا بدّ من الحفاظ على الوهم القائل ان النجوم هم الذين يقومون بالحركات الجريئة، على الرغم من الحقيقة القائلة ان مؤدي الحركات الخطرة مثل سيمون يقضون في افلام الحركة الحديثة وقتاً اطول على الشاشة من النجوم انفسهم. ولقد كان لهوليوود على الدوام علاقة غير مريحة مع الرجال والنساء الذين يكسرون ظهورهم (بالمعنى الحرفي للكلمة في اغلب الاحيان) من اجل جعل خيال الشاشة أمراً واقعاً. الليالي المنعشة وفي مايو الماضي، وفي احدى الليالي المنعشة في سانتا مونيكا بلوس انجلوس، لم يكد أحد يلحظ سيمون كرين عندما سار على السجادة الحمراء في طريقه لحضور حفل توزيع الجوائز العالمية للحركات الخطرة لعام 2002. وهذه الجوائز التي مضى عليها عامان فقط مصممة لمنح التقدير المستحق منذ فترة طويلة لابطال السينما المجهولين. وكان حفل توزيع الجوائز مناسبة مبهرة استقطبت نجوم هوليوود بالاضافة الى الابطال المجهولين، غير ان وسائل الاعلام المختلفة ركزّت عدساتها على ارنولد شوارزنجر وسلفستر ستالون وشارلتون هيستون وكيلي هيو بدلاً من ان تركزها على ابطال وبطالات الحركات الخطرة. وفي حين بدأت الجوائز هذه تكتسب زخماً فانها اجتذبت في الوقت نفسه اهتماما ناقدا من صناعة السينما ومن عالم الحركات السينمائية الخطرة ايضا. فبعض الابطال المجهولين يقولن ان طبيعة عملهم تقتضي ان يبقوا في الظل وانهم يسيئون لانفسهم بظهورهم في الحفلات وتسلم الجوائز. وفي الواقع ان شعوراً بعدم الارتياح ساد المداولات وسط البهرجة والمشاهير وموظفي العلاقات العامة، ومع قيام جورج لوكاس ومسلسلة لافلام حرب النجوم باحداث ثورة في صناعة السينما بصورة موّلدة بالكمبيوتر، فان البعض يقول ان ايام مؤدي الحركات السينمائية الخطرة باتت معدودة. الأولى | اقتصاد | محليات | سياسة | الرأي | كتب وترجمات | منوعات | فنون |