الجمعة 13 رجب 1423 هـ الموافق 20 سبتمبر 2002 رفع ضحايا ما وصفته منظمة الصحة العالمية بأنه «أكبر عملية تسمم جماعية للسكان في التاريخ، مؤخرا قضية يطالبون فيها بالتعويض عن الاضرار الجسيمة التي اصابتهم من مجلس ابحاث البيئة الطبيعية البريطاني. وجاء في الدعوى التي رفعت باسم المئات من ابناء بنغلاديش انه في عام 1992 ارتكب باحثون تابعون لمجلس ابحاث البيئة الطبيعية البريطاني ما يرقى الى الاهمال الجسيم في غمار قيامهم بمسح جيولوجي حيث لم يقوموا بفحص مستوى الزرنيخ في آبار حفرت كجزء من مشروع دولي لتوفير مياه الشرب النقية، وهي الآبار التي نظر اليها باعتبارها الحل المثالي لمشكلة ارتفاع معدلات الوفيات في صفوف الاطفال بسبب الامراض التي مصدرها المياه المستمدة من الانهار والبرك. غير ان الاختبارات التي اجريت في وقت لاحق اوضحت ان العديد من الآبار التي تم حفرها كانت ملوثة بمادة الزرنيخ وأن نسبة التلوث تجاوزت حد الامان الذي حددته منظمة الصحة العالمية، وهو عشرة جزيئات في البليون من المياه. وتقدر منظمة الصحة العالمية ان عددا يتراوح بين 28 مليونا الى 77 مليونا من ابناء بنغلاديش قد شربوا الماء من ملايين الآبار التي تحتوي على نسب تركيز يحتمل ان تكون ضارة من الزرنيخ ويعاني الكثير منهم الآن من الاصابة بالزرنيخ وهو ما يمكن ان يؤدي الى اصابتهم بسرطان الجلد والمرارة والكلى والرئة. وأصدر المركز البريطاني بيانا ردا على الدعوة دافع فيه عن نفسه بقوة وعن الباحثين العاملين في صفوفه الذين وجه اليهم الاتهام وقال انه في عام 1992 لم يكن هناك وجود للزرنيخ في التكوينات الجيولوجية المماثلة لتكوينات المناطق التي حفرت فيها الآبار. وفي ضوء المعلومات المتوافرة في ذلك الحين فإنه لم يتوجب على الباحثين اختبار مستويات الزرنيخ، ولم يكن المجتمع العلمي قبل عام 1995 مدركا لوجود الزرنيخ في المياه الجوفية المستمدة من مثل هذه الآبار. وبالمقابل تقول شركة مارتن داي اوف لاي وهي احدى شركات المحاماة اللندنية والتي رفعت قضية الضحايا من ابناء بنغلاديش ان المحكمة العليا البريطانية يمكن ان تنظر القضية خلال العامين المقبلين وان الهدف من الدعوى هو اقناع هيئة المحكمة ان الضرر الذي وقع بالمدعين كان يمكن الا يكون له وجود لو ان الباحثين الذين قاموا بالمسح الجيولوجي في عام 1992 قاموا بقياس مستوى الزرنيخ في المياه. الأولى | اقتصاد | محليات | سياسة | الرأي | كتب وترجمات | منوعات | فنون |