نشاطات الجيش الاسرائيلي مؤخرا في قطاع غزة، التي تحظى حتى الان باهتمام قليل، تعبر عن عملية أكبر أثرا مما يبدو من النظرة الاولى: رغم ان الحديث لا يدور عن تصريحات مكشوفة، الا انه كلما أصبحت الامور تتعلق بالقطاع، كلما كفت اسرائيل، عن التعلق بالأمل في ان ينفذ الفلسطينيون قريبا اتفاق «غزة - بيت لحم أولا». التوقف القصير في النشاطات الهجومية في قطاع غزة انتهى، حيث يوجد الجيش تقريبا في كل ليلة في مناطق السلطة وهو يعمل بالضبط في المناطق نفسها التي يمكن للفلسطينيين ان ينشروا فيها قواتهم من جديد.وعلى الرغم من ان أخطاء اسرائيلية ساهمت في التصعيد الا ان الجيش يلقي بكامل المسئولية على الطرف الآخر، «أنتم لم تفوتوا هذه المرة الفرصة لتخييب آمالنا» هكذا قال ضابط كبير في القيادة الجنوبية وأضاف «تجربتنا في ان ننقل اليهم المسئولية الامنية في مشارف منطقة (أ) فشلت». ومنذ ان تبلور الاتفاق قبل حوالي شهر، مكن الجيش الاسرائيلي قوات الامن الوطني للسلطة الفلسطينية من اعادة اقامة مواقع له في مشارف مناطق السلطة الفلسطينية في القطاع في حدود المستوطنات، ولكن اجهزة الامن ردت بلامبالاة، وسرعان ما فسرت من قبل المنظمات «الارهابية» كتصريح لاستئناف العمليات في هذه المناطق، وخلايا قذائف الهاون واطلاق النار والعبوات عادت الى الخطوط الأمامية التي تمر بلا ازعاج من أمام المواقع الفلسطينية، ومفترق نتساريم هو المثال الأبرز لذلك، وجزء من الاتفاق فتح الجيش مجددا المفترق للحركة الفلسطينية وسمح باقامة موقع للسلطة الفلسطينية شماله. والخلية التي وصلت الى المكان، مؤخرا مرت بسيارات عبر الموقع الفلسطيني، وبعد ذلك فجرت عدة عبوات ناسفة كبيرة وأطلقت صواريخ مضادة للطائرات باتجاه قافلة اسرائيلية، في هذه الحادثة لم تقع اصابات، وثمة هجمات اخرى شملت في الاسابيع الاخيرة اطلاق عشرات قذائف الهاون وصواريخ القسام ووضع عبوات ناسفة في طريق الدبابات العسكرية.ولقد دفعت اسرائيل لقاء اليقظة الفلسطينية هذه حياة جندي وضابط في حادثتين في نيسانيت وقرب كيسوفيم.والعمليات الاخيرة للجيش في قطاع غزة جاءت لاستئناف الضغط على خلايا «الارهاب» الذي تم التخفيف منه في أعقاب الاتفاق، وجرت العمليات في كل منطقة القطاع من بيت حانون في الشمال وعبر مخيمات اللاجئين في الوسط ومدينة رفح في الجنوب. والعمليات تتركز في مشاغل انتاج الوسائل القتالية، والهدف الأبرز هو منظمة فتح وخاصة ذراعها المحلية في القطاع «اللجان الشعبية» المسئولة عن تدمير ثلاث دبابات ميركافا.ولم يكن رجال قوات الامن الفلسطينية على صلة بصورة نشيطة في القتال ضد القوات الاسرائيلية، ولكن هذا هو الثناء الوحيد الذي يمنحه لهم الجيش، حيث تتحدث أوساط عسكرية عن وهن «عضلات» في الاجهزة الامنية الفلسطينية وعن عدم الرغبة في العمل ضد «الارهاب»: ليس فقط لا يوجد اعتقال مطلوبين، بل ايضا - وخلافا للوضع في بيت لحم - لا توجد محاولة جوهرية لصد العمليات في اسرائيل، وردا على ذلك تعود اسرائيل الى الخط الهجومي، في محاولة لتقويض الثقة بالنفس التي شعرت بها الاوساط الفلسطينية في الاسابيع الاخيرة، وفي الوقت نفسه صدرت تعليمات بوقف لقاءات التنسيق الامني مع السلطة في هذه المرحلة على المستوى الميداني في القطاع بدعوى انها لم تسفر عن شيء، وكان وزير الدفاع قد توجه مؤخرا لرئيس المخابرات المصرية، الجنرال عمر سليمان، في محاولة لممارسة الضغط على السلطة الفلسطينية بهذا الشأن.النشاطات العسكرية في القطاع غير نقية من الأخطاء، ولكن الانطباع المتولد هو ان الجيش الاسرائيلي ينجح في ان يدير في القطاع في الشهرين الاخيرين معركة من خلال خسائر قليلة له وللمواطنين الاسرائيليين، والجانب المفاجيء يكمن في انه يفعل ذلك بقوات أقل، حيث يتقلص عدد الجنود المرابطين في القطاع بصورة متواصلة. معظم الجهود موجهة للضفة الغربية، يقول قادة الكتائب التي تخدم في القطاع، ان ثمة نوعا من الفخ: كلما نجحوا أكثر في عملهم، كلما قل عدد الجنود الموجودين بخدمتهم بصورة من شأنها ان تمس مستوى الأمن الممنوح للسكان. عن «هآرتس»