هاكم القصة، في احد القبور بالنسبة لاولئك الذين كانوا اطفالا في سنوات الـ 50 و الـ 60 كان قبر راحيل غايته. في تلك الايام انتشرت في كل بيت تقريبا تماثيل برونزية او رسومات زيتية حملت صور مبنى حجري صغير متواضع ذي قبة عرفنا آنذاك ان المكان مقدس بالنسبة للاسرائيليين وهو يقع وراء الجبال، في بيت لحم.بعد الاحتلال سافرنا لرؤيته وانفعلنا، تمثال الطفولة كان مكانا حقيقيا. بسبب قصر نظرنا لم نر ماذا يوجد حوله سكنا جميعاً تقريباً واثقين من ان قبر راحيل في بيت لحم الفلسطينية قبالة مخيم عايدة يقع في حدودنا. بعد ذلك جاءت الانتفاضة لتصفعنا على وجهنا. سكبت دماء كثيرة حول القبر بعد ان تحول الجنود الذين كانوا يدافعون عنه، الى هدف في حرب الاحتلال، وكان القبر حصنا ولم يعد هناك شيء يذكر بقبة القبر العائد لطفولتنا. معظمنا توقف عن زيارته، ولكن المتشددين والمستوطنين واصلوا التوجه اليه بين الحين والاخر خاصة في ايام العيد او مظاهرات التحريض. يتكدسون داخل شاحنات مدرعة، محروسون من قبل جنود مسلحين، يمرون بسرعة من الطريق التي تفصل بين الحاجز والقبر الذي ابتلعته الاسوار الواقية التي تكثفت حوله. عندما قال اسحق رابين انه يجب نقل القبر، مع بيت لحم كلها لسيطرة الفلسطينيين في اطار اتفاق اوسلو، جاء اليه حنان فورات ومناحيم بروش. ضغط فورات وبكى بروش. استسلم رابين وبقي القبر في منطقة ج. حقا اقيمت الحواجز وسجن جنود الجيش سكان بيت لحم الفلسطينيين ولكن هذا لم يمس، فورات او بروش. منذ ذلك الحين والقبر خاو تقريبا بين حصونه. بين الحين والاخر يصل أحد المصلين اليهود، يتجاوز بوقاحة صف القليل من الفلسطينيين الذين يسمح لهم بالمرور ويضطرون الى الانتظار طويلا، يستقل مدرعة ويزور القبر بحماية الجنود. ثمة شك في ان يلقي نظره يمينا ويسارا، لو فعل ذلك لكان قد رأى مشاهد صعبة لا يجب على كل انسان يحمل قيم اخلاقية الموافقة عليها. ان الحاجز القائم في مدخل القبر نصف فارغ. فقط سكان شرقي القدس يسمح لهم بالعبور من خلاله. حيث ان الـ 45 ألفاً من سكان بيت لحم محبوسون منذ اكثر من عامين. حتى قبل اقل من شهر كانوا خاضعين لمنع التجول. كل المشاغل المحيطة، حوانيت بيع التحف الاثرية، عيادات الاسنان والمطاعم، مصدر رزق آلاف السكان، مغلقة. الجيش يتعامل معها كاملاك متروكة: على يمين الطريق نحو القبر هناك منطقة شاسعة، «سويت» مؤخرا بالجرافات العسكرية وسيجت بسياج. هنا يقع مطعم «الاصدقاء» لصاحبه عيسى معالي من مخيم الدهيشة، مطعم العمال الذي يعيل 20 نفرا، والى جانبه كان مصنعان للطوب دمرا من اجل ضمان سلامة الزوار الاسرائيليين والجنود الذين يحمونهم. حتى ان الجيش الاسرائيلي لم يكلف نفسه عناء ابلاغ عيسى معالي بتدمير أملاكه من اجل ان ينقذ الاثاث والمعدات على الاقل. تعرض ابنه رامي (13 عاما) هنا قبل عدة سنوات للأذى بدون سبب على يد جندي احتياط كسر يده وقدم للمحاكمة بهذا السبب. بين الحين والآخر يستطيع الزوار ملاحظة مجموعة فلسطينيين اقتيدوا الى الحاجز: هؤلاء موجودون غير قانونيين حاولوا التسلل الى القدس بحثا عن عمل. بعضهم حاول الوصول للصلاة في الاقصى المحظور عليهم. مبدأ حرية العبادة يسري فقط على اليهود. وراء الشارع المؤدي الى القبر هناك منازل واهنة لمخيم عايده. هنا يسكن اللاجئون، بعضهم فقدوا منازلهم في 1948 وايضا في 1967 والان تنوي اسرائيل شق شارع وسور، كما يبدو في منطقة المخيم، من اجل ضم القبر. تحت ستار الظلام الذي هبط علينا، يجوز ان ندمر، ان نبعد، ان نصفي، ان نسجن، ان نقصف عائلة بقذائف فلاشت ـ وايضا ان نضم اراضي كلما شئنا.قال رئيس الحكومة الاسرائيلية ارييل شارون في جلسة المجلس الوزاري التي صادقت على الضم ان الطريق الى القبر يجب ان تكون متوفرة للجميع حتى «لامرأة مسنة تنتظر سنوات للوصول الى القبر وبيدها سلال». ولكن مشهد آلاف المسنات الفلسطينيات اللواتي يسرن تتثاقل على اقدامهن في طرق ليست طرق، لا يثير قلقه. ضغطت الاحزاب الدينية، وضغط رئيس بلدية القدس إيهود اولمرت المعني اساسا بتوسيع حدود مدينته وليس كما يجري داخلها، وصمت حزب العمل كعادته، وتم ضم القبر. كذلك في هذه المرة بكى الحاخام ـ عوفادبا يوسف من فرط السعادة. قال ممثله الوزير ايلي يشاي انه من الان سيعمل على ضم قبر يوسف. وحقا لم لا؟ ما الفرق؟ والحاخامون والمستوطنون يبكون فرحا، وحياة الفلسطينيين ستكون اصعب وسيسكب المزيد من الدم عبثا، ولكن القبر سيكون بيدنا. عن «هآرتس»