مرة اخرى أظهر الاميركيون اصرارا بمقاومتهم تعيين ممثل عرفات حنا سنيورة ممثلا جديدا لمنظمة التحرير في واشنطن. موقفهم منذ خطاب بوش في يونيو ثابت: يجب مقاطعة كل مقرب لعرفات الى ان ينتخب الفلسطينيون «قيادة جديدة غير متورطة بالارهاب»، على حد تعبير بوش. ليس هذا مجرد درس تجاه القيادة الجديدة، التي لا تزال تشجع «الارهاب» في وسائل الاعلام الفلسطينية والمناهج التعليمية، بل ايضا لكل قيادة فلسطينية مستقرة. السياسة الهجومية والواضحة هذه (التي لها ايضا عدة استثناءات) دفعت بمفكرين فلسطينيين كبار (مثلا ادوارد سعيد الذي يقيم في الولايات المتحدة) للقول ان أيام عرفات في القيادة الفلسطينية معدودة. وحقا فإن عملية تقويم الكارثة تجري الآن بقوة، عشية الانتخابات المتوقعة في السلطة الفلسطينية في منتصف شهر يناير المقبل. عرفات ينوي المنافسة في هذه الانتخابات، وبالطبع سيفوز بها بأغلبية كبيرة، وخسارة ان اسرائيل تعمل بمنهجية من اجل رفع أسهمه عشية هذا الحدث. ان موافقة اسرائيل على عقد المجلس التشريعي الفلسطيني خدمت مصلحة عرفات ذلك لان أحدا لن يقوم في هذه الهيئة وبالعلن، بانتقاد «الرئيس» أو مكانته، رغم تحامل اعضاء المجلس التشريعي، الا انه من الجائز ان يعززوا مكانة عرفات الجماهيرية وان يبايعوه بهذه المناسبة مجددا عشية الانتخابات. والأخطر من ذلك هو تطور المباحثات بين اسرائيل الرسمية وبين الممثلين الفلسطينيين القدامى. وما بدأ كمباحثات بين قادة ميدانيين أو بين وزير دفاعنا وقادة اجهزتهم الامنية يرتقي هذه الايام الى مباحثات سياسية بين وزير الخارجية بيريز وآخرين مع المقربين من عرفات - عريقات وأبو مازن وأبو العلاء. كما لو لم تكن هناك انتفاضة. هذه القيادة فقدت تماما ثقة الجمهور الاسرائيلي بها. والقليل من بيننا يؤمنون بتكتيكات فتح حول وقف اطلاق النار التي تستهدف الرأي العام العالمي، والتي تدل ايضا على ارتفاع الشجرة التي تسلق عليها الفلسطينيون. قضية المجتمع الفلسطيني هي اختيار زعمائه، ولكن قضية اسرائيل والولايات المتحدة هي مع من يجب اجراء الاتصالات والمفاوضات. ومن اجل ان تنجح المسيرة السلمية في المستقبل، ومن اجل منع الانتفاضة المقبلة، على اسرائيل ان توضح انها تقاطع كل المقربين من عرفات بمن في ذلك عريقات وأبو العلاء وأبو مازن والرجوب ودحلان. كل هؤلاء حصلوا على فرصتهم التاريخية ولكن بدل استغلالها مسوا باسرائيل بشدة. وفقط قيادة فلسطينية جديدة وصادقة يمكنها ترميم العلاقات التي دمرت مع اسرائيل ومع الولايات المتحدة والتوقيع على اتفاقات قطرية وعملية. والوقت الذي بقي حتى الانتخابات في السلطة الفلسطينية يكفي لنمو قيادة جديدة وأصيلة كهذه، بينما استمرار الاتصالات مع القيادة القديمة سيصد النمو المذكور وسيمنع ضرورة التقييم الذاتي الفلسطيني. بعد عامين عصيبين لاسرائيل والفلسطينيين انفسهم، من الممكن ربما ان نفهم الميل الاسرائيلي للعودة الى القيادة الفلسطينية إبان اوسلو، شريطة احراز الاستقرار. ولكن في المراحل الاخيرة للانتفاضة ثمة اهمية أكبر للعناد الاسرائيلي في مقاطعة عرفات. سيكون الجهد في نهاية الامر صعبا ولكنه ضروري. عن «يديعوت أحرونوت»