على الرغم من أنهم في اسرائيل مقتنعون بأن لبنان يتجاوز في المشروع اللبناني لتحويل مياه الوزاني، الاتفاقيات الدولية التي احرزت بوساطة أميركية، وان من شأن ذلك المس بخطوة أحادية الجانب بميزان المياه الاسرائيلي والزراعة في الشمال، إلا أن اسرائيل، كما يبدو، ستعمل في هذه القضية من منطلق الرغبة في تقويض الهدوء الاقليمي. وذلك، عشية امكانية الهجوم الاميركي ضد العراق. مع ذلك، ستعلن اسرائيل للولايات المتحدة وتحذر لبنان من انه لا يجب الاستخلاص من ذلك انها ستمر على ذلك مرور الكرام اذا لم يتوصل لبنان معها الى اتفاق حول كمية المياه التي ستضخ وحول مشروع تحويل المياه. ويدل على ميل اسرائيل هذا حقيقة ان وزير الدفاع الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر أمر مستشار المياه في وزارته ناح كينرتي بالخروج الى واشنطن. وسينضم كينرتي الى وزير الخارجية شمعون بيريز في لقاءاته حول المشروع اللبناني، مع قادة الادارة الاميركية في واشنطن. وكان بيريز قد طرح القضية في مباحثاته مؤخرا مع نائب الرئيس الاميركي ديك تشيني ومع مستشارة الامن القومي كوندليزا رايس ومع نائب وزير الخارجية ريتشارد ارميتاج. وكذلك من المقرر اجراء لقاء حول الموضوع مع وزير الخارجية كولين باول ومع مساعده لشئون الشرق الاوسط دافيد ساتر فيلد. وتحدد لسفير اسرائيل في واشنطن داني ايلون، ومدير عام وزارة الخارجية آفي غيل لقاءات مع ساتر فيلد حول ازمة المياه. ومعظم خبراء المياه في الجهاز الحكومي في اسرائيل وكذلك جزء من اجهزة الامن، يعتقدون ان على اسرائيل ان تبدي الشدة اتجاه لبنان الى درجة اتخاذ خطوة عنيفة اذا لم يتم التوصل الى اتفاق. مقابل ذلك، يعتقدون في المستوى السياسي انه بسبب امكانية الهجوم على العراق يجب الامتناع الان عن ازمة من شأنها ان تتوسع الى مواجهة عسكرية. أي ان التوقيت سيؤثر على القرارات. والميل الاسرائيلي الشديد يستند الى مبررات مختلفة، ليس جميعها مرتبطا بالمياه: حيث يدعون في اسرائيل ان الحديث يدور عن انتهاك اتفاق دولي ضمني بين اسرائيل ولبنان احرز بوساطة اميركية عندما وضع الانبوب الاول بقطر أربع بوصات لاغراض انسانية مثل الشرب. وهذا الانتهاك كما جاء، يشكل سابقة خطيرة لخطوات احادية الجانب في شئون المياه المبدئية التي من شأنها ان تنفذ سواء من قبل الفلسطينيين او من قبل سوريا التي معها ايضا ستتطور في المستقبل مشكلة مياه. ويبدو ان الادارة الاميركية التي تريد تهدئة النفوس ومنع تطور ازمة لا تستطيع ان تتجاهل هذه الادعاءات. من شأن الادارة الامريكية ان توفد قريبا الى اسرائيل ولبنان ممثلين من قبله، بما في ذلك خبير المياه تساك لاوسون، الذين سيحضرون الى منطقة المصنع من اجل فحص تحويل مياه للوزاني وادعاء اسرائيل بشأن انتهاك التفاهم مع لبنان حول توزيع مصادر المياه. وبالنسبة للادعاءات المحلية، قيل ان مشروع المياه بدأ كخطوة انسانية لتزويد مياه الشرب لقرية واحدة، وتطور الى مشكلة زراعية محلية والان ثمة دلائل تشير الى ان الحديث عن خطة اقليمية تؤثر ليس فقط على طبريا بل على الجليل كله وميزان المياه العام في اسرائيل. أي ان تحويل مياه النهر يؤثر بصورة فورية على الزراعة الاسرائيلية وعلى الاستخدامات القائمة في المياه في اسرائيل. وقالت مصادر في اسرائيل ان الدولة الاسرائيلية لا تعارض نشاطات التطوير في لبنان ولكن من الممكن ان تتضرر اسرائيل من مشروع مياه لبناني واحد في الوقت الذي تمكن مياه الليطاني من ان تصب في البحر دون استخدامها، اتخذت حكومة لبنان خطوة صحيحة من ناحيتها حين اختارت هذه الفترة من اجل تنفيذ مشروع تحويل المياه بسرعة كبيرة. وفي الخلفية توجد ايضا تهديدات حزب الله ليس فقط ضد اسرائيل بل بصورة غير مباشرة على حكومة لبنان. وفي بيروت يفهمون ان خطواتهم قد تفسر في اسرائيل كمغامرة، لذلك أمرت الحكومة اللبنانية المقاولين العمال على الارض بالاسراع في عملهم واحضار المحولات الكهربائية لمحطة الضخ خلال 25 يوما. من الواضح الان ان الانبوب الجديد بقطر 20 بوصة سيصل الى محطة الضخ قرب قرية الطيبة على نهر الليطاني، أي أنه لا يدور الحديث عن مشروع لمياه الشرب للقرى الحدودية، بل عن مصنع لمياه اقليمي زراعي يحتاج الى كمية كبيرة تؤثر على الحركة كلها. عن «هآرتس»