يستمد هذا الكتاب أهميته من انه يرصد بدقة، عبر الاحصاءات والوقائع والمقابلات الميدانية، مسيرة جانب بالغ الاهمية من ابناء الشعب الفلسطيني في الشتات، حيث نتابع ملامح الواقع السكاني للاجئين الفلسطينيين في سوريا والعلاقة المعقدة التي ربطتهم بوكالة «الاونروا» وتضاريس التكوينات السياسية والعمل الوطني في صفوفهم لنصل في النهاية الى موقفهم من حق العودة. ومؤلف الكتاب، علي بدوان، عضو اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، عضو اتحاد الكتاب العرب، له العديد من الكتب التي تتناول ملامح ومحطات عديدة في كفاح الشعب الفلسطيني، احدثها «مخيم جنين» الذي نشرته «البيان» مؤخرا. تستحوذ المسألة التعليمية على الجزء الأكبر من ميزانية الاونروا بعد خصم رواتب الموظفين الدوليين والمحليين (التي تشكل كتلة مالية كبيرة قياسا لما هو مقرر تجاه موازنات التعليم والصحة والاغاثة الاجتماعية). ويبلغ عدد مدارس الاونروا الاعدادية والابتدائية في سوريا 110 مدارس (ابتدائية + اعدادية) من أصل 639 مدرسة تابعة للاونروا في مناطق عملياتها الخمس (44)، موزعة في جميع مناطق ومخيمات وجود اللاجئين بواقع 1893 معلماً. بينما تقع الدراسة في المرحلة الثانوية وأعبائها على كاهل وزارة التربية السورية حيث مجانية التعليم بالنسبة للجميع. ويبلغ عدد الطلاب الدارسين في مدارس الاونروا ما مجموعه 699،64 ألف طالب وطالبة حتى نهاية العام الدراسي 2000/2001، بينما كانت أعدادهم 64،437 ألف طالب وطالبة حتى نهاية العام الدراسي 1999/2000. وتبلغ نسبة الطالبات 48.5 بالمئة والباقي من الطلاب وفق احصائيات وكالة الاونروا في تقريرها الصادر في يونيو 2001، بينما كانت النسبة في العام الدراسي الذي سبقه 7،48 % وفق تقرير الاونروا المقدم في أغسطس 1999 ووفق المعطيات الحديثة الموزعة عن اعلام الاونروا في مارس 2000. بينما تبلغ تكلفة الطالب في المرحلة الابتدائية 6،142 دولاراً أميركياً، و4،205 دولارات أميركية في المرحلة الاعدادية. بينما كانت الأرقام خلال العام الذي سبقه 5،134 دولاراً أميركياً للمرحلة الابتدائية، و3،201 دولار أميركي للمرحلة الاعدادية وهذا الفارق المتزايد له ما يبرره من حيث المتطلبات الاضافية للعملية التعليمية (45). بالاضافة الى 888 طالباً يتلقون تدريباً مهنياً في مركز التدريب المهني الوحيد التابع للاونروا «في.تي.سي» الواقع في منطقة المزة بدمشق حيث أنشئ عام 1961 بتبرع خاص من ألمانيا الاتحادية وانجلترا بهدف توفير فرص التدريب الفني والمهني للشبان الفلسطينيين، ومن أجل مساعدتهم في تأمين مستقبلهم ومساعدة عائلاتهم بالاعتماد على أنفسهم، ويوفر المركز التدريب الفني للذكور والاناث من حملة الشهادة الثانوية من خلال سبعة اختصاصات هي (46): مساعد صيدلي، فني تحليل مخبري، الكترون وكمبيوتر، مساعد مهندس مدني، مساعد مهندس ديكور وتصميم داخلي، مساعد مهندس معماري، ادارة أعمال. والتدريب المهني لحملة الشهادة الاعدادية. وأصدرت الجهات السورية المعنية قراراً يقضي بالاعتراف بدبلومات المركز المشار اليه، مما يسر فرص العمل بالنسبة لأعداد كبيرة من اللاجئين الفلسطينيين (47). كما تلقى 212 طالباً منحاً دراسية خاصة في العام 1999/2000. مع توفير منح جامعية لـ 172 طالباً وطالبة في العام الدراسي 1999/2000 (48)، بينما انخفض عدد هذه المنح في العام التعليمي 2000/2001 الى 110 منح فقط. بينما بلغ اجمالي من واصل دراسته من أصحاب المنح المقدمة في العام الدراسي 2000/2001 في مختلف مناطق عمل الاونروا 431 منحة، وكان حائزو المنح يدرسون في 31 جامعة في 11 بلداً من بلدان الشرق الأوسط: 27% هندسة، 37 % طب بشري، 18 % صيدلة، 10 % طب أسنان، الى جانب باقي التخصصات (49). ويلاحظ من كشوف واحصائيات وكالة الاونروا التخفيض المستمر لموازنة التعليم في سياق التحول المستمر لوظيفة الاونروا، على الرغم من من ازدياد عدد الطلاب، واستمرار حالة الاكتظاظ يشكل المشكلة الكبرى في مدارس الاونروا خاصة في بعض المخيمات والتجمعات الفلسطينية في مخيم اليرموك ومنطقة ركن الدين ومنطقة المزة بدمشق حيث يصل تعداد الطلاب الى أكثر من 55 طالباً في الشعبة الدراسية الواحدة، بينما يبلغ على المتوسط 44 طالباً في الشعبة الدراسية الواحدة، وتعمل أغلبية المدارس بنظام الفترتين بنسبة 93.6 % من مباني مدارس الاونروا، مما يحرم الطلاب من الانشطة المضافة اللاصفية، اضافة الى أن بعض المدارس مستأجرة وتفتقر الى المرافق المساعدة على سير واتمام العملية التعليمية (50). وتلعب رياض الأطفال التابعة للفصائل الفلسطينية، دوراً في التعويض عن فقدان رياض الأطفال لدى الاونروا، وتسهم هذه الرياض باستيعاب أعداد متزايدة من أطفال ما دون المرحلة الابتدائية، اضافة الى مرحلة الحضانة بواقع 35 روضة أطفال تضم حوالي 4000 طفل في مختلف مواقع الوجود الفلسطيني فوق الأراضي السورية. ويلاحظ تواضع عدد رياض الأطفال وتواضع استيعابها فضلاً عن فقدان اغلبها الشروط الجيدة التي تؤهلها لان تكون رياض أطفال قريبة من الشكل النموذجي، حيث قلة المرافق الصحية وعدم مناسبتها للأطفال ونقص مساحة المباني، بواقع 6،0 متر مربع للطفل الواحد (51). بالرغم من الدعم المتواضع الذي تقدمه اليونيسيف لبعضها. وتنحو بعض العائلات الفلسطينية لتسجيل أبنائها في روضات خاصة تابعة لهيئات أو أفراد، وتابعة للاتحاد النسائي العام في القطر العربي السوري (52). ومن جانب آخر، فان الأمية تكاد تكون متراجعة جداً قياساً بالتجمعات الفلسطينية في الأردن، لبنان، الضفة الغربية قطاع غزة. فهي لا تتعدى 7،9 % (53). ويمكن العودة الى المجموعة الاحصائية الفلسطينية لالقاء نظرة على توزع الطلبة الفلسطينيين في مختلف كليات الجامعات السورية، فمثلاً في العام المذكور كانت نسبة المسجلين في كلية الاداب 31.8%، وفي كلية التجارة 9.7%، وفي كلية التربية 4.6%، وفي كلية الحقوق 7.3%، وفي كلية العلوم 13.4%، وفي كليات الهندسة 17.8%، وفي كليات الطب البشري 6.4 %، وفي كلية الصيدلة 2% وفي كلية طب الاسنان 3.2% وفي كلية الزراعة، 1.7% وفي كلية الشريعة 1.2%، وفي كلية الطب البيطري 0.40 %، وفي كلية الفنون الجميلة0.40 % وذلك من العدد الاجمالي للطلبة الفلسطينيين المسجلين في الجامعات السورية (54). لذا فالحالة التي تولدت عن ظروف النكبة، وتوفر فرص التعليم والدراسة ضمن مدارس الاونروا، والمدارس الحكومية السورية، والقبول الطبيعي للطلبة الفلسطينيين في الجامعات السورية، ومجانية التعليم، وتوفر فرص المنح والدراسات العليا للمتفوقين من الطلبة الفلسطينيين، شكلت عوامل مجتمعة دفعت بالحالة التعليمية داخل مجتمع اللاجئين نحو التطور والارتقاء، وميزت مجتمع اللاجئين الفلسطينيين في سوريا عن غيره من التجمعات الفلسطينية اللاجئة في بلدان الشتات، وفي الضفة والقدس والقطاع ومناطق فلسطين المحتلة عام 1948، وعليه فان أعداداً كبيرة من حاملي شهادات الدراسات العليا من اللاجئين الفلسطينيين في سوريا يمتهنون التدريس بمختلف كليات الجامعات السورية (55). ويمكن الرجوع الى العديد من الاحصاءات المتوافرة لتوضيح مجموع خدمات الأونروا التعليمية لمجتمع اللاجئين الفلسطينيين في سوريا وذلك حتى يونيو 2001 (56). وتقدم الاونروا خدمات العناية الصحية والوقائية والعلاجية،وكذلك العناية بالأم والطفل، وفي مجال الصحة البيئية، من خلال مراكزها الصحية التي يبلغ عددها 23 مركزاً بملاك يقدر بـ 440 ما بين موظف وطبيب، اضافة الى 13 مركزاً سنياً تشمل 8 وحدات متنقلة، و23 مركزاً لرعاية الطفولة وصحة الام وتنظيم الأسرة، و23 عيادة صحية تقدم خدمات لمرضى السكر وضغط الدم، و 19 مخبراً تقدم خدمات مخبرية، وبلغت الزيارات السنوية الى هذه المراكز حتى أغسطس 1999 والمعطيات المنشورة في مارس 2000 بـ 612 984 زيارة خلال عام من تاريخه (57)، بينما زاد مجموع هذه الزيارات للعام 2000 ليبلغ 795،129،1 زيارة. من جانب آخر عانت أسر شهداء الثورة الفلسطينية لفترة زمنية ليست بالقصيرة من توقف مخصصاتها الشهرية، ومن تآكل القيمة الفعلية لهذه المخصصات، ومن تراجع في عديد من الخدمات الاجتماعية والصحية والتعليمية التي تقدمها مؤسسة أسر الشهداء وبعد جهد جهيد تم تعديل المخصصات الشهرية وتسديد المتخلف منها، وتسديد نسبة 50 % من قيمة فاتورة العلاج (58). وتقدم الأونروا برامج للمرأة من خلال خمسة عشر مركزاً للتدريب على الأشغال اليدوية والأعمال التجارية، وخمسة مراكز للتأهيل المهني.ويبلغ عدد موظفي هذه المراكز 77 موظفاً. كما بلغ عدد مشاريع الحد من الفقر 250 مشروعاً، وتم تقديم 497 قرضاً بمبلغ 340،534 دولاراً اميركيا. في حين يبلغ عدد مشروعات برامج الحد من الفقر المتبعة منذ 1991/1992 بـ 238 مشروعا، منها برامج در الدخل بواقع 173 قرضاً تم منحها باجمالي قيمة تعادل 1.263 مليون دولار (59). أما عدد المشروعات التي مولتها الاونروا فيبلغ 69 مشروعاً منذ العام المالي 1993 بمبلغ 752،979،9 دولاراً أميركياً (60). كما تشرف على خمسة مراكز للمعاقين من الأطفال الذين يعانون من اعاقات نفسية أو جسدية، بينما لا تبدي الأونروا اهتماماً جدياً لبرنامج تأهيل المعاقين من الشباب، يتناول المعالجة والتأهيل المهني والمساعدة على خلق مراكز انتاجية لهم. كما تحظى 25.040 عائلة لبرنامج العسر الشديد، أي برنامج تقديم المعونة الغذائية (الاعاشة) والمساعدات الأخرى، حيث تبلغ نسبة حالات العسر الشديد الى عدد اللاجئين الفلسطينيين المسجلين في سوريا 6،6%. وارتفع عدد هذه الحالات الى 513،28 عائلة وبذلك فان نسبة حالات العسر الشديد الى عدد اللاجئين المسجلين في سوريا بلغت في العام 2001 ما نسبته 2،7 %، علماً أن حالات العسر الشديد ترتفع سنوياً وتبلغ أضعاف الرقم المشار اليه (61). ولابد من الاشارة الى برنامج تطبيق السلام وتطبيقاته من خلال الـ 56 مشروعاً التي شملت المخيمات الفلسطينية في سوريا ومنها المشروعات التي تم التعهد بانجازها بقيمة تقدر بـ 9.3 ملايين دولار وفق التقرير الأخير للمفوض العام المقدم للأمين العام للأمم المتحدة. بينما تلعب المؤسسات الخدمية الفلسطينية دوراً ملحوظاً في تقديم المساعدات والخدمات لمجتمع اللاجئين، كذلك فان الحكومة السورية عبر مؤسسة اللاجئين تقدم عدداً كبيراً من الخدمات بموازنة تقترب من موازنة الخدمات الفعلية للأونروا المخصصة للخدمات والاغاثة الاجتماعية.أما مؤسسة بيسان للتنمية الاجتماعية فقد تأسست عام 1988 بدعم من الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين وفق مشاريعها ونشاطاتها في التربية والتعليم والثقافة والعمل الاجتماعي والتأهيل المهني، حيث تدير المؤسسة (62): 1. ثلاثة مراكز رئيسية في مخيمات: اليرموك، خان الشيح، الحسينية. 2. ترعى ست رياض للأطفال في ستة مخيمات. 3. تقيم الأندية الصيفية والنشاطات الترفيهية للأطفال. 4. تدير سلسلة من صفوف محو الأمية وتعليم الكبار الخاصة بالنساء في المخيمات. 5. رعاية التراث الفلسطيني عبر مراكز التطريز والأشغال اليدوية، والخزف، التريكو، الخياطة. 6. تنظيم دورات تأهيل مهني لذوي الاحتياجات الخاصة (الصم والبكم والمعاقين حركياً). 7. دورات تدريب على الحاسوب بكافة برامجه وأنظمته، وصيانة الالكترونيات. 8. روضة أطفال الصم والبكم لمن هم دون العاشرة ويشكون من اعاقات سمعية ونطقية. ومركز الكشف المبكر عن هذه الاعاقات بالعيادة الطبية الملحقة باحد مراكز المؤسسة. وفي الملاحظات الاجمالية حول خدمات الأونروا المقدمة لمجتمع اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، وخدمات المؤسسات الفلسطينية يلاحظ التالي: استمرار الوكالة بتخفيض خدماتها المقدمة لمجتمع اللاجئين الفلسطينيين بجوانبها الثلاثة عاماً بعد عام، بدلاً من رفع ميزانية الخدمات مع النمو الطبيعي لأعداد اللاجئين، والشكوى المستمرة المتضمنة استمرار العجز في ميزانية الوكالة. ومرة جديدة يعلن بيتر هانسن المفوض العام لوكالة الاونروا ان الوكالة قد تضطر الى خفض الامدادات الغذائية والرعاية الصحية والتعليمية التي تقدمها لمجتمع اللاجئين الفلسطينيين. فالوكالة على حد قول هانسن تعاني من عجز في الميزانية قدره 65 مليون دولار عام 2001 رغم تزايد الاحتياجات (63). بينما يشير هانسن الى أن الأضرار التي لحقت باللاجئين الفلسطينيين جراء القمع الاسرائيلي لفعاليات انتفاضة 28/9/2000 الفلسطينية تحتاج الى خمسة أعوام من العمل المتواصل لاصلاح ما وقع. وناشد هانسن المجتمع الدولي لتقديم مساعدة عاجلة مقدارها 35 مليون دولار، موضحا أن نسبة المساهمة العربية بلغت 1.9 % من مجموع ميزانية الاونروا لعام 2000، بينما قررت الدول العربية منذ ستة أعوام زيادة مساهمتها الى 07.8% لكنها تراجعت عن ذلك لسبب غير معلوم وفق تصريحات هانسن (64). ويلاحظ بأن الدور الايجابي للهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين العرب في سوريا وتدخلها البناء دفع وكالة الاونروا ومن خلال اجتماعات اللجنة الاستشارية الحصول على زيادة مقدارها 5،22 % في موازنة الوكالة للعامين 2002/2003 والتي انعكست على كافة القطاعات الصحية والتعليمية (65). ـ ان التخفيض في ميزانية الوكالة يطال الخدمات الرئيسية التعليمية والصحية وعمليات الاغاثة الاجتماعية، بينما لا يمس رواتب الموظفين خاصة الدوليين ذوي الرواتب المرتفعة والامتيازات الخاصة، وهذه الرواتب تحصد الجزء الكبير من ميزانية الوكالة. ـ ان ما هو مقدم من موازنة برنامج تطبيق السلام الذي ورد ذكره، وبالملاحظات الجوهرية التي تمس الاستهدافات من وراء اطلاقه بعد عام 1993 وتوقيع اتفاق اعلان المبادئ، يتوجه بشكل رئيسي الى مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في مخيمات الضفة الغربية وقطاع غزة، بينما الجزء القليل خصص للأقاليم الثلاثة الأخرى (سوريا، لبنان، الأردن) وهذا يؤشر مرة أخرى الى المنحى السياسي الذي يحكم أعمال الأونروا وبرامجها لتفكيك مخيمات الداخل الفلسطيني وفصل قضية اللاجئين في فلسطين عنها للاجئين في الشتات. ـ مع الدور الايجابي لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني داخل تجمعات اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، وتقديمات مؤسسة أسر شهداء ومجاهدي فلسطين لعائلات وأسر شهداء القوى والفصائل الفلسطينية والجرحى والمحالين على المعاش لأسباب صحية. وتقديمات الصندوق القومي الفلسطيني لأسر شهداء جيش التحرير الفلسطيني والجرحى منه، الا أن انخفاضاً واضحاً وقع في ميزانياتها، مما أثر على درجة عطائها، وتقديم خدماتها لمجتمع اللاجئين. وبدأت حال الخصخصة تطل بنفسها من خلال رفع التسعيرة الرمزية لمستشفيات الهلال الأحمر الفلسطيني (66) ـ من جانب آخر لابد من الاشارة الى أن الحكومة السورية أنفقت لصالح اللاجئين الفلسطينيين في الفترة من يوليو 1999 الى 30 يونيو 2000 مبلغ 58.8 مليون دولار شملت: التعليم والخدمات الاجتماعية، والصحية، والاسكان، والمرافق العامة (67). وارتفع المبلغ السابق في العام التالي الى 4،68 مليون دولار أميركي (68)، وارتفع الرقم الى 87 مليون دولار في العام 2001 (69). كما أوصى مؤتمر مديري ورؤساء دوائر الهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين في ختام أعماله بدمشق يوم 27 أغسطس 2002 بمتابعة التطوير والتحديث الجارية في الهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين ومؤسساتها في سوريا، ومواصلة التنسيق والتعاون مع الجهات الرسمية وغيرها بوضع خطط وبرامج المشروعات التي تنفذها الهيئة في مختلف المخيمات الفلسطينية في المحافظات السورية. وأكد المؤتمر على الاستمرار في دعم المديريات والدوائر ورفدها بما تحتاجه من تجهيزات وتوفير مستلزمات عملها ومواصلة التعاون مع وكالة الأونروا بغية تقديم أفضل الخدمات لأبناء اللاجئين الفلسطينيين وتسجيل المقيمين في سوريا من غير المسجلين في سجلات وكالة الأونروا، وحث وكالة الغوث لانجاز المزيد من مشروعات (42) الخدمات للتجمعات الفلسطينية اللاجئة في سوريا. أخيرا، وتلخيصا لصورة الواقع الصحي والاجتماعي للاجئين الفلسطينيين في سوريا وفق تقديمات وكالة الاونروا، يمكن الرجوع الى بعض المؤشرات المختارة والمنشورة لعام من تاريخه حتى نهاية يونيو2001، عبر وكالة الاونروا (71): بلغت نفقات الاونروا على مجالات العمل بين يونيو1999 ويونيو2000 مستثنى منها الرواتب التي بلغت أرقاماً مرتفعة خاصة للموظفين الأجانب (72):5،11 مليون دولار وخلاصة الأمر، تعبر وكالة الغوث الدولية المعنية بشئون اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) عاماً جديداً من حياتها الممتدة منذ أكثر من خمسة عقود متتالية في ظل وضع حرج يضع على عاتق الوكالة مزيداً من الأعباء القاسية والاستثنائية. فالأونروا معنية بشكل مباشر بتوفير خدمات الاغاثة والصحة والتعليم لأكثر من نصف الشعب الفلسطيني، يمثلون الكتلة اللاجئة من أبناء فلسطين. وتستقبل عامها الثاني والخمسين مثقلة بالمهام والواجبات المترتبة عليها باعتبارها الهيئة الدولية المسئولة عن مصير اللاجئين الفلسطينيين الى حين عودتهم الى وطنهم وديارهم الأصلية على أساس القرار 194 وفق قرار انشائها في العام 1950. وما يزيد من أعباء المرحلة والمهام المطروحة أمام عمل وكالة الأونروا عاملان: أولهما يتمثل في تزايد احتياجات مجتمع اللاجئين الفلسطينيين داخل وخارج فلسطين، من اغاثة وصحة وتعليم، مع النمو السكاني الطبيعي، خاصة وأن المجتمع الفلسطيني واللاجئين منه على وجه الخصوص يتمتع بدرجة عالية من الخصوبة تتجاوز 5،7 وهو رقم مرتفع بقياسات النمو السكاني في العالم. وثانيهما في ضرورة سد الحاجات التي ولدتها الظروف الصعبة لبعض مواقع اللجوء الفلسطيني وتحديداً فوق الأراضي اللبنانية حيث الفاقة الكبيرة والعوز المتزايد مع القوانين والتشريعات اللبنانية التي لا تتيح فتح فرص العمل والانتاج أمام اللاجيء الفلسطيني. فضلاً عن مخيمات الضفة الغربية وقطاع غزة واوضاعها المتدهورة في ظل العدوان والاحتلال الاسرائيلي المتواصل. وبعد الجريمة التي ارتكبتها قوات الاحتلال في مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس، فضلاً عن مخيمات منطقة رام الله: الدهيشة، الأمعري، العزة، عين بيت ألما، عايدة، قدورة، والجلزون. ومخيمي نابلس: عسكر وبلاطة، أطلق المفوض العام للأونروا بيتر هانسن نداء الطوارئ الرابع الذي دعا فيه الى رفد ميزانية الأونروا بـ 117 مليون دولار اضافية كمساعدة عاجلة لتقديم خدمات الطوارئ لمخيم جنين وباقي مخيمات الضفة التي تضررت من العدوان الاسرائيلي الذي حمل اسم «السور الواقي» بدءاً مارس 2002. وأكثر من هذا تحتاج وكالة الاونروا الى مبالغ اضافية لاصلاح ما ألحقته قوات الاحتلال بمنشآت الوكالة، فقد تم تدمير 22 مدرسة في الضفة الغربية من اصل 95 مدرسة تابعة للاونروا على ارض الضفة، وعشرات العيادات الطبية، وسحق أعداد اضافية من سيارات الاسعاف ووسائل النقل التابعة للمنظمة الدولية، واحتجاز آلاف الأطنان من المواد الغذائية العائدة للاونروا في ميناء أشدود. وعادت وكالة الاونروا وناشدت المجتمع الدولي تقديم 70 مليون دولار الى المبلغ السابق كمعونة عاجلة على ضوء احتمالات الهجوم الاسرائيلي على قطاع غزة (73). وأكد المفوض العام للوكالة في الاجتماع المشترك لمؤتمرالمشرفين(74)(الدول المضيفة للاجئين) والدول المانحة الذي التأم في العاصمة الأردنية عمان بحضور ممثلي ثلاثين دولة (75)، بأن عملية اعادة بناء مخيم جنين تتكلف وحدها 40 مليون دولار، وأن نصف أعداد الشهداء الذين سقطوا خلال عام ونصف من عمر الانتفاضة هم من اللاجئين المسجلين في سجلاتها. الأمر الذي يزيد من الأعباء المادية الملقاة على كاهل الوكالة. وأعلن هانسن بأن ما تجمع مالياً حتى 30 ابريل 2002 لا يتجاوز80 مليون دولار. وفي السياق ذاته كانت رئاسة الوكالة قد أطلقت من قطاع غزة يوم 5 مايو 2002 بياناً أشارت فيه الى أن سلطات الاحتلال «تعمل ضد المنظمة الدولية» وحمل البيان تحذيراً جديداً من أن «الأراضي الفلسطينية على وشك مواجهة كارثة انسانية وأزمة سريعة» مع استمرار سلطات الاحتلال بالتضييق على دخول المواد الغذائية والمساعدات الانسانية، ووضع العقبات التي تسهم في شل عمل الموظفين الدوليين والمحليين. فضلاً عن استخدام منشآت الاونروا كمراكز اعتقال وتحقيق. أكثر من هذا فان ضغوط سلطات الاحتلال على عاملي وكالة الغوث، واتهامهم بالتحريض على العنف دفع المفوض العام بيتر هانسن لاصدار تعميم تعليمات جديدة يوم 6 يونيو 2002 وضع فيها القيود أمام عاملي الاونروا البالغ عددهم اثنين وعشرين ألفاً من ممارسة أي نشاط سياسي أو اعلامي، وقوبل التعميم بالاستهجان من قبل عاملي الاونروا ومختلف الأوساط الفلسطينية (76). من جانب أخر، يتوقع أن تبلغ ميزانية الأونروا الاجمالية للعام المالي 2002/2003 مبلغ 678 مليون دولار وفق التقديرات الأولية لمختلف مهامها في أقاليم عملها الخمس (سوريا، لبنان، الأردن، الضفة الغربية، قطاع غزة). دون الموازنات الطارئة التي تفرض نفسها كل يوم في مختلف أقاليم عمل الوكالة خاصة في الأراضي المحتلة. لقد بدأت وكالة الغوث عملياتها بتقديم الخدمات لنحو750 ألف لاجئ فلسطيني اقتلعوا من ارض وطنهم عام 1948، بكادر لا يتجاوز نحو1444 أصبح عددهم نهاية العام الماضي 22647 موظفاً محلياً ودولياً ما بين (مدير، اداري، فني، طبيب، معلم، ممرض، مستخدم، سائق)، أكثرمن 14 ألفاً منهم يعمل في الضفة والقدس وقطاع غزة، ومن بينهم 100 موظف دولي. واليوم تشرف الاونروا على تقديم الخدمات الصحية والتعليمية والاجتماعية وخدمات الاغاثة والاشراف لنحو أربعة ملايين لاجئ فلسطيني. بعد أن أصبحت احدى اقدم وأكبر وأوسع مؤسسات ومنظمات الأمم المتحدة في العالم.ومع عبور الاونروا نصف قرن من عمرها، تبرز أهمية الحفاظ على دورها وعلى استمرار عملها جنباً الى جنب مع حماية وصيانة القرار 194 مترافقاً مع دور عربي على مستوى الجامعة العربية والهيئات الدولية من أجل: 1ـ تطوير مداخيل الأونروا من خلال تحفيز وتشجيع المساهمات الدولية (الولايات المتحدة، أوروبا، كندا، اليابان...) والمساهمات العربية. فالمجتمع الدولي يتحمل المسئولية الكاملة عن مأساة ونكبة الشعب الفلسطيني، ويقع على عاتقه مهمة توفير الرعاية والاغاثة والصحة والتعليم للاجئين الفلسطينيين الى حين عودتهم الى ارض وطنهم. 2ـ رفض المساس بوكالة الأونروا، والاصرار على المحافظة على استمرار رسالتها، والربط الدائم بين انهاء عملها وبين تنفيذ القرار 194 طبقاً لقرار تأسيسها. وفي هذا الجانب يمكن القول بأن العديد من المؤشرات تشي عن تحركات تجري منذ وقت ليس بالقصير داخل كواليس الدبلوماسية السرية لانهاء عمل وكالة الاونروا، وتحويل مهام عملها الى الدول المضيفة للاجئين والسلطة الفلسطينية. 3ـ حماية قوة القرار 194 الخاص بحق اللاجئين بالعودة من التآكل، والحفاظ على دور ومهام وكالة الاونروا في سياق الحفاظ على حق العودة لفلسطينيي الشتات، واللاجئين الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة وحتى داخل مناطق 1948 (اللاجئين فوق أرضهم) (77). 4ـ ضرورة فك القيود العربية التي تكبّل حركة اللاجيء الفلسطيني من حيث السفر والتنقل والعمل. ووقف التعاطي السلبي من قبل أغلبية البلدان العربية مع اللاجئين الفلسطينيين حملة وثائق السفر (78). فالتعقيدات العربية الموجهة نحو اللاجئين الفلسطينيين تدفع قطاعات منهم للهجرة نحو أصقاع الأرض المختلفة والحصول على الجنسية الأجنبية لتسهيل الحركة والتنقل والعمل والتحصيل العلمي. الهوامش (44) تحمل مدارس وكالة الغوث ـ الأونروا ـ في سوريا، كما في باقي مناطق عمليات الوكالة أسماء المدن والبلدات والقرى الفلسطينية المدمرة عام 1948. (45) يلحظ الارتفاع الكبير لنسب النجاح في مدارس الاونروا في سوريا بالنسبة لشهادة الدراسة الاعدادية، وكثافة الدرجات العالية في التحصيل قياساً للنتائج المرصودة في المجتمع المحلي، وقد بلغت نسبة النجاح في العام 2000 مثلاً 64،94% وفق تقرير المفوض العام 2000/2001. (46) نشرة خاصة صادرة عن مكتب الأونروا الاقليمي بدمشق ـ الاعلام ـ بدون تاريخ. (47) أنظر: تقرير المفوض العام يونيو2000 ص 6 (مصدر سبق ذكره). (48) أنظر: تقرير المفوض العام يونيو2000 ص 6 (مصدر سبق ذكره). (49) نشرة الاونروا الاعلامية الصادرة عن الرئاسة في قطاع غزة سبتمبر 2001. (50) أنظر: تقرير المفوض العام ص 6 ( مصدر سبق ذكره). (51) أنظر بيبلوغرافيا كشاف مركز الاحصاء الفلسطيني ـ دمشق 1978 ـ 2001، اعداد نبيل السهلي، ص24. (52) أنظر: كتاب القدس واللاجئون أمام مفاوضات اللاتوازن (مصدر سبق ذكره). (53) أنظر بيبلوغرافيا كشاف مركز الاحصاء الفلسطيني ـ دمشق 1978 ـ 2001، اعداد نبيل السهلي، ص24. (54) العدد 8 لعام 1987 ـ 1988 ـ الصادرة عن المكتب المركزي للاحصاء الفلسطيني التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية ـ صفحة 173. (55) أنظر: المجموعة الاحصائية الفلسطينية ـ العدد 8 ـ 1987 ـ 1988 ـ المكتب المركزي للاحصاء الفلسطيني ـ منظمة التحرير الفلسطينية ـ دمشق ـ ص 173. (56) تقرير المفوض العام ـ يونيو 2001 ـ ص 72 ـ 73. (57) أنظر: تقرير المفوض العام لوكالة الأونروا بيتر هانسن، والمقدم للسكرتير العام للأمم المتحدة في يونيو 2000 + نشرة اعلامية صدرت عن المقر الرئيسي للأونروا في قطاع غزة ـ مارس 2000. (58) التقرير السياسي والتنظيمي ـ المؤتمر الاقليمي الحادي عشر لاقليم سوريا ـ الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين ص 54ـ 2000. (59) تقرير المفوض العام ـ يونيو 2000 ـ ص 72 ـ 73. (60) النشرة الاعلامية الصادرة عن رئاسة الاونروا في قطاع غزة سبتمبر2001 + تقرير المفوض العام بيتر هانسن المقدم للامين العام كوفي عنان يونيو 2001 ـ ص 76 الى ص 89. (61) المصدر السابق. (62) عدد من مشاريع مؤسسة بيسان أقيمت بتمويل من مؤسسة التعاون الدولية الاسبانية من خلال منظمة الانفاذ غير الحكومية. وبتمويل من الحكومة والشعب الياباني. (63) بيتر هانسن في مؤتمر صحافي عقده في جنيف ـ سويسرا يوم 7 مارس 2001 ونقلت وكالة رويترز بعضاً من وقائعه. (64) صحيفة الأنوار اللبنانية ـ 8 مارس 2001 ـ ص 12. (65) تعقيب من الهيئة العامة للاجئين الفسطينيين في سوريا ـ صحيفة الحرية الفسطينية ـ العدد 898 ـ ص7. (66) تنشط جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في كل من سوريا ولبنان منذ تأسيسها العام 1968. (67) أنظر: تقرير المفوض العام 2000 ـ ص 6 ـ مصدر سبق ذكره. (68) أنظر: تقرير المفوض العام 2001 ـ ص9 ـ مصدر سبق ذكره. (69) أنظر: صحيفة الحرية الفلسطينية ـ لقاء مع علي مصطفى المدير العام للهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين العرب في سوريا. (70) صحيفة تشرين السورية نقلا عن وكالة سانا ـ عدد يوم 28 اغسطس 2002. (71) أنظر: تقرير المفوض العام 2001 ـ من ص 76 الى ص 89 مصدر سبق ذكره. (72) أنظر: تقرير المفوض العام لعام 2001 ـ ص85 ( مصدر سبق ذكره ). (73) وكالة الصحافة الفرنسية ـ تصريحات بيتر هانسن ـ عمان/الأردن ـ اجتماعات الدول المانحة لوكالة الغوث 10 مايو 2002. (74) عقد مؤتمر الدول المشرفة على شئون اللاجئين الفلسطينيين (الدول المضيفة) دورته السنوية الأولى في سوريا ما بين 17 ـ 20 يونيو 1964 وذلك تنفيذاً لتوصية مؤتمر أجهزة فلسطين في دورته السابعة. وتحددت مهام اجتماعات المشرفين في بحث موضوع تسهيل السفر والتنقل والاقامة للاجئين الفلسطينيين. ومن حينه يتم عقد دورتي عمل سنوياً ببنود ثابتة على جدول الأعمال وببنود اضافية لها علاقة بالمتغيرات. (75) بتاريخ 8 مايو 2002. (76) لمزيد من التفاصيل، ولقراءة ردود الفعل الفلسطينية يمكن العودة الى صحيفة الحرية الفلسطينية ـ العدد 898. (77) يقدر عدد الفلسطينيين اللاجئين فوق أرضهم داخل فلسطين 1948 بـ 250 ألف مواطن فلسطيني. (78) الدول العربية التي تصدر وثائق سفر للاجئين الفلسطينيين المقيمين فوق أراضيها هي: لبنان، سوريا، العراق ومصر. ويعاني حاملوها المتاعب الجمة في التنقل والاقامة والعمل في البلدان العربية ناهيك في باقي دول العالم.