موجة من المقالات والمقابلات الصحافية أغرقت، في رأس السنة، القاريء العبري. لقد اندفع نحو الصراع الاسرائيلي ـ الفلسطيني وتحطم على صخرة الخلاف بين الدكتورين بني بيغن ويوسي بيلين في «هآرتس». بيغن كتب مقالة موثقة ومبررة جيدا أساسها: ياسر عرفات خدع اسحق رابين وشيمون بيريز والمخدوعين بعدهما. منذ البداية لم يعتزم احترام اتفاق اوسلو الذي أبرم في سبتمبر 1993 والمقالة مليئة بالاثباتات المقتبسة. لا يمكن قبول ادعاءات بيغن في مسألتين: اتفاق اوسلو أدخل في الوعي الفلسطيني استخدام لغة السلام، وهذا قائم وان كان ذلك بصورة مشوهة، حتى خلال الانتفاضة الدامية، حين تقام قيادة فلسطينية بديلة، تفضل التسوية مع اسرائيل على استمرار سفك الدماء، فانها ستجد في الساحة القاعدة الفكرية لاتفاق اوسلو ولن نضطر الى البدء من نقطة الصفر.نقطة الضعف الاخرى هي ان بيغن يرفض كل مفاوضات على أساس خطة بيل كلينتون وباراك حتى وإن كف الفلسطينيون في يوم من الايام عن الارهاب وسعوا نحو السلام الحقيقي. هذه الخطة هي قلب الاتفاق المستقبلي. لا يمكن احراز الأكثر. يجب عدم الاكتفاء بأقل. وبيغن لا يبقى له نافذة فرص.ولكن على المدى المنظور لا شك ان نقطة الانطلاق لمؤيدي اوسلو كانت متفائلة أكثر من اللازم، لقد قوبل رفض عرفات صنع السلام بالتسامح الاسرائيلي. كان يجب على رابين وبيريز ان لا يمرا مرور الكرام على جمع الاسلحة والالغاء الكاذب للميثاق الفلسطيني. ولم يصرا على واجب عرفات باحترام الاتفاقات، لا عند تنفيذ اتفاق اوسلو ولا في محطاته الاولى. العبرة الصحيحة التي أحرزها بيغن من اتفاق اوسلو هي ان عرفات عمل في الغش والخداع وتخدير الخصم من اجل القضاء عليه.بهذا الصدد فان ادعاءات بيلين انه «ليس كل فلسطيني ذات الشيء» هي صحيحة. عرفات ومجموعته هم الذين أداروا السياسة الفلسطينية، وليس سري نسيبة. خلافا لرأي بيلين لم يكن هناك «عدم ثقة متبادلة واتهامات متبادلة لاتفاق اوسلو». لا يوجد توازن. الفلسطينيون هم المنتهكون الأساسيون (واسرائيل قليلا) لاوسلو. كنت من بين الكثيرين الذين لم يقتنعوا بذلك حتى كامب ديفيد في يوليو 2000 ومنذ ذلك الحين انتقل الفلسطينيون من الدبلوماسية الى الانتفاضة، وفقط الأعمى هو الذي لا يرى ان مسئولية النار والارهاب تقع على عاتقهم.في هذه المعطيات فشل بيلين ورفاقه بالحرص مع الفلسطينيين على تنفيذ التزاماتهم. لقد انتهك عرفات التعهد بالكف عن العنف وفعل ذلك بعد ان وافقت اسرائيل على تقسيم القدس، لذلك فان مكافحة الارهاب التي بادر اليها يجب ان تجري بمبادرة اسرائيلية، بدون توقف، وحسب اقوال رئيس هيئة الاركان يعلون، لا يعني ذلك انه يجب دعم كل خطوة مثل القاء قنبلة بوزن طن على حي مأهول، ولكن في أساس الامر يجب محاولة ابادة وباء الارهاب في كل مكان، وفي كل لحظة. بيلين لا يستبعد الحرب ضد الارهاب، ولكنه لا يتعمق كثيرا في اهميتها لاحراز السلام على المدى البعيد، مثلما لا يفهم، مع بيغن والكثيرين في الحكومة، ان أساس منع العنف هو اقامة جدار فصل سريع، يسد الطريق أمام مخربين انتحاريين.لقد نسب الى ديفيد بن غوريون، غير مرة، قوله ان الاستيطان العبري سيقاتل ضد المانيا النازية كما لو لم يكن هناك «الكتاب الابيض» البريطاني الذي مس بهجرة اليهود الى البلاد، وسيقاتل ضد بريطانيا كما لو لم يكن هناك نظام نازي في برلين. وعلى وزن الصيغة البن غوريونية من الجدير باسرائيل ان تقاتل الارهاب الفلسطيني كما لو لم يكن هناك فرصة لصنع السلام، ولكن يجب ان تعد العدة للسلام الدائم كما لو لم يكن هناك ارهاب. وخسارة ان بيغن وبيلين لا يستطيعان الموافقة على ذلك. عن «معاريف»