أمر فلاديمير بوتين الرئيس الروسي بتشكيل سلاح القوات الفضائية كسلاح مستقل بقيادة فلاديمير ايفانوف. وتعد القوات الجديدة احد اكثر اسلحة الجيش الروسي سرية اذ بدأت نشاطها قبل نحو خمسة وثلاثين عاما عندما تم اطلاق اول قمر صناعي وطوال هذه السنوات كان الخبراء العسكريون هم الذين يطلقون الصواريخ الفضائية كافة، سواء أكان هذا في نطاق برامج عسكرية أم في نطاق برامج مدنية. غير أن وكالة «تاس» لم تقل الحقيقة، وهي تنبئ بإطلاق جهاز فضائي جديد، من الذي أطلقه. فقط كان يلوح على الصور التي تؤخذ في المطارات الفضائية في مكان ما على خلفية الصورة أشخاص في بزة عسكرية. ومع تشكيل القوات الفضائية بات ممكنا إعطاء العمل المضني والمديد لكل من لم تكن تذكره الأنباء الرسمية. ومع ذلك فإن تشكيل القوات الفضائية لم يتم وروسيا في أحسن حال. فقد تم على خلفية تقليص التمويل وانهيار الاتحاد السوفييتي وفصل عناصر البنية التحتية الأرضية التي باتت في أراضي الدول المجاورة، والتي كانت من الجمهوريات السوفييتية سابقا، عن جسم القوات الفضائية الواحد. كل هذا كان محفوفا بخطر انهيار علم الفضاء الروسي انهيارا كليا، غير أن هذا لم يحدث. فقد عقدت معاهدة مع كازاخستان حول استئجار مطار بيكونور الفضائي لفترة طويلة. وفي عام 1994 بات لروسيا مطارها الفضائي الخاص بها، وهو مطار بليستسك. وفي عام 1997 أطلق أول قمر صناعي من مطار «سفوبودني» في الشرق الأقصى على قاعدة فرقة قوات الصواريخ التي طالها التخفيض. فبدأت القوات الفضائية تتقدم بطلبات للحصول على أنظمة عسكرية ومزدوجة الغرض، وتعد وتطلق وتدير تحليقات كل الأجهزة الفضائية ذات الأغراض العسكرية والاقتصادية- الاجتماعية والعلمية وجزئيا السفن الفضائية والمحطات المدارية المأهولة. وباتت في الوقت نفسه تنافس بنجاح مثيلاتها الأجنبيات. فنسبة عمليات الإطلاق التي ترافقها حوادث ما في روسيا لا تزال النسبة الأدنى في العالم، إذ تبلغ فقط 6 بالمئة من عمليات الإطلاق. كما أن الإسراع في إعداد التجهيزات التي تحمل «ماركة» القوات الفضائية وأمانة هذه التجهيزات في العمل يعدان سببا وجيها يجعل موقعي العقود من الولايات المتحدة والسويد وتشيلي وألمانيا والمكسيك وغيرها من البلدان يعولون على مطارات روسيا الفضائية. وفي أغسطس عام 1997 احتفلت القوات الفضائية بعيد تأسيسها الخامس. غير أن هذا العيد لم يكن سعيدا، إذ بات معلوما آنذاك أن القوات الفضائية ستلغى كسلاح مستقل ابتداء من 1 نوفمبر من العام نفسه لتسلم إلى قوات الصواريخ الاستراتيجية. فقد كانت القوات الفضائية وقوات الصواريخ الاستراتيجية متشابهتين الى حد بعيد، غير انهما كانتا مستقلتين من حيث مهامهما. غير انه تبين لاحقا أن شيئا من هذا لم يحدث. ولحسن الحظ أن وزير الدفاع، بل الرئيس أيضا تغير في البلد. ففي مارس من عام 2001 أعيد إنشاء سلاح مستقل سمي الآن سلاح الفضاء. ومن مهامه الأساسية تكبير مجموعة الأجهزة العسكرية الفضائية المدارية والإبقاء دوما على استعدادها القتالي، وكذلك تأمين إطلاق الأجهزة الفضائية بما في ذلك إطلاقها على قاعدة برامج التعاون الدولي. إن إنشاء سلاح الفضاء لم يكن يعود إلى الوضع الذي سبق تصفية القوات الفضائية في عام 1997. فقد سلمت إلى سلاح الفضاء المستجد ليس فقط وحدات ومنشآت القوات الفضائية سابقا التي منها تطلق الأجهزة الفضائية ويدار تحليقها، بل أيضا قوات الدفاع الصاروخي الفضائي بما في ذلك وسائل الإنذار المبكر بهجوم صاروخي ومراقبة الفضاء الكوني والدفاع المضاد للصواريخ. غير أن روسيا، حسب قائد سلاح الفضاء الجنرال أناتولي برمينوف، سوف تعزز المجموعة المدارية، اذ لا يزال أمد خدمة الأقمار الروسية بعيدا عن أن يكون الأمد المثالي المطلوب، بل إنها لا تزال أحيانا في بعض من مواصفاتها الأخرى أدنى نوعية من أقمار البلدان «الفضائية» الرائدة. ففترة الخدمة المضمونة للأجهزة المدارية الروسية تبلغ الآن 3-4 سنوات.