خذوا مثلا الموقع الاستيطاني نغيهوت. يدور الحديث عن اربعة كرفانات قريبة جدا من مدينة الخليل ومأهولة على النحو التالي: عائلة واحدة داخل كرفان واحد موجودة هناك، على نحو دائم. عائلتان تشغلان كرفانين تصلان فقط في نهاية الاسبوع. والكرفان الرابع يشغله جنود مهمتهم الحفاظ على العائلة التي تسكن في المكان وعلى العائلتين اللتين تأتيان في نهاية الاسبوع. او خذوا مثلا مستوطنة ميغرون التي اقيمت قبل خمسة اشهر كموقع غير قانوني، وفي هذا الزمن القصير اقيم فيها 30 وحدة سكنية لـ 30 عائلة وصلت للسكن فيها. ذكرت «معاريف» مؤخراً الطريقة التي يحدد فيها المستوطنون الحقائق على الارض: في البداية طلبوا من شركات الهواتف النقالة وضع برج في المكان لتحسين الالتقاط. بعد ذلك تم تسييج المكان ووضع فيه حارس وبعد ذلك انضمت العائلات التي تسكن في كرفانات تم وصلها بالكهرباء والمياه والمجاري. وبهذه الطريقة اقيم في الشهرين الاخيرين ثمانية مواقع غير قانونية سرعان ما اضيفت الى الحضن الدافيء الحكومة الاسرائيلية، وتم ربطها بكل البنى التحتية الضرورية، والان كيف سيتم اخلاؤها. الحقيقة هي انه ليس ثمة ضرورة للقلق. لن يتم اخلاؤهم، مثلما لم يخلوا عشرات المواقع الاخرى. اسرائيل دولة «ديمقراطية» بكل شيء. والاثر الاساسي لهذا الوصف هو ان الاغلبية هي التي تحدد كيف ستدار الدولة، من الحفاظ الشديد على حقوق الاقلية. في «ديمقراطيتنا» الغريبة، الاقلية في الاقلية هي التي تحدد كيف تدار اسرائيل وماذا ستكون اجندتها، مع انتهاك مطلق لحقوق الاكثرية. وهذا صحيح بالنسبة للمستوطنين وخاصة نواتهم الصعبة والمتطرفة وهذا صحيح بشأن الاصوليين الذين يشكلون نحو 10 في المئة فقط من مجموع السكان. السخافة هي ان الاغلبية التي تستطيع بسهولة ان تأخذ في الاقلية الصغيرة قوتها، بسهولة، تبكي على مصيرها ولا تفعل شيئا. ثمة خطوط تشابه بين المستوطنين المتطرفين الذين يملون علينا مواصلة النزاع لسنوات كثيرة وبين المتشددين الذين يملون علينا استمرار الوضع الاقتصادي السييء لسنوات طويلة. هؤلاء يأخذون منا الحرية في تقرير حدودنا والافق السياسي وهؤلاء يأخذون منا نقودنا. بدون حدود وبدون تكريس ولو جزء بسيط من التفكير بمصلحة الدولة. هذا هو الفساد الحقيقي لنظام الحكم في اسرائيل. كل نظام بلا فرق بين اليمين واليسار. ولكن يبدو ان التفريط في مجال اقامة المواقع في عهد حكومة الوحدة برئاسة ارييل شارون تجاوز كل الحدود التي عرفناها المستوطنون يفعلون كل ما يحلو لهم، ويقيمون عشرات المواقع الصغيرة في اماكن معزولة تحاذي القرى الفلسطينية المأهولة، والجيش الاسرائيلي ملزم بارسال جنود من اجل الدفاع عنهم وبسرعة فائقة يقيمون ايضا شوارع التفافية من اجل الوصول اليها. لا تجري الديمقراطية بهذا الشكل، هذه قواعد لعبة فوضوية. وكذا الامر بالنسبة للاموال التي توزع بدون معيار للاصوليين. الصلة بين الامرين يشكل خطرا حقيقيا لمواصلة بقاء النظام الديمقراطي. على حكومة اسرائيل ان تفهم ذلك وتتخذ كل الوسائل من أجل الدفاع عنا. الجمهور لا يفعل ذلك لانه متعب ولا مبال ولا يؤمن بقوته بالتغيير. فقط اذا ازلنا، ولو بالقوة، عشرات المواقع التي اقيمت وتم تسريح مئات الجنود الذين ارسلوا لحمايتها، وتم توفير ملايين الشواكل تكلفة حمايتها حينها يمكن الحديث عن مثل بالتغيير. بعد ان يحدث هذا ربما يمكن ان نبدأ في معالجة مئات الملايين التي تدفع للاصوليين بدون ان تحصل الدولة على مقابل. حينها، يا بنيامين بن اليعازر، ربما يعود عدد من ناخبيك الى احضان حزب العمل الذي تتولى رئاسته والذي يبدو الان انعكاسا لليكود. عن «معاريف»