تعتبر اللغة مخلوقا مرنًا. وتزداد مرونتها كلما تفاقمت الأوضاع واتسعت حالة الإنكار. قتل أو ذبح - وسنترك هذا مفتوحا - 13 مواطنا بريئاً في المناطق الفلسطينية، يمكنه أن يسمى خللا طارئا غير متوقع، أو خطأ أو مذبحة. وهذا يتعلق في قومية ولأي شعب ينتمون. فقد اعتبر شمعون بيريز موت 13 فلسطينيا، من الاطفال والبالغين، في عدة «أخطاء عسكرية» وقعت مؤخراً، بمثابة خلل طاريء وغير متوقع. هذا هو الرجل الذي حلم بالشرق الأوسط الجديد. ربما خطط، أيضًا، لتحديد لغة محلية، نقية، معقمة وخالية من العثرات والعوائق. فبمساعدة كلمة خلل طاريء يمكن القفز بخفة فوق منحدرات القتل المتوحش. وما الذي تعنيه كلمة خلل طاريء؟ إنها تستعمل لوصف الثقب الذي يصيب إطار السيارة ويتسبب بخروج الهواء منه. أو حسب اللغة الجديدة: أن الثقب ينجم عن اختراق رئات 13 فلسطينيًا بصواريخ الأباتشي. أما مقتل الاسرائيليين الذين سيدفعون، حياتهم ثمنا للثقوب العسكرية التي تسخن الأوضاع فيسمى مذبحة. وهكذا نتقدم من ثقب إلى مذبحة، وبالعكس.وننتقل الآن إلى التقارير التي يتم نقلها إلى الخارج بشأن هذه الثقوب. إلى من يطالب بالتحقيق أو يوجه إصبع الاتهام إلى قائد سلاح الجو، دان حالوتس، أو إلى الطيارين. في هذه الحالة لا يتم الحديث عن ثقب، وإنما، وحسب اللغة الجديدة - القديمة، يصبح الحديث عن وشاة. حسب القوانين الأخلاقية للعالم السفلي يعتبر الواشي أخطر من القاتل. فالواشي يقوض الأسس، ويصيب صميم أخلاق الصمت وعدم التعاون مع القانون، الدولي أو المحلي. ولا يعد أمام الواشي أي أمل، إذ يعتبر، حسب القاموس الجديد - القديم، هو المجرم. في مكان ليس بعيداً، باتت تنتظر عملية القتل الاولى لصحفي أو الاغتيال الثاني لمتظاهر يرفع شعاراً ضد جرائم الحرب، كإميل غرينتسفايغ. لماذا نتذمر من الحاخامات أو من الآخرين الذين يرسلون المهووسين، ما دام رئيس هيئة الأركان العامة للجيش الاسرائيلي عن أخطاء إطلاق النيران، يتحدث عن مخاطر تقديم التقارير؟ بعد عدة شكاوى أخرى يقدمها المتباكون ضد الوشاة، سينجحوا بارسال أبروشمي الثاني إلى طريقه يونا أبروشمي هو الاسرائيلي الذي أدين بقتل الناشط في حركة «سلام الآن»، اميل غرينتسفايغ، خلال مظاهرة جرت ضد الاجتياح الإسرائيلي للبنان، في سنوات الثمانينيات. وقد أدين بالقتل وحكم عليه بالسجن المؤبد لكنه تم تخفيف فترة محكوميته وتقرر، مؤخراً، إطلاق سراحه. وفي هذه الأثناء، يتم تفعيل العمليات الوحشية على شكل حركة الكماشة. هناك وحشية إزاء الخارج، يتولى المسئولية عنها رئيس الحكومة ووزير الدفاع، وهناك الوحشية إزاء الداخل؟؟ للمحاكمات كمحاكمة البرغوثي. عملية تغطية متوقعة لأنماط العنف. تسرب القسوة بشكل تقشعر له الأبدان، إلى اسرائيل. وحشية وزارية يتولى مسئوليتها شخص رقيق الكلام، يسمى إيلي يشاي. وزير الداخلية. زعيم شاس. لابين المتدين. لقد تحول يشاي في العام الأخير إلى رجل الطرد الكبير، المطالب بشدة بهدم المنازل، طارد الأجانب وساحب المواطنة. في مطار بن غوريون، يتصرفون كما يحدث في مطارات الأنظمة الدكتاتورية المظلمة، منذ عدة أشهر، يوقفون الأجانب المشتبه بهم ويحققون معهم، يقومون بطردهم أو اعتقالهم. إن حركة شاس التي يقودها ايلي يشاي، والتي تدعم كل خطواته، هي الطفل المضروب الذي بكى طيلة سنوات، كونه ضحية، واستغل واقعه هذا لتحصيل تعويضات كبيرة، وعندما وصل سن البلوغ أصبح بنفسه هو الأب الضارب. لقد أصبحت حركة شاس، اليوم، حركة عنصرية، تكره الآخر، المغاير والغريب، أكثر من أي حزب إسرائيلي آخر. عن «يديعوت أحرونوت»