على مدى السنين ساد أمل في اسرائيل بأن يشكل عرب 1948 جسرا للسلام مع الفلسطينيين. أما التطورات الميدانية فقد أوجدت وضعا مغايرا. فمع ان هناك جسرا، الا انه معاكس تماما. الجسر يشكله الماكثون غير الشرعيين، الفلسطينيون في معظمهم، من اردنيين من أصل فلسطيني ومصريين، اجتاحوا بجموعهم اراضي اسرائيل. فعلى موجات هذه الحركة وصل ايضا الانتحاري الذي فجر الباص في ميرون الى قرية البعنة في الجليل، حيث عمل في الماضي. وتمتطي الاستراتيجية الفلسطينية هذه الموجة. فهي لم توجد هجرة الماكثين غير الشرعيين، ولكنها تستغلها لاغراضها الخاصة. ولا غرو في ان السلطة الفلسطينية تعارض ايجاد خط حدود مادي يفصل بينها وبين اسرائيل. انهم يريدون ان تنتقل جنين، مثلا، الى أم الفحم والناصرة وغيرهما. فمن جهة يوجد لاسرائيل مستوطنات في مناطقهم، ومن جهة اخرى فان للفلسطينيين جماهير المجتاحين للاراضي الاسرائيلية. وبينما يعد انتقال الاسرائيليين الى المناطق من خلال المستوطنات في القانون الدولي عملا احتلاليا، فإن الاجتياح الديمغرافي الفلسطيني لاسرائيل يعد كعودة الى الوطن لاعتبارات اقتصادية وعائلية. هذه الاستراتيجية الفلسطينية نجحت في تحقيق فصل مهم في «حق العودة». فمن جهة، يقول ممثلو اسرائيل انهم قد يستوعبون بضعة آلاف من اللاجئين في اطار لم شمل العائلات، ومن جهة اخرى فانهم يشاهدون فيما يشبه اللامبالاة بحركة عشرات آلاف الفلسطينيين من الماكثين غير الشرعيين الى الاراضي الاسرائيلية. وهناك من يدعي بأن عدد هؤلاء الماكثين غير الشرعيين اليوم هو نحو 150 ألفاً. أما مُقللو الرقم فينزلون الى نحو 100 ألف. في أم الفحم، مثلا، يسكن بين 7 الى 14 ألف ماكث غير شرعي. وعن قرية جت في المثلث يقال ان ثلث السكان هم ماكثون غير شرعيين. بالنسبة للفلسطيني الفرد فإنه ينتقل الى اسرائيل في الغالب لأسباب الرزق غير ان الامر المقرر هو المعنى الوطني العام لهذا الطوفان الديموغرافي. في المرحلة الاولى صار العديد من الماكثين غير الشرعيين خطرا جنائيا. وفي المرحلة الثانية دخلوا دائرة منظمات الارهاب الفلسطينية، والتي من خلال الماكثين غير الشرعيين تتسلل الى الطبقات الاجتماعية المختلفة لعرب اسرائيل. ولما كانوا يتعلمون بعض العبرية، ويتعرفون على المنطقة، فانهم باتوا مطلوبين لاغراض (الارهاب) الفلسطيني. بدء من المهمات الاستخبارية وانتهاء بتخزين السلاح والمواد المتفجرة ونقلها. وقد تبين هذا في التحقيقات التي أجريت بعد العمليات الانتحارية. ثمة الكثيرون ممن يستغلون مكوثهم في الدولة بغية الزواج «الازرق» على حد تعبير الشرطة، أي للحصول على الهوية والجنسية الاسرائيلية. كما ان هناك حالات زواج زائفة عديدة. ويدور الحديث عن احدى الفضائح الامنية المتواصلة، والتي يبدو أمامها الاخفاق في اقامة جدار الفصل طفيفا. وهي تترافق وتآكل السيادة الاسرائيلية. انه لافلاس شامل في فرض القانون. وهكذا تحول الخطر الجنائي الى خطر أمني، ذي معنى استراتيجي شديد. وحملات طرد جزء من الماكثين غير الشرعيين تشبه لعبة الاطفال. فالكثيرون ممن يُمسكون يعودون ويطردون ثلاث وأربع مرات. وهذا ليس فقط فشل الشرطة وجهاز الامن، بل فشل الحكومة بأسرها. ولا ينبغي للكفاح ضد هذه الظاهرة ان يجد تعبيره فقط في اقامة جدار فصل يساعد اولئك العرب الاسرائيليين الراغبين في العيش بهدوء. ان هذا الموضوع يحتاج الى تركيز لجهد وطني ينطوي بالتأكيد على استخدام القوة. كما انه سيعيد القانون الى القرى العربية. وبالمقابل، فإن تعميق الفشل سيهزم اسرائيل في أماكن مختلفة ويقلصها تماماً. عن «هآرتس»