شرح الجنرال يعلون رئيس الاركان الاسرائيلي مؤخرا، استراتيجيته باسهاب: لا يكفي ان يخسر الطرف الآخر، بل عليه ان يخرج من المواجهة، مهزوما وهذه الحقيقة منقوشة في وعيه. والاعتراف بالهزيمة هو شرط انهاء الحرب. هذا حسب يعلون، خيارنا الوحيد. يرفض يعلون حلا متفقاً عليه للصراع الاسرائيلي ـ الفلسطيني. حيث تبدو له المفاوضات (اليوم) كجائزة ل«الارهاب» لذلك يجب ان لا نفكر بها. حتى لو وافق الطرفان على الاقتراح المعقول في نظر الكثيرين في اسرائيل ـ خطة كلينتون مثلا ـ فانه يرفض العودة للمفاوضات في ظل اطلاق النار. وكذلك يحظر استئناف المفاوضات تدريجيا بعد وقف اطلاق النار. هذه ايضا جائزة لـ «الارهاب». يجب على الطرف الثاني ان يدفع ثمن العنف الذي بدأه من خلال عدم تحقيق أي انجاز. ويدور الحديث عن عقوبة لوقت طويل. اضافة الى ذلك، يرفض يعلون خطوات احادية الجانب لا تستدعي المفاوضات، وان كانت هذه ستفسر كجائزة لـ «الارهاب». مرة اخرى وعي الطرف الاخر مهم. اخلاء مستوطنات معزولة، حتى ولو لأسباب عسكرية (تقصير الخطوط) من شأنه ان يفسر كانجاز للفلسطينيين لذلك، لا ولا. بقي اذن الرغبة في التوصل الى حسم «تاريخي» يهزم الفلسطينيين. هذا ما تفكر به المؤسسة الامنية الاسرائيلية التي بثت مفهوما صقريا، من ابداع اليمين، وينفذها منذ عامين بمباركة من حكومات اسرائيل. وفي اعقابه جرت محاولة لتصفية السلطة الفلسطينية بدعوى انه لا يوجد فارق حقيقي بينها وبين جبهة الرفض الفلسطينية وكلتاهما ملتزمتان بتدمير اسرائيل. هل ثمة مثال أبرز للتقديرات التي تحقق نفسها؟ وفي تبنيها ميل عدم وجود فرق تساعد اسرائيل في تشويش الفارق بين السلطة وبين معارضيها وتساهم في الغاء الفروقات. لذلك، اذا كان، حسب يعلون، لا يجب الاكتفاء بوقف القتال والعودة الى المسار السياسي بل يجب السعي الى نقش الهزيمة في الوعي، فان هذا يعني مسيرة اخرى تحث نفسها: استمرار الاحتلال لوقت غير معلوم وهذه المرة بيد من حديد، لا احد يعرف أين سيتوقف، ودعوة لمقاومة الاحتلال وكرد على ذلك ممارسة قوة اخرى واخرى. هل من الجدير ان نطبق على النزاع السياسي المعقد تفكيرا عسكريا محدوداً بطبيعته، يحل علينا وعلى الجميع بالكارثة؟ ان رفض كل مبادرة سياسية لمبررات، يزعم انها مبدئية، هو وصفة لتدهور آخر، لسفك دماء مرير ومستمر. من يفهم ان النزاع هو بين شعبين يتصارعان على الارض نفسها، من يفهم انه رغم الحرب يجب العوة للحوار، يعرف انهم من الهزائم لا يبنون علاقات سلام. يجب ايجاد وسيلة للخروج من الحرب دون ان ننقش في الذاكرة ما يمنع الحل بين الشعبين. يجب ايجاد وسيلة للعودة الى خطوة سياسية. ولكننا الان نعرف ان قادة المؤسسة الامنية الاسرائيلية سيحاولون سد الطريق للعودة من عمق المواجهة، لا يكفيهم سوى رفع الراية البيضاء من قبل الفلسطينيين. لقد وضع يعلون المؤسسة الامنية الاسرائيلية حتى وان لم يكن رسميا، في خدمة هؤلاء الذين يدعون ان الارض للاسرائيليين فقط، وانه لا يوجد شعب للحوار معه ولا يوجد ما يمكن الحوار بشأنه، وان الوقت الان هو وقت الحرب (الطويلة). لا عجب انهم يفكرون بحملة يتصدرها هو. ولكن حتى لو كان معظم الجمهور يؤيد اليوم وجهة النظر التي عبر عنها يعلون، من الواضح انه تجاوز وظيفته كرئيس هيئة اركان. رأى الجمهور يتغير على الدوام وعلى رئيس هيئة الاركان تذكر ذلك في كل لحظة. عن «يديعوت احرونوت»