توقعت دراسة علمية ان يتم فتح الطريق البحري الحلم والاسطورة الذي يربط اوروبا وشرق آسيا امام الملاحة التجارية خلال هذا القرن. ويمر الطريق الاسطورة عبر منطقة القطب الشمالي ولمسافة احد عشر ألف كيلو متر بين آسيا واوروبا عبر قناة بنما وتسعة عشر الف كيلو متر من طريق الناقلات البحرية العملاقة حول كيب هورن. ويعد الطريق اقصر صلة بحرية بين القارتين. واضافت مجلة يو إس ساينس توداي التي نشرت الدراسة ان ذوبان الكتل الجليدية يمكن ان يفتح الطريق امام استغلال ما يزيد على 130 بليون برميل نفط، إلا ان هذا الذوبان يشكل تهديداً خطيراً للحياة في القطب الشمالي خاصة الدببة والبشر الذين يسكنون الدائرة القطبية. وتشكل متغيرات مناخية متوازية في القطب الجنوبي تهديدات مباشرة للحيوانات التي تعتمد على الجليد في استمرارية بقائها ويساوي حجم المناطق الجليدية التي تآكلت منذ الخمسينيات مساحة جامايكا، وكلف جون كروكسال في البعثة البريطانية في القطب الجنوبي يقول «ان تاريخ الاستغلال التجاري، اضافة الى مالم نتمكن من معرفته من تأثيرات على استقرار انماط الحياة والمناخ في المستقبل، يجعل من توقع المتغيرات البيولوجية مهمة صعبة. وقد تبدو الجبال الشامخة البيضاء اراض بكر لم يتفول عليها احد، إلا ان الامر ليس كذلك، اذ اثبتت الابحاث التي اجرتها الغواصات النووية في العام 1999 ان الطبقة الجليدية قد فقدت 43% من سماكتها خلال الاربعين عاما الماضية. ويتوقع خبراء المناخ الذين يدرسون المتغيرات الطبيعية حتى العام 2050 ان يذوب الجليد في المحيط المتجمد تماما خلال اشهر الصيف. إلا ان البعض لا يتفق مع هذا الرأي، اذ يقول ريتشارد موريتز من جامعة واشنطن في تقرير حول دليل لحدوث دورة الدفء الطبيعية التي تحدث في القطب الجنوبي كل 30 سنة لقد تعرفنا على ديناميات الفترة التي سبقت العصر الجليدي وعلى التغيرات المناخية خلال السنوات الخمس الماضية كما لم نتعرف عليها خلال الخمسين سنة السابقة. وكان روالد امونديسن المستكشف النرويجي اول من ابحر قاطعا الممر الشمالي ـ الغربي بمحازاة الساحل الكندي الشمالي في العام 1906، واستغرقت الرحلة ثلاثة اعوام. كما ابحرت اول سفينة عميقة الحاجز في الممر نفسه العام 1954. ولكي تشق سفينة طريقها ـ في الممر من اوروبا الى آسيا حول الدول الاسكندنافية وبمحازاة سواحل سيبريا، فقد تطلب الامر الاستعانة بكاسحات للجليد. إلا ان البعثة الاميركية لاستكشاف القطب الشمالي سبق وان توقعت انه وفي خلال عقد واحد من الزمن يمكن استخدام الممر الشمالي ـ الغربي وخط ببحر الشمال حول القطب الشمالي نفسه لفترة شهر واحد خلال فصل الصيف. كما توقعت مصادر علمية اقل تفاؤلا ان يتم فتح الطريقين امام الملاحة بحلول صيف العام 2050. ويبدي بعض العلماء قلقاً شديداً حول الحياة في القطب الشمالي ويخشون ان يؤدي ذوبان الجليد الى انقراض الحياة البحرية في الاعماق والتي تعتبر الغذاء الرئيسي لمجموعة من الحيوانات والطيور، خاصة الدببة التي يقدر عددها بنحو 25 الف دب والتي تدخل في اضراب عن الطعام ان وجدت نفسها على اليابسة.