يبدو ان الشمس، أي كرة اللهب، مرشحة لأن تكون المصدر الأول للطاقة الكهربائية في العالم خلال السنوات القليلة المقبلة، وذلك بعد الكشف عن العديد من التجارب الناجحة التي أجريت في مختلف انحاء العالم لدراسة امكانية الاعتماد على الشمس كمصدر أساسي للطاقة. ففي مصر، تمكن فريق من الباحثين المصريين، بمعهد بحوث الالكترونيات من انتاج أول خلية شمسية عالية الكفاءة، بتصنيع محلي 100%، في شكل كبسولة يمكن صنعها مع عدد ضخم آخر، من الكبسولات في لوحة واحدة، وذلك بهدف تحديد أنسب الأنو اع الصالحة، للاستخدام في ظروف الأجواء المصرية الصحراوية، والساحلية والملوثة. وأوضح رئيس قسم الخلايا الضوئية بالمعهد ان انتاج الخلية الشمسية، جاء في اطار مشروع علمي مصري تموله أكاديمية البحث العلمي لحصر للتكنولوجيات العالمية المتطورة، في مجال تصنيع الخلايا الشمسية المنتجة، حيث أشارت التجارب ألى أن مصر جغرافيا، تقع في منطقة الحزام الشمسي ذي المعدل العالي، للاشعاع الشمسي بالنسبة لدول العالم الأخرى، التي يصل الى 3500 ساعة في العام، مشيرا الى أن مصر بها قدرات فعلية، في انتاج رقائق السليكون المستخدم في صناعة الخلايا، حيث يتجاوز سعر الطن الواحد، من السليكون البلوري النقي 100 ألف دولار، بينما يوجد في مصر الكوارتز المصري النقي، أو الرمال البيضاء عالية النقاوة، وكذلك الفحم النباتي الناتج عن أشجار الموالح، مؤكدا أنها تعمل بكفاءة مما يفتح المجال لامكانية، التصنيع المختبري للخلايا الشمسية في مصر، بشرط توافر الرقائق السليكونية والكيميائية. وبهدف مساعدة سكان المناطق المحرومة من الكهرباء والحفاظ على البيئة أيضا، طرحت جامعة جيلزنكيرشن الالمانية مشروع تزويد مناطق فى جامبيا بالطباخات المتطورة التي تعتمد ضوء الشمس كمصدر للطاقة. ويأتي المشروع في اطار التعاون التقني والاقتصادي بين البلدين وبدعم من وزارة التنمية الالمانية في برلين. وعبر الباحث ديتر كوكة، خبير الطاقة الشمسية من جامعة جيلزنكيرشن، عن قناعته بأن «الطباخات الشمسية» هي البديل الأفضل، اقتصاديا وبيئيا، لمناطق جامبيا الريفية. فالشمس الحارقة في جامبيا والبلدان المماثلة لها توفر طاقة الطبخ بأقل كلفة ممكنة، كما ان الطباخات التي توزعها الجامعة من خلال المشروع هي طباخات يقل سعرها عن الطباخات المطروحة في السوق. ويتميز الطباخ الشمسي الجديد بسهولة الاستعمال ورخص الثمن والسرعة في الطبخ. ويتألف من عدد من المرايا المقعرة المرصوفة، بشكل يشبه صحن استقبال موجات بث الأقمار الصناعية. وتلم ضوء الشمس في بؤرة الجهاز حيث يمكن وضع قدر الطعام. ولا يقتصر استغلال الطاقة الشمسية على مصر لكن أيضا في ايران فقد نجح فريق من الباحثين الايرانيين في تصميم ثلاجة تعمل بالطاقة الشمسية بهدف التقليل من استخدام الطاقة الكهربائية في المناطق ذات الحرارة المرتفعة. وأضاف أحد الباحثين أن نظام التبريد صمم على الاستفادة من الطاقة الشمسية للثلاجات بحجم 12 قدما وحفظ البرودة فيها الى 20 درجة تحت الصفر. أما في عمان فقد عقد المركز الوطني لبحوث الطاقة بالتعاون مع المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم «اليسكو» دورة تدريبية خاصة يشارك فيها مهندسون من دول عربية لاطلاعهم على الخبرات الأردنية في مجال تصميم وتصنيع وفحص وتركيب السخانات الشمسية للاغراض المنزلية والصناعية. وتهدف الدورة الى تبادل الخبرات في مجال الطاقات المتجددة بين الدول العربية حيث يقوم المركز الوطني لبحوث الطاقة باضافة الموقع الالكتروني للمنظمة العربية للثقافة والعلوم والخاص بنشاطات الطاقات المتجددة في العالم العربي على الخادم الرئيسي «سيرفر». أما على مستوى القارة الأفريقية فقد نجح شاب جنوب أفريقي في اختراع ثلاجة شمسية رخيصة الثمن وغير ملوثة قد تساعد على تحسين الحياة اليومية للأفراد. وتوفر الثلاجة الشمسية فوائد عديدة فهي تخفف من المجاعة في القرى وتحفظ الادوية في المناطق النائية كما يمكن نقلها على مركب وتفادي سخونة أجهزة الاتصالات. ومن المقرر أن يقوم هذا الشاب بعرض اختراعه في معرض العلماء الشبان لاستخدام فعال واقتصادي للطاقة على هامش قمة الارض المنعقدة في جوهانسبرج على أمل جذب المستثمرين. لكن على المستوى العالمي، فقد طور فريق من العلماء الأميركيين نوعا جديدا من خلايا الطاقة الشمسية تعتمد على استخدام نظم النانو تكنولوجي لتوليد الكهرباء. ويقول الخبراء بجامعة كاليفورنيا بيركيلي انه يمكن طلاء هذه الخلايا واستعمالها على أيّ سطح لتوليد طاقة كهربائية منخفضة الأمر الذي شجعهم على ادخال هذه الخلايا في الملابس. وتقدر منظمة تنظيم السياسات العالمية التي تتخذ من واشنطن مقرا لها أن أكثر من مليون منزل معظمها في دول نامية تحصل على الكهرباء من الخلايا الكهربائية الشمسية.ويحتل المنتجون اليابانيون الذين يحصلون على دعم حكومي لانتاج الطاقة الشمسية المركز الأول في انتاج الخلايا الكهربائية الشمسية يليهم المنتجون الأوروبيون، حيث تعكف وزارة الطاقة الأمريكية على اجراء تجارب حول مولد جديد يعمل بنظام ضخ الهواء يتم تشغيله بالطاقة الشمسية. يشار الى أن تجربة المشروع الجديد أجريت في صحراء نيفادا حيث أقيمت مرايا موجهة بتركيز اشعة الشمس على مولد يعمل بغاز الهليوم. وتتميز هذه الطريقة لتوليد الكهرباء بأنها تتم بشكل أتوماتيكي دون تدخل بشري. وهو ما يمكن استخدامه في المناطق النائية دون الحاجة لمد شبكة الكهرباء اليها. وعلى الجانب الآخر، نجح أحد المصممين البريطانيين في الكلية الملكية للآداب في ابتكار تقنية جديدة لاستخدام ضوء الشمس في الانارة بدلا من ضوء الشموع والمصابيح الزيتية، فى حالة انقطاع التيار الكهربائى. وتعتمد التقنية الجديدة على جهاز يتكون من صندوق صغير من البلاستيك يحتوي على لوح شمسي لتشغيل البطاريات المشحونة، حيث يستقبل هذا اللوح الشمسي ضوء الشمس أثناء النهار، كما يحتوي على أنواع معينة من الأجسام الالكترونية المرسلة للضوء الأبيض، وهي اجسام ذات طاقات هائلة تبعث بكميات ضوء مساوية لتلك الكميات التي تطلقها المصابيح الزيتية، هذا بالاضافة الى وجود زر معين عندما يتم تحريكه باتجاه اللوح الشمسي، تبدأ عملية الشحن، وعندما يتم تحويله الى أي اتجاه آخر ينطلق الضوء من الصندوق ليضيء المكان بأكمله. والهدف الرئيسي الذي صمم من أجله هذا الجهاز هو انارة الأماكن التي لايوجد بها كهرباء، أو استخدامه في حالة انقطاع التيار الكهربائي. وتجدر الاشارة الى أن مخترع هذا الجهاز حصل على جائزة قدرها مئتا ألف جنيه استرليني من معهد المعايير البريطانية. وعلى صعيد آخر، وفي اطار جهود العلماء في أبحاث الضوء نجح فريق من العلماء الأسبان في تطوير تقنية جديدة لتحويل الضوء الى سائل. فمن خلال المحاكاة الكمبيوترية اكتشف العلماء أن الضوء ينشطر بصورة تشبه قطرات المياه تحت ظروف معينة. ويأمل العلماء أن يساهم هذا الكشف في تطبيقات عديدة في الجيل القادم من أجهزة الكمبيوتر. فمن خلال استخدام الأثار المترتبة على ذلك، يمكن التحكم في تدفق «وحدات الكم الضوئية» حول دائرة بصرية ما. أما في مجال الجراحة فقد نجح باحثون بريطانيون في استخدام أشعة الشمس المركزة في الجراحة بدلا من أشعة ليزر، وذلك من خلال تركيز أشعة الشمس في تسخين أنسجة الجسم، ومن ثم فقد مهد هؤلاء الأطباء الطريق لاستئصال الأورام السرطانية مستقبلا بواسطة الطاقة الشمسية.وتعتمد هذه التقنية على صحن مقعر صغير لا يزيد قطره على مئتي مليمتر، ويتولى جمع أشعة الشمس وتركيزها ألف وخمسمائة مرة في البؤرة. وأما على مستوى الفضاء فقد أعلن فريق من العلماء الروس عن انتهاء العمل في أول مركبة فضائية، تسير بالطاقة الشمسية، وقد تقرر أن يتم اطلاق المركبة التى أطلق عليها اسم «كوزموس 1» في نهاية هذا العام. وطبقا لما ذكره مدير المشروع فقد تم الانتهاء من تركيب أكثر أجهزة الاتصال والأجهزة الكهربائية تقدما في هذه المركبة. وستدار هذه المركبة، التى تعد الأولى من نوعها في العالم، بالطاقة الشمسية. ومن المتوقع أن يتم اجراء مزيد من الاختبارات قبل الحصول على اذن الانطلاق من الأسطول الروسي.