ليس من السهل في هذه الايام ان يكون المرء قاضيا في المحكمة العليا. حين يتعثر الجهاز السياسي كل شيء يصل الى المحكمة العليا. تسوية الارض وابعاد اقارب المخربين والحق في التعليم وكذلك «قانون الجار»، والمؤسسة المركزية في اتخاذ القرارات الوطنية تواجه ايضا ضغوطا شديدة وثمة لهذه المؤسسة تاريخ من التدخل السياسي واحيانا الزائد ولكن كذلك الذي لا يريد محكمة عليا تتجاوز الديمقراطية لا يستطيع تجنب الانحناء اجلالا للمحكمة العليا. لقد اضطرت المحكمة مؤخرا الى اجتياز اختبارين صعبين، في قضية الامن وفي قضية اقتصادية اجتماعية وفي كلتا الحالتين اتخذت قرارات مناسبة، وان لم تكن شعبية في حالة تسوية الاراضي، وقفت المحكمة العليا امام لوبي استيطاني شمل ائتلافا واسعا من آبو فيلان وحتى أريك شارون واختبار المحكمة العليا ليس اختبار علاقات وشعبية وكذلك ليس اختبار «الانسان المتنور» الذي كان منذ وقت غير بعيد هو المعيار. ان اختيار المحكمة العليا هو في تحقيق العدل حتى وان اثار هذا العدل حفيظة الكثيرين، امام اللوبي الاستيطاني، وكما يبدو الاقوى في اسرائيل، وقف اطار صغير وقليل الامكانيات، يسمى القوس الديمقراطي الشرقي عمليا وقفت امام هذا القوس الاسطورة الاستيطانية كلها التي بمناورات دعائية تحولت ايضا الى اسطورة صهيونية، وعلى الرغم من كل هذه القوة اتخذت المحكمة العليا القرار الصحيح. يتضح من قراءة الاسباب ان المحكمة العليا لا تستطيع ان تقرر غير ذلك عمليا لا يوجد أي حقوق امتياز على المشروع الحكومي انه يعود لجميع مواطني اسرائيل لا يوجد لوبي يستطيع ان يقرر انه بسبب ان مشروعا معينا تحول الى مشروع ربحي مدهش، ينتقل هذا المشروع الى ملكية عدد من مدرائه ومثلما ان هذا المشروع يعود لمجمل مواطني اسرائيل فالارض التي استأجرها رجال الاستيطان تعود لكل مواطني اسرائيل. ان الظلم الذي كان في التسويات التي الغيت هو ظلم اكبر مما نتصور الادعاءات عن الطلائعية والارض وباقي الادعاءات الخضراء لا تصمد طويلا ان الارباح الكبيرة تعود فقط للمستأجرين وسط اسرائيل: رشفون، شفايم، غليل - يام، وعدة مناطق ثمينة في المحيط انهم لا يعودون مزارعين او او مزارعي الارض، ولم يكن للاخرين، وهم الاغلبية، فائدة من التسويات الظالمة التي الغيت، والان ثمة فرصة كبيرة للحكومة في ايجاد تسوية عادلة، لقد اشارت المحكمة العليا الى الاتجاه: اذا كان التعويض هو بسبب الطلائعية وفلاحة الارض فيجب تقدير نسبة التعويض بصورة مساوية للاستثمار والجهد وليس وفقا لقيمة الارض بعد تغيير الهدف، هذا اتجاه صحيح، ذلك لان التسويات التي الغيت منحت الكثير من الامتيازات لوسط البلاد وأقل لآخرين. كذلك في قرار المحكمة العليا حول موضوع «قانون الجار» المؤسسة الامنية غاضبة، كيف لا تعطي المحكمة العليا ما يكفي من الاحترام للامنيين، وكيف تتدخل في رأي القادة اثناء القتال، هذا هراء، بالضبط مثلما لا يستطيع احد من محكمة عسكرية السماح بأكل لحم الخنزير لا تستطيع محكمة العدل العليا السماح بالتنكيل بالابرياء، والذي لا يقل اهمية عن ذلك هو ان قرار المحكمة العليا تحديدا يحافظ على جنود الجيش. في يوم من الايام، من شأن الذين يخدمون في المناطق ان يصلوا الى هاواي، حسب القانون هناك، اذا اتخذت اجراءات قانونية مناسبة في دولة وقعت في الاحداث، فان المحكمة في لاهاي لن تتدخل، طالما تعتبر المحكمة العليا مؤسسة عادلة - وهذه حقا مكانتها دائما - فان جنود الجيش سيتمتعون بحماية اكبر، والمحكمة العليا التي تسمح بالمس بالابرياء هي محكمة عليا تتدهور الى مستوى متدن، من صالح جنود الجيش الاسرائيلي، أن تكون المحكمة العليا هي السور الواقي لهم وليس مجموعة المتحمسين التي ستلقي بهم الى الكلاب. عن «معاريف»