يستمد هذا الكتاب أهميته من التجربة الفريدة لمؤلفه على صعيد الحياة السياسية الاميركية ومن آرائه ومواقفه، حيث يعتبر من الشخصيات العامة الاميركية القليلة التي واتتها الجرأة على التصدي علانية للماكينة الرهيبة للنفوذ الصهيوني في واشنطن . هنا يروي ديفيد ديوك قصة بروزه في الحياة السياسية لولاية لويزيانا وانطلاقه ليحتل المكانة البارزة التي يشغلها في مجلس الشيوخ الاميركي كأحد ابرز السياسيين الجمهوريين الذين يمتلكون ناصية رؤية للمستقبل الاميركي ترفض الخضوع للضغوط والابتزاز من قبل عناصر كاللوبي الصهيوني. ويظل ما يطرحه على امتداد هذا الكتاب مثيرا للجدل وللخلاف وحافلا بوجهات النظر ووجهات النظر المضادة، لكنه يستحق في نهاية المطاف المزيد من الاهتمام. لو ان أدولف هتلر قال: «ينبغي على الانسان ان يكون ألمانياً أولاً ثم مخلوقاً آدمياً ثانية» ألا تتكرر هذه الكلمات كدليل على فساد الخلق؟ ولكن لسبب ما فإن أحداً لا يجرؤ على شجب مثل تلك الكلمات عندما يكون مصدرها رجل أرسى دعائم كل من الصهيونية والشيوعية.بدأت أقوم بمسح لأدبيات الصهيونية من كتابات موشي هيس إلى الوقت الراهن، وواجهت مراراً وتكراراً تعابير التفوق العرقي نفسها التي نراها في التلمود. وكتب مؤرخ صهيوني بارز هو سيمون دنباو مؤلفاً في 1906 بعنوان «أساس الصهيونية الوطنية» وفي كتابه أعرب عن عواطفه التي بالتأكيد ستوصف بأنها معادية للسامية لو كان مصدرها غير يهودي حيث يقول: «الاندماج خيانة شائعة ضد الراية والمفاهيم الخاصة بالشعب اليهودي، لكن الانسان لا يستطيع ان يصبح عضواً في مجموعة طبيعية، مثل الاسرة أو القبيلة أو الأمة، ولكن اليهودي حتى وان حدث انه ولد في فرنسا ولا يزال يعيش هناك، وعلى الرغم من ذلك، لايزال عضواً في الأمة اليهودية وسواء أعجبه ذلك ام لا، وسواء أكان يعلم أو يجهل ذلك فهو يحمل ختم التطور التاريخي للشعب اليهودي». في عام 1965 كانت لموشيه مناحيم، وهو اسرائيلي ينحدر من أسرة يهودية متدينة، الجرأة على ان يكتب بياناً تشهيرياً حول النفاق اليهودي، وكتب مؤلفاً رائعاً بعنوان «انحطاط اليهودية في زماننا» وموشيه تخرج في مدرسة يشيفا اليهودية في القدس وهو ابن المسرحي المشهور يهودي مناحيم. وسجل مناحيم للكاتب الصهيوني المعاصر جاكوب كلاتزكين مخاطباً العالم على نطاق واسع في 1921 باللغة الألمانية في كتاب «الازمة والقرار» كتب كلاتزكين يقول: «اننا لسنا يهوداً معزولين، بل نحن يهود بدون مؤهلات، أو تحفظات فنحن بكل بساطة غرباء، نحن أمة أجنبية في وسطكم، ونؤكد اننا نتمنى الاستمرار هكذا، هناك فجوة كبيرة بينكم وبيننا، كبيرة على نحو لا سبيل معه إلى العبور، روحكم غريبة بالنسبة إلينا، خرافاتكم وأساطيركم وعاداتكم وتقاليدكم وارثكم القومي، ودينكم ومقدساتكم، وكذلك احادكم واعيادكم الدينية (الخطاب موجه للمسيحيين) كلها غريبة عنا، ان تاريخ انتصاراتكم وهزائمكم، أناشيدكم الحربية وترنيمات معارككم، ابطالكم وأعمالكم العظيمة وطموحاتكم الوطنية وتطلعاتكم كلها غريبة عنا، وأجنبية بالنسبة لنا، ان حدود أراضيكم لا يمكنها ان تعيق حركتنا. وفوق هذه الحدود والقيود لأرضكم تعلو وحدتنا اليهودية، كائناً من كان من يطلق على الأراضي الاجنبية أرض الآباء والاجداد فهو خائن للشعب اليهودي، ان الشعب اليهودي لا يمكنه إلا ان يكون وطنيا، ونلاحظ ذلك في يهود الشتات سيان في أي بلد يعيشون ولذلك لا توجد هناك حدود يمكنها ان تقيد مواصلة سياستنا اليهودية». قبل الحرب العالمية الثانية خاطب ناحوم جولدمان رئيس منظمة الصهيونية العالمية يهود ألمانيا بأن عليهم الهجرة إلى فلسطين، واستخدم العبارات الصارخة التالية: «لا توجد أية خصائص مشتركة بين اليهودية والألمانية وإذا قسنا ذلك بالمعايير العرقية والتاريخية والثقافية فإن للألمان الحق في منع اليهود من التدخل في شئون أمتهم، والمطالب ذاتها أثيرها بالنسبة للشعب اليهودي ألا يتدخل في شئون الالمان، وينقسم اليهودي إلى فئتين، فئة تعترف بأن اليهود ينتمون إلى عرق متميز عبر تاريخ يعود إلى آلاف السنين وفئة لا تؤمن بذلك والفئة الثانية معرضة للاتهام بعدم الولاء والأمانة». وحتى القاضي لويس برانديز، الصهيوني الذي يجلس في قمة المحكمة العليا الأميركية، يقول بكل صفاقة: «اليهود أمة متميزة مهما كان وطنهم فإن أمتهم وظلال دينهم تجعل اليهودي دائماً يدين بالولاء لهذه الأمة». أما تيودور هرتزل، الأب الروحي للصهيونية المعاصرة، فيعبر عن قضايا اليهود وفقاً لما يسميه «القضية اليهودية» فيقول: «القضية اليهودية موجودة في أي مكان يوجد فيه اليهود بأعداد كبيرة، إن كل أمة يعيش في وسطها اليهود هي معادية للسامية سراً وعلانية فالعداء ضد السامية يتزايد تدريجياً وساعة بعد ساعة بين الامم وفي الحقيقة فإن الكراهية ضد اليهود تتزايد ولا يمكن ازالتها، وعندما نغرق نصبح برولوتاريين ثوريين، وضباطاً لكل الاحزاب الثورية، وفي الوقت ذاته فإننا عندما ننهض تنمو هناك سلطتنا المالية الرهيبة». ان جيلاً كاملاً من اليهود يكبر الان وهو غارق في قصص اضطهاد غير اليهود لهم. ولا يقتصر الامر على اتهام الالمان والأوروبيين الشرقيين بالمسئولية عن المحارق، بل هناك الآن الكثير من الكتب اليهودية التي توجه اصابع الاتهام للغرب بأسره وتحمله مسئولية الذنب وكذلك الرئيس فرانكلين روزفيلت والكنيسة الكاثوليكية وفي الحقيقة هناك اتهام صارخ لكل العالم المسيحي. واكتشفت انني عندما الفت الانظار إلى المؤلفات التلمودية، واقتبس مقولات الزعماء اليهود المعاصرين فإنني بذلك اتيح المجال لاتهامي بمعاداة السامية، ويبدو لي انه إذا كان تكرار ما قاله زعماء اليهود يمثل عداء للسامية فلابد ان هناك عناصر كريهة مدسوسة في كلامهم، ولابد من الاخذ بالاعتبار الموقف اليهودي التاريخي من غير اليهود عندما يتم تقويم قضايا العداء للسامية. في القرن التاسع عشر حقق برنار لازار، وهو مثقف يهودي يتمتع بشعبية في فرنسا، في دور الشعب اليهودي في الصراعات مع الشعوب الأخرى وفي كتابه واسع الانتشار «العداء للسامية» كتب يقول: «إذا كان هذا العداء والرفض الذي يبديه الآخرون ضد اليهود في وقت ما أو في بلد ما فقط، فيمكن بسهولة الاخذ بالاعتبار الأوضاع المحلية المواكبة لهذه المشاعر، لكن هذا العرق يتعرض للكراهية من قبل كل الامم التي يعيش وسطها يهود، وطالما ان اعداء اليهود ينتمون إلى أمم مختلفة فلابد ان المسببات العامة لهذا الشعور بالعداء للسامية يكمن في ذاتية اليهود وليس في أولئك الذين يعادون السامية». وقد يجادل البعض بأن هذا التوجه المعادي لغير اليهود الموجود في التلمود ولدى الصهاينة المؤسسين ليست له أية صلة باليهود المعاصرين، ولكن الدليل هو ان جوهر اليهودية واليهودية المتشددة يصبح أكثر تطرفاً بثبات واستمرار ضد غير اليهود من الاجيال السابقة، تقول دائرة المعارف اليهودية الكثير في مداخلها حول هذا الموضوع. ربما يمكن توقع ذلك مع تطور السينما العصرية فالسينما والتلفزيون لهما تأثيرات قوية على العواطف البشرية ويشن اليهود حملة دعائية في اطار جذاب جداً حول سلسلة الاضطهادات التي تعرض لها اليهود في كل الازمنة من التوراة إلى المحرقة وفي الآلاف من الافلام التي أخرجت بأسلوب متقن بدءًا من «الوصايا العشر» إلى «قائمة شاندلر» يذكر اليهود باضطهاد غير اليهود لهم في حين ان غير اليهود يبدون مرونة تجاه القضية اليهودية. وليس الهدف من تكرار القصص المفزعة للهولوكست سوى مضاعفة الشكوك لدى اليهودي العادي تجاه كل من هم غير يهود مؤكدة على ضرورة التضامن اليهودي. السوبرمانية اليهودية المعاصرة بينما كنت أقرأ المزيد من الوصف التاريخي للتوجهات اليهودية ذات النزعة التعصبية، تساءلت كم من تلك الاوصاف ينطبق على ايامنا الحالية، وبدأت ألتهم المؤلفات اليهودية المعاصرة التهاماً، وقد اخترت أكثر صحف اليهود وكتبهم ومجلاتهم شعبية وانتشاراً لأنني بدأت الآن أرى معايير مزدوجة، وشرعت أبحث عن أدلة قوية وما عثرت عليه أدهشني، وفي الواقع فإن ايجادها كان سهلاً، ولا يزال سهلاً. ولا يعدم اليهود التفاخر والاستعلاء بأنهم يهيمنون على مناصب رفيعة ورئيسية في وسائل الاعلام ويفتخرون بالاخلاقيات اليهودية وبالتفوق الجيني والروحي المزعوم كل ذلك مسجل في أدبيات اليهود، أي مطبوعات موجهة لليهود سنجد فيها مواد معادية لغير اليهود لا تقل حدة عن الكتابات التلمودية قبل 1500 عام، ونادراً ما تكون شبيهة بالكتابات القديمة، لكن موضوعاتها الحالية تطفح منها الكراهية المعتقة. ويمكن العثور على أمثلة كثيرة حول ما أتحدث عنه، وهو متوفر في كبريات الصحف اليهودية خارج اسرائيل مثل «جويش برس» التي تمهد للمواقف الدينية والسياسية اكثر من أي صحيفة يهودية أخرى، ومن المتحدثين الدينيين الأوائل سمحا كوهين الذي يكتب في عمود بعنوان «قضايا اخلاقية» ومنذ وقت ليس بالبعيد نبه الحاخام كوهين قراءه إلى ان التلمود ينعت غير اليهود بأنهم «حيوانات» كما تبين الكتابات التلمودية، وفي قسم آخر يناقش قضية ان أية امرأة يهودية لا يمكن وصمها بأنها عاهرة إذا أقامت علاقة جنسية مع يهودي قبل الزواج لكنها تصبح عاهرة إذا أقامت أية علاقة جنسية مع غير يهودي، حتى وان كانت متزوجة منه. أما المطبوعة اليهودية الأخرى فهي «جويش كرونايكل» وقد ذكرت بعنوان «بعض الكلمات المختارة بعبثية وبعضها بروية» ان الاصطلاح اليهودي للمرأة الاجنبية (غير اليهودية) هو الكلمة اليديشية البذيئة «شيكسا» وتعني «عاهرة» من الأصل العبري «شيجتز» وهي خدمة، وأشارت المقالة إلى ان الفتاة الصغيرة غير اليهودية يطلق عليها «شيكسيلك» وتعني فتاة صغيرة مثيرة للاشمئزاز والكراهية. كيف سيكون رد فعل اليهود لو ان غير اليهود أشاروا إلى نساء يهوديات وفتيات يهوديات صغيرات على انهن عاهرات أو عاهرات صغيرات؟!. ولا يقتصر الامر على المسيحيين، بل يعد جميع غير اليهود حفنة نفايات حسب تعاليم التلمود ومعلمي التلمود مثل الحاخام شنور زالمان مؤسس هاباد ـ لوبافيتش، وتعد هاباد حركة قوية في داخل الاطار المذهبي الحسيدي. ومن فحص دوائر المعارف ومؤلفات المرجعيات الشخصية التي ألفها حاخامات مسئولون اكتشفت شخصيات يهودية تدعي الالحاد والشيوعية مثل ليون تروتسكي احد كبار مثيري الثورة الشيوعية وهربرت أبثيكر المنظر الرئيسي للحزب الشيوعي الأميركي، وهؤلاء ادرجوا وسجلت أسماؤهم بكل فخر في كتب الشخصيات البارزة اليهودية. لم يكترث الدين اليهودي قط، كما يبين التلمود، بالحياة الاخرى، بل كرس كل كتاباته ومواعظه لكيفية الخلاص وحصول الشعب اليهودي على السلطة والقوة، وفي عالم يشجب العنصرية فإن اليهودية هي العقيدة الوحيدة على الأرض التي يشاد بها لأنها تتبنى مفهوم النقاء العرقي والنخبوية والتفوق العرقي، وتعد اسرائيل المعاصرة الدولة الوحيدة التي تعلن انها أمة هدفها الأول هو تعزيز الدين والشعب الواحد المتفرد. وتعرف اسرائيل اليهودية بأنها دين الدولة مع فاصل بسيط جداً بين الكنيست والدولة في قوانينها المدنية والدينية وعلى الرغم من دولتهم الدينية فإن معظم اليهود في اسرائيل يعرفون أنفسهم بأنهم علمانيون، ولكن حتى اليهود غير المتدينين في اسرائيل واميركا يدعمون دولة اسرائيل التي يديرها متدينون ويدعمون منظمات متعددة يديرها يهود متشددون حول العالم واعتبار هؤلاء آلية للحفاظ على التراث الثقافي والعرقي. معظمنا لم يلمس النزعة الشوفينية اليهودية وحب التسلط لأننا لم نجمع الحقائق المتناثرة وتحويلها إلى كيان متكامل، وكما يلعب الاطفال بالاحجيات فلم نستكمل بعد الصورة، لقد محت وسائل الاعلام الكثير وكل ما تستطيع محوه حتى لا يصل إلى وعينا، وأي شخص ينجح في وصل كل النقاط في الاحجية يهدد بالسلاح الاكثر شراسة أي الاتهام بمعاداة السامية. واستغرب جداً من عدم قدرة أحد من غير اليهود على توجيه انتقادات لليهود في اميركا، البلد الذي تهيمن عليه وسائل اعلام يسيطر اليهود عليها كما يسيطرون على المقدرات المالية، وما ان يتهم الانسان بمعاداة السامية حتى يواجه عدواً منظماً في كل أنحاء العالم وهو عدو سيقوم مهما كلفه ذلك بتشويه سمعته وارهابه وتدميره. وبعد ان اكملت بحثاً لقراءات في التلمود ولكتاب صهاينة معاصرين واكتشفت حالة عدم التسامح الموجودة لدى اليهود تساءلت: «لماذا حجبت عنا معرفة ذلك كله؟». ويستطيع اليهودي ان يرفض اي نقد فيه افتراء من جانب المسيحي، ولكن لماذا لا استطيع انا المسيحي ان أبدي انزعاجي ازاء أي انتقاد يهودي فيه افتراء ضد تراثي؟ وإذا كانت المشاعر الكريهة للمسيحيين ضد اليهود خاطئة فلماذا لا يوجه اللوم لليهود أيضاً؟ وهل وسائل الاعلام على حق عندما تقول ان المسيحيين يستأثرون بالكراهية بينما اليهود يستأثرون بالخير؟ فأي دين كما تحكم الدلائل من تعاليمه نفسها تحركه دوافع الحقد والكراهية على الآخرين؟ إن هؤلاء اليهود لا يقاسموننا ثقافتنا وتقاليدنا وايماننا واهتماماتنا وقيمنا، وتأكد لي انني إذا رغبت في الحفاظ على التراث وقيم شعبي فينبغي علي الدفاع عن شعبي في مواجهة القسم غير المتسامح من الجالية اليهودية التي تسعى ليس للتصالح بل للهيمنة. عندما كنت في السادسة عشرة لم أشك قط في انه فقط بالاشارة إلى العناصر اليهودية القوية المعادية لغير اليهود يمكن ان أصنف بأنني عدو للسامية، انني أرفض ان أصنف بهذه الطريقة اليوم، وما زلت اعتقد اليوم انه ليس عداء للسامية الوقوف في وجه التفوق اليهودي، والامر أشبه بالاتهام بالعداء بالايطالية عندما تقف ضد المافيا. العرق والمسيحية واليهودية لقد أرعبني ما قرأته في التوراة خاصة في فصل «يوشع» عن صراع الحياة والموت بين اليهود وشعوب أخرى مثل الكنعانيين والفلسطينيين والعماليق والاشوريين والمصريين والعديد من الشعوب الأخرى، وأشد ما أرعبني المذابح التي ارتكبها اليهود ضد هذه الشعوب الاخرى، ووجدتني كلما قرأت في التوراة اكتشفت مؤشرات وتفاصيل عن مذابح طالت أمماً بكاملها. وتدعي التوراة إلى ان تلك القوات الصاعقة اليهودية ارتكبت تلك المذابح وفقاً لتعاليم نبي الله موسى وارشاداته التي رسخها في سفر «التثنية» الاصحاح العشرين، ويزعم اليهود انه أبلغهم بأن تلك الارض التي خصصت لهم لكي تصبح اسرائيل عليهم التنكيل بأهلها وابادتهم وعليهم استئصال كل ساكني كنعان كما ينبغي قتل كل الشعوب التي تعيش حول اسرائيل ما لم يخضعوا لليهود ويعيشوا كعبيد. ولست أفهم كيف يدعو هذا السفر الى القتل والذبح فيما يشير في سفر «الخروج» إلى وصايا مثل «أكرم اباك وأمك لكي تطول ايامك على الأرض التي يعطيك الرب إلهك، لا تقتل، لا تزن، لا تسرق، لا تشهد على قريبك شهادة زور لا تشته بيت قريبك، لا تشته امرأة قريبك ولا عبده ولا أمته ولا ثوره ولا حماره ولا شيئاً مما لقريبك». وفي الوقت ذاته تدعو التوراة إلى عدم الانتقام وحمل الضغينة ضد أبناء جلدة اليهود. «لا تنتقم ولا تحقد على أبناء شعبك بل تحب قريبك كنفسك» بينما تحفل بالدعوة إلى ابادة غير اليهود واستئصالهم من وجه الارض. ويوضح التلمود ان الجار لا يخص غير اليهودي، وبكلمات أخرى يعني «الاسرائيلي» وليس أي شعوب أخرى. والملفت ان احدث الترجمات للتلمود (اليهودية بالطبع) تستخدم «مواطنيك» بدلاً من «أبناء جلدتك» أو «شعبك» اليهودي.ويوضح التلمود ان كلمة «جار» لا تعني بصورة واضحة «الاغيار» أو غير اليهود، وتفيد الموسوعة اليهودية بكل وضوح ما يلي: «هنا يستثنى غير اليهود، لأنهم ليسوا جيران»، وبعد سنوات قرأت مقالاً للدكتور هارتونج أوضح فيه ان التحريم التشريعي للوصايا العشر يوجه بصورة لا لبس فيها إلى هجمات ضد أي جار ويستثنى من ذلك أي اسرائيلي. وأشار الدكتور هارتونج إلى ان المخطوطات التي ترجمت منها الوصايا العشر لا تحتوي على نقاط وقف ولا فواصل ولذلك فإن جزءًا من الوصايا العشر حول «لا ينبغي ان تقتل» تصبح جزءًا من نص اكبر ويمكن قراءته كالتالي: لا ينبغي ان تقتل أو ترتكب اثم الزنا ولا تسرق ولا تشهد الزور ضد جارك ولا تشته زوجة جارك ولا تشته انتزاع بيته أو حقله أو عبيده أو خادمته أو ثوره أو حماره أو أي شيء يمتلكه جارك». إذن من هم الاسرائيليون الذين يحرم قتلهم؟ «ينبغي ألا تقتل جارك.. أبناء شعبك وأبناء عشيرتك.. الاسرائيليين». وقد أصبح الآن القتل الجماعي وسرقة أراضي الاخرين، كما يأمر التلمود، مظهراً ثابتاً في شرائع الوصايا العشر كما يمارسها اليهود. وقد يندهش الكثيرون عندما يرون ان العهد القديم يساند وبكل قوة مؤسسة العبودية، والواضح ايضاً ان «الاسرائيليين» قد يزاولون وللأبد عبودية الاخرين، لكن عقيدتهم تحظر عليهم عبودية أبناء جلدتهم. أما ما يتعلق بالزواج من غير اليهود فليس هناك من شك بأن الاوامر تقتضي «بألا تتزوجوا منهم». (سفر التثنية الاصحاج السابع من 26) حيث تقرأ: «ودفعهم الرب إلهك أمامك وضربتهم فإنك تحرمهم، لا تقطع لهم عهداً ولا تشفق عليهم ولا تصاهرهم، بنتك لا تعطي لابنه وبنته لا تأخذ لابنك، لأنه يرد ابنك من ورائي فيعبد آلهة أخرى فيحمي غضب الرب عليكم ويهلككم سريعاً.ولكن هكذا تفعلون بهم تهدمون مذابحهم وتكسرون انصابهم وتقطعون سواريهم وتحرقون تماثيلهم بالنار، لأنك شعب مقدس للرب إلهك، اياك قد اختار الرب لتكون له شعباً أخص من جميع الشعوب الذين على وجه الارض». وتمضي التوراة فتقول للاسرائيليين الذين يتزوجون من غير «الاسرائيليين» (سفر التثنية الاصحاح السابع ـ 4) «لأنه يرد ابنك من ورائي فيعبد آلهة أخرى فيحمي غضب الرب عليكم ويهلككم سريعا». وفي مكان آخر يشجب العهد القديم «امتزاج زرع اسرائيل» ويشكو كهنة يهود من أن شعب اسرائيل والكهنة واللاويين لم يفصلوا أنفسهم عن شعوب الأرض ويتصرفون وفقاً للمحظورات. (سفر التثنية ـ الاصحاح التاسع) حيث تقرأ «ولما كملت هذه تقدم إلى الرؤساء قائلين لم ينفصل شعب اسرائيل والكهنة واللاويون من شعوب الاراضي حسب رجاساتهم من الكنعانيين والحيثيين والفرزيين واليبوسيين والعمونيين والموآبيين والمصريين و الاموريين لأنهم اتخذوا من بناتهم لأنفسهم وبينهم واختلط الزرع المقدس بشعوب الأراضي». لقد اكتشفت ان قتل البشر وحظر زواج اليهود من غيرهم لم يكونا الوسيلة الوحيدة التي استخدمت في العهد التوراتي لحماية نقاء سلالة الاسرائيليين وتدعو التوراة أيضاً بكل وضوح إلى مبدأ الفصل أو الفصل العنصري ان شئت الدقة. وإذا كان في المسيحية الخلاص لكل الشعوب والامم، فإن الخلاص هذا في اليهودية لا ينسحب إلا على اليهود فقط، أما باقي الامم فإلى الجحيم وإذا كان المسيحية والاسلام يدعوان إلى عتق رقبة أو إلى تحرير العبيد، فإن الشريعة اليهودية الموضوعة في بابل وما بعد تلك المرحلة تدعو إلى الاحتفاظ بالعبيد إلى الابد. العداء اليهودي للمسيحية كلما ازدادت معرفتي بالدور اليهودي المنظم الذي لعبته اليهودية في قيام الشيوعية والصهيونية والليبرالية لاحظت أيضاً عداءهم السافر تجاه المسيحية، وقد انتجت هوليوود عدداً كبيراً من الافلام التي تهاجم المسيحية وانتجت المؤسسة الاعلامية عدداً كبيراً من الأدبيات المعادية للمسيحية. وعلى سبيل المثال قرأت خلال أيام دراستي الجامعية كتاباً روجت له وسائل الدعاية كثيراً، وكان بعنوان «مؤامرة يوم الغفران» وهو للمفكر اليهودي جوزيف شونفيلد ويقول ان المسيح خدر من قبل اتباعه لاصطناع حكاية موته وبعثه، وقادت التنظيمات اليهودية بايقاع روتيني معركة حظر الصلوات المسيحية في المدارس ومنع ذكر اسم المسيح في المرافق العامة وحظر ترتيل الاناشيد المسيحية في المدارس الاميركية وحدث مرة عندما كنت انتقد المنظمات اليهودية عبر الاثير ان اتهمت بأنني غير مسيحي للتجرؤ على انتقادهم، وكرر بعد ذلك قول مفاده ان «اليهود هم شعب الله المختار، وأجريت أبحاثاً عبر التوراة لكي أعرف ان هذه المقولة ليست سوى نصف القصة وان اليهود ليسوا قريبين من الله، ولم يعد بين الله وبينهم أي عهد أو ميثاق». وبعد اطالة فحص الموقف التاريخي للكنيسة المسيحية تجاه اليهودية، رأيت انه تغير بصورة تدعو للدهشة في القرن العشرين وهذه الفترة تميزت بنهوض الاقتصاد والسياسة اليهودية وتسلط اليهود على وسائل الاعلام العالمية، والواقع ان للمسيحية تجربة مريرة مع اليهود، ففي الايام الأولى لنهوض المسيحية ظهر الاضطهاد اليهودي للمسيحيين كما اشار إلى ذلك العهد الجديد، ولا تزال تلك الاعمال ماثلة في الاذهان. هناك ثلاثة فروع للديانة اليهودية المتشددة، والمحافظة والاصلاح، ويعد الفرع المتشدد المصدر التقليدي لليهودية وتحتل قلب العقيدة اليهودية وتماثل الارثوذكسية اليهودية الفرع المحافظ، ولكنها تقدم بعضاً من التسامح الاكبر في الاعتراف والعمل بالشريعة اليهودية المتشددة وتعد الحركة الاصلاحية اكثر حداثة، وهي الاقل التزاماً بتقاليد القرائين اكثر من أي فرع آخر، وتصف الموسوعة اليهودية (ص396) الصورة الحالية لدين شعب اسرائيل على النحو التالي: «هناك القليل من الاصلاح أو المتدينين المحافظين في دولة اسرائيل والنزعة المتشددة هي الوضع الديني الرسمي في اسرائيل التي ينتمي معظم حاخاماتها إلى مدرسة الحكام التلمودية القديمة»، كما ان الاتجاه في المدرسة الدينية اليهودية (في نيويورك) لا يزال بالتأكيد يتجه إلى المزيد من المواقف المتشددة مقارنة بما كان في الجيل السابق. وتوضح دائرة المعارف اليهوديبة ، بكل جلاء، ان التلمود وليس التوراة أو العهد القديم هو السلطة العليا في اليهودية، حيث تقرأ «على ذلك فإن السلطة العليا للشريعة اليهودية هي التلمود البابلي، وتأتي التوراة في مكانة ثانية بعده بالنسبة للحقيقة ان لم يكن بالمعنى النظري». ويشير التلمود بجلاء إلى زعم مؤلفيه ان المسيح هو «دجال» و«ساحر» و«مخادع» و«مغوي». ويزعم أيضاً ان معظم القصص التي نسجت حول المسيح هي محض اكاذيب، وتفتري التوراة على المسيح وتسفه كل حياته. كما يبرئ اليهود الرومان مما فعلوه بالمسيح، ويؤكدون بكل فخر ان ساحراً يهودياً بعثه من الموت بعد صلبه وبعدئذ عوقب بأن وضع في سائل يغلي ودعا التلمود إلى تدمير الكتب المسيحية المقدسة.وعندما كنت بعد شاباً كان رد فعلي على هذه العنصرية اليهودية الخفية أولا انني شعرت بصدمة بعدئذ ثار غضبي، إذن كيف لهؤلاء اليهود ان يتهموا الاميركيين الجنوبيين بالعنصرية بينما كتبهم المقدسة المزعومة تعلم الكراهية والعنف ضدنا نحن غير اليهود؟ وعندما بدأت أتحدث علانية عن الكراهية في التلمود وصفت بالمحرض ومثير الكراهية ومعاد للسامية من قبل وسائل الاعلام اليهودية ومجموعات مثل عصبة الدفاع عن سمعة اليهود ضد التشويه. وفي التحليل النهائي فإن الهجمات الظالمة والمنافقة التي تعرضت إليها شحذت عزيمتي على المواجهة وعلى غير المتوقع اكتشفت بعض اليهود الذين اقدموا على كشف الحقائق حول الصهيونية والتعالي اليهودي ومن هؤلاء الفريد ليلينتال وناعومي تشومسكي ويهودي شجاع في اسرائيل هو الدكتور اسرائيل شاحاك لقد تجرأ هؤلاء المثقفون اليهود على المواجهة.