الجيش الإسرائيلي جيش مؤدب مساء أمس الاول، وبعد أن اتضح بأن المروحية العسكرية الإسرائيلية قتلت خلال عملية الاحباط المركز في طوباس، طفلين وشابين، إضافة إلى سمكة صغيرة واحدة، أصدر الجيش الإسرائيلي بيان إعتذار. وينضم هذا البيان إلى قائمة تطول من الأخطاء القاتلة، التي تحتم الاعتذار، والتي كان آخرها، الخطأ الذي وقع ليلة الاربعاء الماضي، في غزة، عندما قتلت قذيفة دبابة امرأة فلسطينية وثلاثة من أبناء عائلتها، وأصابت مواطنين آخرين بجراح. في الحرب التي يديرها الجيش الإسرائيلي ضد الفلسطينيين، اليوم، لا يمكن عدم وقوع أخطاء البتة. فقد كتب للأخطاء أن تحدث، وكتب لبعضها أن تنتهي بنتائج مأساوية. ورغم ذلك، يبدو أنه يحدث أمر مقلق جداً، أمر يتجاوز بكثير الكلمة المتسامحة ''خطأ''. حتى الآونة الأخيرة، كانت المعايير الملزمة للجيش الإسرائيلي تمنع إصابة المواطنين الأبرياء، بشكل متعمد. وحدث، طبعاً، أن أصيب أشخاص، بينهم نساء وأولاد، لكن هذه الاصابات نجمت عن وقوع خطأ. وقد حدث منعطف في هذا المجال الحساس، خلال قصف منزل المسلح الفلسطيني صلاح شحادة، في قلب غزة. لقد لاحقت أذرع المخابرات الإسرائيلية صلاح شحادة، طيلة تسعة أشهر. وفي نهاية الأمر، اتخذ القرار الذي فسره رئيس هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي، بوغي يعلون، بلسانه الخشن، خلال اللقاء الذي منحه لملحق صحيفة «هآرتس»، حيث قال: في الآونة الأخيرة سهلنا الأمر على أنفسنا وقلنا بأننا سنصيبه حتى إذا وحدت زوجته معه. ودار نقاش حول ما إذا كنا سنفعل ذلك إذا وجدت بناته معه، أيضاً، فقررنا عدم إصابة بناته'' وفي نهاية الأمر قتل خلال العملية 16 شخصا بينهم ستة أطفال. السؤال الأول: صحيح أن الاختيار الأخلاقي الحرج، شحادة مقابل زوجته، وشحادة مقابل بناته، هو اختيار صعب، ولكن البت في هذا الاختيار يرجع إلى قيادة أعلى مما يمثله يعلون وجنرالاته. رئيس هيئة الأركان العامة. وهو، أيضاً، ليس رئيس الحكومة أو وزير الأمن. فمن خوله إصدار الحكم على من يقتله ومن يتركه حياً، عندما يجري الحديث عن امرأة أو طفلة؟السؤال الثاني: فور اغتيال شحادة، سئل رئيس الحكومة ووزير الأمن ورئيس هيئة الأركان العامة عما إذا تم تغيير المعيار الذي يمنع إصابة المدنيين بشكل متعمد. ورد ثلاثتهم بالنفي المطلق: لم يتم تغيير المعايير. فكيف يتفق نفيهم هذا مع الصيغة الحالية لرئيس هيئة الأركان العامة للجيش؟السؤال الثالث: في الأسابيع الأخيرة، انخفض عدد العمليات المسلحة بشكل حاسم. من الممكن جداً، أن تكون قيادة الجيش الإسرائيلي محقة في رؤيتها لهذا التغيير على أنه مرحلة توقف مؤقتة، ستليها موجة عمليات أخرى. الجيش الإسرائيلي لا يكن الكثير من الاحترام للجهود التي يبذلها وزير الأمن من أجل التوصل إلى تفاهمات مع قادة السلطة الفلسطينية. حسناً، ولكن مع ذلك، يطرح السؤال: ما هي الفائدة من إعادة تسخين الميدان بواسطة المبادرة إلى عمليات عسكرية. الفلسطينيون سيردون على هذه العمليات بموجة عمليات جديدة، ولن نعرف في خضم هذا الحمام الدموي، أبداً، هل كانوا قد قصدوا وقف العمليات أم لا. السؤال الرابع: الجيش الإسرائيلي يمر الآن في مرحلة تبجح وقساوة قلب وثرثرة، على غرار ما شاهدناه عشية فشل حرب أكتوبر 1973 فقط. الشعور بأن ما يهم هنا هو أنا، اما غيري فلا يسوى أكثر من صفر، والذي تنم عنه تصريحات رئيس هيئة الأركان العامة وقائد سلاح الطيران، ينعكس على الجندي المرابط عند الحاجز وفي الدبابة على محور الطريق.إنهم يقطعون، عملياً، الغصن الذي يجلسون عليه، يثيرون ضدهم الكثير من الإسرائيليين ويحطمون الاجماع القومي الذي حافظ على جبروت إسرائيل طيلة عامي الانتفاضة. السؤال هو، أين يوجد وزير الامن الاسرائيلي بنيامين اليعازر؟ هل يسمع؟ عن «يديعوت احرونوت»