في العامين الماضيين تفتحت أعين الكثيرين بشأن نوع الشريك الذي يقف قبالتنا في الجانب الفلسطيني، وفي الوقت نفسه من الجدير بنا ان نفتح أعيننا وان نطرح الآن، على جدول الاعمال الوطني حياتنا المشتركة مع عرب 1948. واذا واصلنا إبعاد هذا الموضوع سنجد انفسنا خلال عقدين أو ثلاثة عقود في مشكلة المشكلات. الاغلبية الساحقة لعرب 1948 هم مواطنون مخلصون وموالون لاسرائيل، وحياتهم هنا غير بسيطة. ولكن يحظر ان تحجب هذه الحقيقة الخطر الكامن من الجناح المحرض لديهم. هذا الجناح لا يعترف بدولة اسرائيل، ويمس بها وبمواطنيها، ويريد الاخلال بتوازنها الديمغرافي، والأخطر من كل ذلك يتعاون مع الارهاب. هذه الامور تحدث على خلفية حقيقة انه لا توجد أي دولة عربية ديمقراطية، ولكن مختلف زعماء الوسط العربي (بما فيهم اعضاء كنيست) ينجحون في استخدام ديمقراطيتنا بصورة باهرة، ويولدون لدى الجمهور اليهودي، وبصورة مكثفة، الاحساس بالذنب والجلد الذاتي على الخطأ الذي لم يرتكب أبدا ازاء عرب 1948. وللذكرى، ففي حرب يونيو 1967 وحرب 1973، كان المحرضون والذين يجري تحريضهم سلبيين. وفي حرب الخليج عندما سقطت الصواريخ على اسرائيل رقصوا على الأسطح. ومع اندلاع الانتفاضة الحالية تعاطفوا مع القائمين بالعمليات من الفلسطينيين وأغلقوا محاور الحركة الرئيسة المركزية. فكيف سيتصرفون اذا وقعت حرب اخرى؟. مثلما شكلت لجنة تحقيق رسمية بشأن أحداث اكتوبر 2000، كذلك يجب تشكيل لجنة تفحص أساسا القضايا التالية: 1ـ السيطرة العربية على اراضي دولة وبناء 26 ألف منزل ملتصق بالارض بدون ترخيص. 2ـ عدم جباية الأرنونا (ضريبة المسقفات) في السلطات المحلية العربية الى درجة تراكم ديون تقدر بأكثر من 2 مليار شيكل. 3ـ أحداث يوم الارض في كل السنوات منذ عام 1976. 4ـ جمع كميات السلاح الكبيرة في مناطق معينة من الوسط العربي. 5ـ حرق غابات منذ عشرات السنين. 6ـ نشاطات «لجنة المتابعة» ـ الاطار الذي يخدم المصالح الضيقة للجمهور العربي ويمس أساسا بالجمهور العربي. والخطوة الكبيرة الاخرى التي يجب اتخاذها على خلفية ما جاء أعلاه هي التغيير في أسلوب الانتخابات. علينا ان ننتقل الى اسلوب حكم جديد تحدد فيه 120 منطقة انتخابية (منها 510 مناطق انتخابية لعرب 1948). وبهذا الشكل يضمن الجمهور العربي تمثيلا دائما ومحترما في الكنيست وربما في الحكومة (لا يوجد ما يبرر عدم تعيين وزير عربي في كل حكومة)، ولكنه يمنع محرضي الوسط العربي من امكانية تحديد طابع الحياة الاسرائيلية في المستقبل. ونذكر بأنه بهذا الاسلوب حل شارل ديغول بصورة شرعية وديمقراطية مشكلة قوة الشيوعيين الفرنسيين. ولا يوجد ما يبرر عدم تقليده. واضافة الى ذلك من الافضل ان نمكن سكان أم الفحم وجت والطيبة (القرى التي ضُمت الى اسرائيل عام 1949، بموجب اتفاقات رودوس) بالبقاء في اماكنهم، ولكن الانفصال عنا والانتقال الى السلطة الفلسطينية. بكلمات اخرى: هويتهم ستكون فلسطينية وتمثيلهم البرلماني سيكون في اطار السلطة الفلسطينية والدولة الفلسطينية حين تقام. الشعب القوي والذي يصبو الى الحياة في اسرائيل، موحد في حرصه على الوجود الوطني. وهو يستطيع ان يدفع وينفذ الآن الخطوات المطلوبة لذلك. عن «يديعوت احرونوت»