قبل ثلاثين عاما، التقى المجتمع الدولي في ستوكهولم في اطار أول مؤتمر للامم المتحدة حول البيئة الانسانية. وكان الحدث محوريا اذ أوصى بعدد جم من النشاطات الخضراء وأدى الى انشاء وزارات ووكالات بيئية في بلدان لم تكن قد ملكتها بعد. قبل سنوات عشر، عاد المجتمع الدولي ليجتمع مجددا من اجل عقد قمة الارض في ريو دي جانيرو ومع التقدم المفاهيمي للتطوير المحتمل، ولدت القمة الدفء والنور. فلقد اعتبر ان مسألة حماية البيئة لم تعد تعتبر نوعا من الترف. وبدأت العناصر البيئية تتكامل مع الشئون الاجتماعية والاقتصادية للأمم المتحدة واصبحت تشكل جانبا مركزيا من عملية تشكيل السياسات. ومع ذلك، كان التقدم منذ ذلك الحين أقل مما هو متوقع. فاجراءات المحافظة على البيئة بعيدة عن كونها مرضية. وفي نقاشات حول تمويلات اجمالية واقتصادية، يتم التعامل مع موضوع البيئة كضيف غريب ومكروه. الآن وقد انطلقت القمة العالمية للتنمية المستدامة في جوهانسبرغ لدينا الفرصة للعودة الى الحمية التي لوحظت اثر قمة الارض. وتقتصر قمة جوهانسبرغ على العلاقة بين المجتمع الانساني والبيئة حيث من المتوجب ايجاد حلول عملية كي تستجيب البشرية للتحديات التي تمثل كل ما يتعايش من خلاله الناس طالما تتوفر حماية للبيئة. وعلى ضوء ذلك، ارى خمسة ميادين محددة حيث يجب وجود نتائج اساسية ويمكن تحقيقها، ويأتي في المقدمة منها موضوع المياه والاجراءات الصحية، اذ نحتاج الى تحسين عملية الحصول على المياه وتحسين فعالية استخدامها وكذلك ادارة الاحواض وتقليص التبذير. والميدان الثاني هو الطاقة حيث نحتاج الى جعل التزود بها امرا ممكنا ورخيصا، بالاضافة الى زيادة استخدام مصادر الطاقة المتجددة. كما يتعين على الدول مراجعة «معاهدة كيوتو» التي لا تتناول التغيير المناخي وحسب، وانما الممارسات التي لا تحتمل ايضا. وتمثل الانتاجية الزراعية الميدان الثالث التي يتوجب علينا زيادتها والعودة عن اكتساح الغابات واراضي الرعي واراضي المستنقعات. اما عن ادارة التنوع البيولوجي والانظمة البيئية، فيجب وقف الخسارة في هذا الميدان من خلال الحفاظ على اكبر عدد ممكن من الاصناف وقطع دابر الصيد غير القانوني وقطع الاشجار. الميدان الاخير هو الصحة، فالصلات بين الصحة والبيئة وثيقة جدا. مع الاخذ بعين الاعتبار ان المواد الكيماوية السامة والمواد الخطرة عموما هي عناصر أساسية للتطور. لذلك يتعين علينا معرفة أين وكيف يجب التصرف من اجل خلق بيئة صحية. عن «ال يونيفرسال ـ المكسيك»