من ولدوا في فترة حرب يونيو 1967 وما تلاها يجدون صعوبة احيانا في ان يستعيدوا في أذهانهم خارطة اسرائيل قبل الرابع من يونيو 1967، فقبل بضعة أيام فقط فوجيء ابني الشاب لسماع ان اغلبية المنازل في حي راموت في القدس أقيمت على اراض كانت تحت سيادة المملكة الاردنية. فبالنسبة لأبناء جيل ابني، فان كل ما حصل حتى العام 1967 هو تاريخ بعيد وهذا ليس صدفة فقد مرت منذئذ خمسة وثلاثون عاما. الخطوط التي تقررت في اتفاق الهدنة للعام 1949 والتي قسمت فلسطين التاريخية بين اسرائيل والاردن ومصر صمدت لفترة قصيرة فقط ولم تعد قائمة بعد حرب يونيو 1967. فسياسة الاستيطان للحكومات الاسرائيلية المتعاقبة نقلت عمليا حدود الدولة الى داخل الضفة والقطاع. اقتحام الحدود لم يكن من اتجاه واحد. فعرب 1948 خرجوا لزيارة اخوانهم في الضفة والقطاع وهؤلاء زاروهم في مدنهم وقراهم داخل اسرائيل. منطقة واحدة على نحو خاص، المثلث، صارت مجالا أوسط بين الضفة واسرائيل وقاعدة لخروج عشرات الألوف من العمال الفلسطينيين من الضفة الغربية. بعضهم استأجروا شققا وغرفا. وفي الانتفاضة الاولى، ولا سيما في الانتفاضة الثانية، صارت هذه المنطقة في عدة حالات قاعدة خروج لمقاتلين فلسطينيين من الضفة سعوا الى تنفيذ العمليات داخل اسرائيل. اغلبية عرب اسرائيل، اولئك الذين ولدوا بعد العام 1967، لم يعرفوا الواقع السابق الذي كانت تقطع فيه الحدود بين اسرائيل والضفة الغربية تحت الحكم الاردني. وبالنسبة لهم، مثلما للشباب اليهود الذين ولدوا بعد حرب الايام الستة، فان الخارطة القديمة هي جزء من تاريخ لا يقول لهم الشيء الكثير. فعلى مدى حياتهم كانت الضفة الغربية تحت الحكم الاسرائيلي، واخوانهم الذين يعيشون هناك ولا يزالون يخضعون لحكم الاحتلال. ان الارتفاع الكبير في عدد الشباب من عرب 1948 الذين ساعدوا الارهاب الفلسطيني. لم يفاجيء العاملين في الوسط العربي في اسرائيل ولا سيما المحافل الأمنية منها. فمنذ سنوات عديدة وهم يحذرون علانية من مغبة هذا الخطر الذي من شأنه ان يتسع كلما استمر الجمود السياسي الراهن. فالحديث يدور حول تعاون بين محافل اسلامية متشددة على جانبي الخط الاخضر الذي مُحي. وقد أخذت هذه المحافل تعقد الصلات منذ منتصف الثمانينيات ويمكن اليوم بالتأكيد الحديث عن التنسيق الوثيق. ان العيش في دولة واحدة، عرب اسرائيل هم الشريحة الوسطى فيها بين الاحتلال والخاضعين له ومعظمهم يشعر بالظلم والتمييز المستمرين ضدهم من دون أمل معقول في الأفق بتغيير وضعهم، يؤدي الى تشويش العربي - الاسرائيلي القديم. فذاك المواطن الاسرائيلي الذي سعينا ذات مرة لأن نرى فيه جسرا بيننا وبين الفلسطينيين في المناطق المحتلة، هو العربي ذاته المطالب بابداء الولاء ـ ان لم يكن المطلق فالنسبي على الأقل ـ لدولة اسرائيل وقوانينها. وكلما استمر هذا الوضع الراهن المتمثل بتشويش خط الحدود السابق فانه ستتشوش الحدود بين عرب 1948 وعرب المناطق المحتلة وسنتبين أكثر فأكثر وجود عربي ـ من ابناء 1948 جديد ينتمي في روحه الى اخوانه في المناطق ولكنه بجسده يوجد في نطاق دولة اسرائيل. ان وقف هذه المسيرة منوط، ربما بالأساس، بنا ايضا. تحديد خط واضح وفصل بين دولة اسرائيل والضفة الغربية والقطاع سيساعدان بلا ريب في وقف عملية التطرف الخطيرة التي لا تمس الآن إلا بهوامش معسكر عرب 1948. أما الجمود السياسي واستمرار السيطرة العسكرية على المناطق في السنوات القريبة المقبلة فسيحول «النبتات البرية» في البعنة وغيرها من القرى والمدن في الجليل والمثل الى ظاهرة منتشرة ومقبولة. عن «يديعوت احرونوت»