يعتبر قرار بريطانيا ان تحل محل حاملات الطائرات الثلاث من فئة انفينسبل الموجودة حاليا في بحريتها حاملتا طائرات اضخم بكثير تحملان اسم «حاملة الطائرات المستقبلية» اهم قرار حتى الآن ينجم عن برنامج التقويم الدفاعي الاستراتيجي الذي بدأ عام 1998 بمعايير العتاد العسكري فهاتان الحاملتان اللتان ستدخلان الخدمة عامي 2012 و2015 يتوقع ان تبلغ زنة الواحدة منها 55 ألف طن وان تحمل 48 طائرة مما يجعلها اضخم واقوى سفن حربية تملكها البحرية البريطانية حتى الآن. وتمثل حاملة الطائرات المستقبلية اكثر منتجات الصناعة الحربية والمدنية على السواء تطلبا للتحديات التصميمية والهندسية والتكاملية التي تواجهها بريطانيا حتى الآن كما تمثل واحدة من اكثر الاستثمارات المالية ضخامة حيث يتوقع ان تبلغ تكلفة الحاملة 4.2 مليارات دولار وتكلفة تشغيل تقديرية خلال سنوات الخدمة بحوالي 10 مليارات دولار وفقا لاقوال رئيس قسم المشتريات في وزارة الدفاع روبرت ولمسلي. لكن ماهي المبررات التي تسوقها وزارة الدفاع لمثل هذا المشروع باهظ التكلفة في المعايير البريطانية؟ يقول برنامج التقييم الدفاعي الاستراتيجي ان البيئة العسكرية الاستراتيجية المستجدة تتطلب بناء قوات مسلحة حركية ومرنة وقادرة على التدخل في اي مكان من العالم وهذا النوع من العمليات العسكرية الهجومية الخارجية التدميرية يتطلب ايضا اكبر قدر ممكن من تنوع المهام العسكرية الممكن تنفيذها. كما ان البرنامج يؤكد على الحاجة للمقدرة على شن غارات جوية هجومية ضد اهداف بعيدة دون الحاجة لاستضافة اي دولة اخرى للمقاتلات البريطانية وتوفير الدعم العملياتي لها. ضمن هذا المنظور، كانت قضية حاملة الطائرات المستقبلية لا تحتاج لمن يدافع عنها، اذ ان فصاحة طرحها قوبلت بالقبول الفوري والدعم والترويج والتمويل الى حاجة ملحة. وجاء في قرار وزارة الدفاع الشروع في مشروع تطويرها ان «حاملة الطائرات المستقبلية توفر لبريطانيا رصيدا عسكريا بقوات مشتركة بهدف رئيسي هو تمكين البلاد من امتلاك قوة جوية هجومية خارجية عالمية تتمتع بالمرونة لتشغيل الطائرات الهجومية الى ابعد مدى ممكن وفي اوسع المهمات تنوعا». وقد وضعت وزارة الدفاع تسعة مطالب تشغيلية اساسية يجب توفيرها في حاملة الطائرات المستقبلية لمن يريد انتاجها للبحرية كالتالي: ـ التشغيل المشترك. بحيث تكون الحاملة قادرة على الاسهام في العمليات المشتركة. ـ التكامل: يجب ان تكون الحاملة قادرة على التكامل مع اجواء المعركة المشتركة الى الحد المطلوب لتمكينها من دعم عمليات اسراب الطائرات في مهام الهجوم والقيادة والسيطرة والاتصالات والبرمجيات والاستخبارات وحمايتها. ـ الخدمة المتواصلة اذ يجب ان تكون الحاملة على الاستجابة في اي وقت لتوفير منصة بحرية جاهزة للعمليات في أي وقت يطلب اليها ذلك. ـ التعبئة يجب ان تكون الحاملة قادرة على الوصول الى اي مسرح عمليات في العالم كله. ـ الخدمة المديدة، اي قدرة الحاملة على تحمل تنفيذ عمليات تستغرق وقتا طويلا دون انقطاع. ـ العمليات الجوية وهو مقدرة الحاملة على تمكين القوات الجوية الهجومية من القيام بطلباتها بشكل دوري دون الحاجة لدعم دولة مضيفة لها. ـ المنعة من الهجمات، حيث يجب ان تكون الحاملة قادرة على تحقيق قدر كبير من امكانيات الدفاع عنها. ـ المرونة بحيث تستطيع الحاملة تشغيل اكبر قدر ممكن من انواع الطائرات على سطحها. ـ تعدد المهام وهو ان تكون الحاملة قادرة على تنفيذ اكبر قدر من المهام الموكلة اليها. ويتنافس على المشروع فريقان من الشركات الصناعية العسكرية تقود الاول شركة بي اي اي سيستمز والاخر شركة تاليس حيث ينتظر تقرير اي من الفريقين سيفوز بالمشروع اوائل عام 2003. اما اقرار التصميم النهائي فلن يكون قبل عام 2004. وبشكل يتناغم مع برنامج «المشتريات الذكية» في وزارة الدفاع فقد اعطى للمتنافسين هامشا واسعا جدا من الحرية للتفكير بالتقنيات الجديدة والحلول الابداعية في محاولتهم صياغة عرضهم النهائي. اما الشروط المفروضة مسبقا فهي محددة ولا تزيد على ثلاث: حاملة طائرات غير نووية، حمولة 48 طائرة، ان تصمم وتنتج داخل المملكة المتحدة. وتجمع حاملة الطائرات المستقبلية علاقة عضوية مع مشروع المقاتلة المشتركة المستقبلية، والتي كانت وزارة الدفاع قد اختارت لها اوائل عام 2001 برنامج المقاتلة الهجومية المشتركة الاميركية جي اس اف وكانت وزارة الدفاع قد ساهمت بمبلغ 2 مليار دولار تقريبا في تطوير الطائرة كما اضافت اليها حوالي مليار آخر من الدولارات لتطوير المتطلبات الخاصة ببريطانيا في هذه المقاتلة. وكانت الولايات المتحدة قد اختارت النموذج اف 35 الذي تقدمت به لوكهيد مارتن لهذا البرنامج. وينتظر ان تختار بريطانيا بين نسخة ذات اقلاع قصير وهبوط عمودي من المقاتلة او نسخة ذات اقلاع معزز وهبوط بالمرابط لبحريتها. والى جانب المقاتلات ستشغل حاملة الطائرات المستقبلية على متنها انظمة استطلاع وتحكم بحري محمولة جوا ومروحيات ميرلين المضادة للغواصات. ويفترض بأنظمة الاستطلاع والتحكم المحمولة جوا ان تعمل بالاشتراك مع المقاتلات لتوفير امكانيات المراقبة الجوية والتنسيق الجوي. كما يجب مستقبلا ان تشغل عمليات هجوم بري. وتعتبر مروحيات ميرلين وطائرات اوزبري في 22 المروحية الهجين وهوك آي إي 2 سي اهم المرشحين لحمل هذه الانظمة. وبالنظر للتطور المستمر لطبيعة العمليات المشتركة، يتوقع ان تضطر حاملة الطائرات المستقبلية لحمل قوات جوية اضافية ذات مهام خاصة مثل مروحيات النقل المتوسطة والثقيلة لتنفيذ عمليات الاخلاء مثلا. اوان تحمل مروحيات هجومية لتوفير دعم ناري لقوات الهجوم البري. ومن المهم الاشارة الى ان مشروع حاملة الطائرات المستقبلية البريطانية سيوفر امكانية العمل المشترك في المياه مع البحرية الأميركية والفرنسية كبحرية واحدة بشكل يوفر امكانيات استطلاع وتحكم محمول جدا اكثر قدرة ويلغي اي تضارب قد يكون موجودا بين الانظمة البريطانية والأميركية.