من يرغب في معرفة مدى تأثير مجلس الامن القومي على رئيس الوزراء والوزراء واعضاء المجلس الوزاري السياسي - الامني، فانه يتعين عليه ان يقيسه بتأثير محافل التقدير الاخرى ايضا، فكيف، على سبيل المثال، رد المجلس الوزاري على التقدير الاستخباري القومي والذي طرح عليه في بداية هذا العام؟ من الصعب التصديق، ولكن الحكومة الاسرائيلية لم تجر أي بحث في هذا التقدير (وفي هذه الاثناء انتهت في الجيش الاسرائيلي المداولات عن التقدير الاستخباري الجديد، الذي لم يطرح على الحكومة بعد) فهل يمكن لنا ان نستنتج من ذلك ان ليس للتقدير الاستخباري تأثير على الوزراء؟ لا، وذلك لان التأثير غير المباشر قائم بالتأكيد. ان تأثير محافل التقدير على الوزراء ليس منوطا فقط بجودة عملها وبالشخص الذي يقف على رأسها، بل وايضا بالشكل الذي يفهم فيه الوزراء ورئيس الوزراء دورهم، فمعظم الوزراء معنيون بدراسة عناصر التقدير واستخلاص النتائج منها بأنفسهم، وفقا لايديولوجيتهم، والميل الطبيعي لرؤساء الوزراء هو الانشغال باطفاء الحرائق وتأجيل القرارات الحاسمة الكبرى. المثال الأكثر سلبية على هذا النوع من التأجيل والتسويف، كما أثبت تقرير مراقب الدولة الاسرائيلية، هو قضية مجال التماس، فهذا الموضوع بالذات هو الذي وجه خطى مجلس الامن القومي منذ تولى ايهود باراك منصبه كرئيس للوزراء، كما ان المجلس أوصى الوزراء منذ زمن بعيد بالخروج بمبادرة اسرائيلية سياسية شاملة ازاء الفلسطينيين، مبادرة تشمل جوانب اقتصادية وانسانية. وقد رد شارون الاقتراح، وفي نظرة الى الوراء فان من الواضح انه أخطأ. وقد طرح الاقتراح عليه حتى قبل ان يعرض الرئيس بوش خطته السياسية. وعلى الرغم من التسويف والسطحية اللذين ميزا نهج كل حكومة اسرائيلية تقريبا في السنوات الاخيرة في المجالات الاستراتيجية، فان التجربة المتراكمة لا تقود الى الاستنتاج بأنه لا حاجة الى مجلس للامن القومي، فقرار الحكومة القاضي بتشكيله، في مارس 1999، كان خطوة مهمة، والسؤال هو كيف يمكن تحسين مكانته والسماح له بتحقيق الاهداف التي وردت في القرار، واحد من اهداف المجلس الاربعة هو «التحذير من مغبة المخاطر وسبل تفاديها أو التغلب عليها، وتشخيص الفرص وسبل استغلالها». وبتعبير آخر، السماح للمجلس بأن يعد من اجل الحكومة «التقدير الصافي» لاسرائيل - ذاك الذي لا يفترض بالاستخبارات ان تقدمه. ان «التقدير الصافي» هو تكامل لكل عناصر الامن القومي، بما في ذلك الجوانب الاجتماعية، الاقتصادية، السياسية وبالطبع العسكرية، واقتراح البدائل. هل يمكن القول انه لان رئيس الوزراء الاسرائيلي لا يتوافق في موضوعات مختلفة مع رئيس مجلس الامن القومي (اليوم اللواء عوزي ديان الذي ينهي مهام منصبه، وقبل ذلك اللواء دافيد عبري وفي المستقبل - افرايم هليفي) فان المجلس يفقد تأثيره بالضرورة؟ فاذا كان رئيس المجلس يتفق في كل شيء مع رئيس الوزراء فما الحاجة اليه؟. هناك مجالات تمكن المجلس بالفعل من التأثير على حكومة شارون: فمثلا موضوع مجال التماس «وغلاف القدس» المجلس اقترح ان تكون القيادة والسيطرة على طرفي العائق الحدودي في يد الجيش الاسرائيلي وليس في يد الشرطة والجيش معا، وكقاعدة ففي كل مرة كان المجلس مطالبا فيها باعداد صيغة القرار للحكومة، فانه يمكن الفهم انه في ذات المجال نجح في التأثير، كما كان له تأثير في مجالات مهمة في العلاقات الخارجية - مع الولايات المتحدة والهند وغيرهما من البلدان. على جدول اعمال المجلس توجد موضوعات مهمة مثل عرب اسرائيل، والدفاع عن منظومة التحكم الالكتروني وادراج طلاب المدارس الدينية في الخدمة العسكرية وتهديد صواريخ ارض - ارض والهجوم الامريكي على العراق. ينتهي الآن الفصل الثاني من تاريخ المجلس، تاريخ عوزي ديان، وسيبدأ الفصل الثالث - لافرايم هليفي، وسيضيف هليفي مساهمته وينبغي التعلل بالأمل ألا يجد هذا تعبيره أساسا في المهمات الخارجية السرية بتكليف من رئيس الوزراء. عن «هآرتس»