لم يضع الجيش الاسرائيلي في خدمة الـ 13 جنديا الذين سقطوا في العملية في جنين معدات قتالية في منطقة مبنية ولم يتم تزويدهم بسترات واقية وسلاحهم الشخصي ـ البندقية ام 16ـ لا يناسب القتال في منطقة مبنية. هذا ما يتضح من تحقيقين اجريا في اعقاب مقتل الجنود. وجرى التحقيق الاول من قبل قيادة سلاح الميدان فيما جرى الاخر من قبل عائلات القتلى. وقال الناطق باسم الجيش الاسرائيلي ردا على ذلك ان «الجيش ينظر بخطورة الى نشر معطيات جزئية لم ينته فحصها بعد». في 9 ابريل الماضي قتل في جنين 13 جنديا من جنود الاحتياط. وادعى الجيش آنذاك ان الجنود علقوا في كمين مخطط شمل استخدام ساحة عبوات وشخص انتحاري. والان اتضح حسب تحقيق الجيش، ان الانتحاري لم يكن مخططا ولم يتم تفجير ساحة عبوات، وقتل ثلاثة جنود فقط من العيارات النارية الاولى فيما سقط باقي المقاتلين خلال محاولة انقاذ الجرحى. ويتضح من التحقيق ايضا انه كان يمكن انقاذ ثلاثة من القتلى لو تم اخلاؤهم بسرعة اكبر. ويتضح من التحقيقات انه في المشاورات بين قائد الكتيبة وقائد القوة في الليلة التي سبقت العملية، تم الاتفاق على ان يصل القائد ومقابلته صباحا الى احد المنازل التي تم تصويرها بوضوح بكاميرات جوية، وان يحتلوه استعدادا لمواصلة القتال ـ ولكن القائد والمقاتلين، ولاسباب غير واضحة، وصلوا الى مبنى آخر غير المبنى المتفق عليه مع قائد الكتيبة. اعتقد القائد ان المبنى غير مناسب للرقابة والمقاتلين عشية استمرار العمليات وبحث عن منزل آخر مناسبا اكثر. وخلال الحركة وصلوا الى الساحة والى محيط منازل. وكانت الساحة، بسبب انخفاضها الطوبغرافي قد سميت «الحمام» وتحولت الى فخ موت، وفتح الفلسطينيون الذين كانوا اعلاها النار على الجنود. وفي هذه العيارات النارية قتل ثلاثة مقاتلين واصيب عدد من الجنود بجروح. حاول جنود السرية اخلاء الجرحى قبل ان يسيطروا على المباني في المحيط، بما فيه المبنى الذي اطلق منه الفلسطينيون النار. ونتيجة لذلك اصيب كل المقاتلين الذين كانوا في الساحة. خلال اخلاء الجرحى وصل ضابط ومعه جنديان الى المنزل المطل على منطقة الحادث، من اجل التمركز في الموقع. وانفجرت عبوة ناسفة في المنزل ادت الى مقتل الضابط واصابة جنديين. بسبب كثرة عدد المصابين والعدد القليل من المقاتلين الاصحاء في الميدان تمكن الفلسطينيون من جر ثلاث جثث لجنود الى الطابق الثالث في منزل مجاور. وكانت نقطة الانعطاف في المعركة قد وقعت حين اندفع ضابط السرية وقتل فلسطينيين اثنين حاولوا جره حيث جنديين آخرين. وحسب التحقيق حذر قائد كتيبة المشاة من كمين، مثلما حدث لجنود في عدة حالات سابقة. ومن الممكن انه كان هذا الموضوع سيطرح في اللقاء الذي خطط في الساعة الثانية ليلا بين قائد الكتيبة وبين القادة الصغار ومنهم قائد القوة التي دخلت في الكمين، ولكن هذا اللقاء الغي بسبب جدول اعمال مكثف. وبعد اربع ساعات من ذلك دخلت القوة بالضبط الى الكمين نفسه الذي حذر منه الكولونيل اوفيك بوخريس. ومن نتائج تحقيق افراد عائلات الجنود: ـ لم يتم تدريب جنود السرية المساعدة على القتال في منطقة مبنية. ـ لم يكن بحوزتهم المساعدة الجوية المطلوبة. ـ الصور الجوية التي استخدمها المقاتلون التقطت في عام 1997 ولم تكن معدلة. ـ ارسل الجنود الى الامام من دون تغطية ومن دون اسناد من الدبابات. ـ قائد الكتيبة استلم منصبه قبل ثلاثة اسابيع وقاد قوات غير منظمة ولم تتدرب حقا. ـ صدرت اوامر بانهاء العملية حتى ساعات المساء، قبل وصول وزير الخارجية الاميركي الى المنطقة. ونتيجة لذلك عملوا في ساعات النهار وليس في الليل. وادت السرعة الى كارثة. ـ لم تكن هناك معلومات استخبارية جديدة عما يحدث في المخيم. ـ لم يستعد قائد الكتيبة خلال وقت معقول للعملية في جنين. وكلف بالمعركة بصورة فورية وعاجلة، على الرغم من ان هذه كانت معركة مبادر اليها من الجانب الإسرائيلي. بقلم: إيتان رابين عن «معاريف»