توصل العلماء الى دليل يؤكد ان كوكباً او مذنباً قد اصطدم بالارض متسبباً في فناء معظم ما على الارض من حيوانات واكثر من 90% من الحياة البحرية قبل نحو اكثر من 185 مليون عام. ويقول هؤلاء العلماء انه وقبل انقراض الديناصورات قبل ما يزيد على مئة وثمانين مليون سنة وقع حدث علمي جلل تسبب فيما يطلق عليه «الفناء العظيم» الذي ادخل العلماء في حيرة من امر طبيعة ذلك الحدث التي لم يتم اكتشافها الا مؤخراً. وكشف روبرت بوريدا الباحث في معهد علوم الارض والبيئة بجامعة روشيستر انه تم التوصل الى حقيقة مذهلة تؤكد انه وقبل نحو 250 مليون سنة اصطدم كوكب او مذنب عرضه نحو ستة اميال بالارض التي ارتجت واطلقت طاقة هائلة تساوي اكثر من مليون ضعف الطاقة التي تصدر عن اكبر الزلازل التي تم رصدها في التاريخ، الا ان العلماء لم يتمكنوا من تحديد موقع الاصطدام. ويمضي العالم ليقول ان الارض في ذلك الوقت كانت عبارة عن كتلة او قارة واحدة يطلق عليها بانجيا، ومع ذلك توصل فريق العلماء الذي ضم لوان بيكر من مركز علوم الارض والفضاء بجامعة واشنطن الى تلك الحقيقة من خلال الاختبارات الكيماوية التي اجراها على بصمات تم العثور عليها في باطن الارض. وقد تم العثور على تلك البصمات في الطبقات التراكمية في مواقع حفريات في اليابان والصين والمجر. والدليل الذي قاد فريق العلماء لتلك الحقيقة كان عبارة عن جزيئات من الكربون تعرف علميا باسم كرات بيكي تحتوي على غاز الهيليوم والتي تشكلت خارج النظام الشمسي مما اكد للعلماء وقوع ذلك الاصطدام الهائل. وقد شكلت تلك الكرات طبقة فاصلة رقيقة بين الطبقات التراكمية التي تعود الى العصر البرمي والعصر الترياسي. وقد كانت منخفضة التركيز فوق الطبقات التراكمية البرمية والترياسية وعالية التركيز داخلها، الامر الذي ساعد العلماء على تحديد الفترة الزمنية التي تركزت فيها. ويؤكد العلماء ان تلك الكرات بالتحديد قد جاءت من الفضاء الخارجي وذلك من خلال تحليل نسبة غاز الهيليوم الذي تم العثور عليه بداخلها والذي احتوى على معدلات عالية من الخصائص الايسوتوبية لغاز هيليوم 3 الذي يندر وجوده على الكرة الارضية ولكنه يتواجد بكميات كبيرة في المجال النجمي، ومعظم غاز الهيليوم الموجود على الكرة الارضية هو من نوع هيليوم 4. ويعتقد العلماء ان ذلك الاصطدام الذي تسبب في الفناء الكبير اطلق سلسلة من الاحداث مثل ثورة البراكين وما تلاها من انبعاث للغازات السامة التي ساعدت في انتشار الرقعة التي شملها الفناء الكبير، وكما يقول بيكر: ان لم تستطع الاحياء ان تتكيف، فليس امامها سوى الفناء، وهذا ما حدث بالضبط، خاصة وان الكرة الارضية كانت تغلي ويغطيها ما يزيد على 1.6 مليون كيلومتر مكعب من الحمم البركانية وهو ما يكفي لتغطية الكرة الارضية بغلاف من الحمم عمقه عشرة اقدام.