حذر الصندوق الدولي لحماية الحياة البرية في تقرير نشره مؤخراً من ان الكرة الأرضية على سعتها قد لا تكون صالحة للحياة البشرية، إذا تواصلت الهجمات الشرسة التي يشنها الانسان على الموارد الطبيعية التي تزخر بها. وأوضح التقرير ان تغول الانسان على هذه الموارد والذي تبلغ معدلاته السنوية نحو 20% قد يؤدي في نهاية المطاف الى ضرورة ان يبحث الانسان عن مكان يعيش عليه بحلول العام 2050، مستنداً في ذلك على تقويم شامل لهذا التغول تحت برنامج «نظامنا الايكولوجي» والذي يحدد المساحة الارضية والبحرية التي يحتاجها الانسان سيواصل نشاطاته الاقتصادية والاجتماعية. ويشير التقرير الى ان الانسان العادي بحاجة الى 2.3 هكتار كي يواصل حياته، إلا ان المشكلة تكمن في ان مساحة الأرض لكل انسان لا تتجاوز 1.9 هكتار، الأمر الذي يعني ان المساحة المنتجة على الكرة الارضية لا تساوي إلا الربع فقط، هذا إذا استبعدنا الصحارى وجبال الجليد وأعماق البحار والمحيطات. وأوضح التقرير الذي حمل عنوان «الكوكب الحي» ان الانسان يستطيع ان يستخدم مساحة على سطح الكرة الارضية أكبر مما يتوفر له حالياً نتيجة لأنه يغالي في استغلال مواردها من خلال تدمير المخزون السمكي في البحار والمحيطات والانهار والاكثار من زراعة الأرض وتسارع وتائر قطع الغابات وبطريقة لا تجعلها تنمو مرة اخرى. كما أشار التقرير الى النتائج الوخيمة لهذه النشاطات ونبه الى ضرورة ان يسعى الانسان للسيطرة على مستقبله بدلاً من ترك الأمر على عواهنه. ومع ذلك لم يوجه التقرير الاتهام بسوء استغلال الموارد الطبيعية الى كل سكان الأرض، إذ يوضح ان الفرد في آسيا وافريقيا يعتمد في احتياجاته الاستهلاكية على هكتار واحد فقط أو هكتارين مقارنة بخمسة هكتارات للفرد في أوروبا ونحو عشرة هكتارات للفرد في أميركا الشمالية. واتضح عند تقسيم المساحات المنتجة على مختلف القطاعات الاقتصادية ان الفرد في نيوزيلندا يتصدر قائمة المساحات الزراعية المتحدة، وفي الاورغواي يتصدر المساحة الرعوية، وفي النرويج المساحات السمكية، وفي تركمانستان المساحات المنتجة للمياه.