لا تزال قضايا الاصلاح الاداري في الدوائر والمؤسسات الرسمية تشغل الصحافة السورية التي تطرحها بأبعادها وصورها المختلفة وفي تحقيق نشر مؤخراً، جرى الحديث حول الاراء والتصريحات الحكومية التي انصبت على عمليات التدريب واعادة توزيع العاملين على المؤسسات وأجهزة الدولة لكن ذلك ظل دون فاعلية لأنه لم يتم ربطه بمسألة الاصلاح الاقتصادي والاجتماعي على أساس سياسات جديدة تقوم على محاربة الفساد وتحصين الانسان ضد الوقوع في براثنه. ويتساءل التحقيق عن سبب صدور عشرات القرارات عن الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش وعشرات القرارات عن الجهاز المركزي للرقابة المالية تطالب باعفاء عدد من المدراء والمسئولين من مسئولياتهم بسبب ادانتهم بتجاوز القوانين وانتهاكها أو بسبب سوء استخدام المال العام والاتجار بمواد ممنوعة لكن هذه القرارات لا تنفيذ ثم يعود للتساؤل عن القوى التي تحول دون تنفذ هذه القرارات والقوة التي تجعل ذلك المسئول قادراً على الاستمرار في عمله والجهات التفتيشية تتفرج عليه. ويشير التحقيق إلى انه قد يحدث خلل ما أو تجاوز تسارع الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش بالتحقيق فيه والعمل على كشف ملابساته، وقد تقضي في عملها أسابيع أو شهورا وتعد تقريرها واقتراحاتها التي قد تنفذ أو لا تنفذ وقد ينام في الادراج شهوراً وإذا استيقظ يتم اجراء تحقيق آخر وتمضي شهور ويصدر قرار آخر ثم ينام القراران، وهكذا دواليك وينبه التحقيق إلى عدم التعميم في المسألة فهناك قرارات تنفذ إلا ان المسألة كما طرحت مرة أثناء مداولات مجلس الشعب ان هناك اعداداً هائلة من قرارات التفتيش لم تنفذ، وسبب عدم تنفيذها انه ليس لها قوة الاحكام القضائية فهي تظل مجرد اقتراحات قابلة للتنفيذ. ويؤكد التحقيق ان هذه المقترحات تظل مجرد اقتراحات فإنها سوف تترك الباب مفتوحاً لعبث العابثين. أما المسألة الثانية التي يتحدث عنها التحقيق فهي مسألة تابعية الجهازين الرقابيين الوحيدين في القطر فمن البديهي ان تكون العائدية لغير السلطة التنفيذية لأنهما المسئولتان عن مراقبة حسن سير العمل في مرافق الحكومة، وقد طرح الموضوع في مجلس الشعب مراراً وفي الإعلام والصحافة فهي إما ان تتبع رئاسة الجمهورية أو مجلس الشعب إلا ان الذي في شهر يوليو هو تعديل المادة الأولى من قانون الجهاز المركزي للرقابة المالية، بحيث تصبح تابعيته لرئاسة مجلس الوزراء. ان اقرار تبعية الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش إلى رئاسة مجلس الوزراء سيجعل الاجهزة الرقابية على السلطة التنفيذية تابعة للسلطة التنفيذية أي سيكون ذلك جمعاً للخصم والحكم في جهة واحدة. معاون رئيس الهيئة يجيب على سؤال التحقيق بأن الهيئة تقوم بدورها والقرارات التي تصدرها ترفعها إلى الجهات الوصائية، وإذا لم تنفذ فهناك اجراءات اخرى وينقل التحقيق عن رئيس الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش بحمص ان المخالفات التي تستوجب المسئولية التأديبية هي تأخير الرد على طلبات الجهة التفتيشية دون عذر مقبول. أو عدم تنفيذ ما صدر من مقترحات وطلبات، وذلك وفق المادة 53 من قانون الهيئة وفي حال عدم التنفيذ على الجهات التفتيشية ان تقوم بالتحقيق مع الجهة التي كان من المفروض ان تنفذ ويتم اتخاذ الاجراءات القانونية بحقها. ويضيف التحقيق انه في محافظة أخرى يتحدث رئيس الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش ان قرارات الهيئة وأنظمتها لا تسمح ولا تجيز له التحدث إلى الصحافة وفي رده عن عدم تنفيذ القرارات التي تصدر عن الهيئة قال ان هناك دائرة تابعة للمتابعة ويرجع المفتش للتقارير ويعمل تقريراً للتأكيد على التنفيذ وكل مفتش يتابع تنفيذ المقترحات، وخلال 30 يوماً الجهة المدانة تحاورنا وبعد ذلك تحال القضية إلى رئاسة مجلس الوزراء. وعندما يطرح سؤال حول وجود قرارات لم تنفذ يجيب رئيس الرقابة بأن القرارات التي اعتمدت في المحافظة تتم متابعتها من قبل جهاز الرقابة في المحافظة وإذا اعتمدت من الرئاسة تتم متابعتها من هناك. ويعلق التحقيق على الاجابات السابقة بأنها عامة وغير محددة، ثم يسأل كيف تهتز اضلاع المسيئين والمخطئين والمرتشين عندما تحال قضاياهم إلى التفتيش طالما انهم يعرفون ان هناك مئة طريقة للحيلولة دون تنفيذ القرارات. ويقدم التحقيق أمثلة من عدم تطبيق قرارات التفتيش منها قرار بابعاد مهندس عن رئاسة قسمه لارتكابه مجموعة من المخالفات لكن السنوات تمضي ولا أحد يحرك ساكناً وهناك قرار آخر يؤكد على الأول ويطالب بالمحاسبة ويقترح التفتيش القاء الحجز الاحتياطي على الأموال المنقولة وغير المنقولة للمهندس المذكور ويخلص التقرير التفتيش إلى احالة المهندس المذكور إلى القضاء الاقتصادي وتبقى الامور على حالها كما يصدر قرار بابعاد عدد من المهندسين عن العمل ومن بينهم المهندس المذكور وهكذا ولكن القرارات تبقى بلا تنفيذ. ويؤكد التحقيق في الختام ان هناك عشرات القرارات التي صدرت عن الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش تحدثت بالشرح والتفصيل عن مخالفات مرتكبة في احدى المديريات وعن استهتار بالقوانين والانظمة وعن تسيب وهدر ولا مبالاة بأرواح الناس وعن تلاعب بالمال العام واتجار بمواد غير نظامية وعن تزوير في بيع مواد محظور بيعها وعن استجرار لمواد دون أصول صرف نظامية. وبالمقابل هناك صمت مطبق ازاء تلك المخالفات المرتكبة والتقارير التي اقترحت احالة المسئولين عنها إلى القضاء أو إلى المجالس التأديبية أو.. أو.. ويطالب التحقيق بوقفة جادة تعيد النظر في المسألتين اللتين جرى الحديث عنهما أولا وهما القوة التنفيذية لقرارات التفتيش وعائدية الاجهزة الرقابية لسلطة غير السلطة التنفيذية.