كثيراً ما تكون بعض السيارات والمركبات المارة في الشوارع اليمنية مدعاة للفضول ليس لفخامتها ونوعية ماركاتها بل لما يميزها من علامات واضافات، عليها تجعلها ملفتة للانظار على ان اهم تلك العلامات الاكثر مدعاة للفت الانتباه والفضول هي الملصقات العاكسة التي تغطي زجاج بعض السيارات والمركبات وتحول دون رؤية ما بداخلها، هذا المظهر كان يمكن ان يكون عادياً لو ان اضافة تلك الملصقات العاكسة متاحة للجميع يضعونها على نوافذ سياراتهم بمحض اختيارهم لكن ولأنها اصبحت متاحة فقط لمن يحصلون على تراخيص مسبقة لها من ادارة المرور ولاعتبارات واسباب مختلفة فقد ظلت على الدوام مثاراً للسخط الاجتماعي وللفضول الذي لا يخلو من تعليقات ساخرة لاذعة لما تحمله تلك الملصقات من دلالات على تمييز البعض دون البعض الآخر ومن محاباة تدفع الى مثل تلك التعليقات المعبرة عن امتعاض الكثير من الناس خاصة انهم يرون في تلك السيارات المعتمة في الشوارع اليمنية وسيلة لارتكاب ممارسات لا أخلاقية ليس هذا فحسب بل يرون في تلك الملصقات المعتمة ايضاً دلالة على غياب المساواة امام القانون وترجيح الوساطة والمحسوبية عليه على اعتبار ان من يستطيعون الحصول على تراخيص لاضافة تلك الملصقات المعتمة الى سياراتهم هم من يتمتعون بعلاقات شخصية مع ادارة المرور او بأشخاص لهم من النفوذ والسطوة ما يسهل عليهم منحهم مثل تلك التراخيص المسبقة ولهذا يبدي الكثيرون استياءهم خاصة اولئك الذين يستوقفهم رجال المرور طالبين منهم ابراز تراخيصهم للعاكس وفي حالة عدم توافر هذه التراخيص يعمد رجال المرور الى نزعه من على السيارات. ويقول الرائد سعد السماوي مدير قسم الحجز في الادارة العامة للمرور السيارات والمركبات التي تدخل الحجز لسبب ما او لآخر اذا كان عليها ملصق العاكس عند استكمال اجراءات خروجها من الحجز نطلب من سائقها او مالكها ابراز رخصة العاكس وفي حالة عدم حيازته لذلك الترخيص نقوم بنزع العاكس اما اذا كانت السيارة اجرة فنقوم بنزع العاكس من عليها مباشرة لان اضافة العاكس على سيارات الاجرة ممنوع ولا يسمح به والسبب كما تعرف ان سيارات الاجرة مخصصة لنقل الركاب ووجود مثل ذلك العاكس قد يساعد على انتشار جريمة اختطاف النساء. ويستطرد مدير الحجز في ادارة المرور موضحاً بالقول: هناك اسباب ودواع لدى البعض تقتضي السماح لهم بتركيب العاكس على السيارات الخاصة بهم كأن يكون صاحب السيارة او من بداخلها من المسئولين الكبار في الدولة ويريد ان يتحاشى رؤيته في الشارع العام من قبل الناس خاصة خارج أوقات الدوام الرسمي لأن رؤيته من قبل البعض قد تدفعهم لعرض قضاياهم عليه وبالتالي فهو يحاول ان يتفادى ذلك ويتمتع بأوقاته بعيداً عن تلك النظرة والمعاملة الخاصة كما ان هناك دوافع أمنية تقتضي مثل ذلك الاجراء الواقي من الرؤية، ايضاً هناك بعض الناس والافراد يخرجون في سياراتهم الى الشوارع برفقة عائلاتهم ويريدون ان يكونوا في منأى عن أعين الناس من الفضوليين وهذا الدافع يؤخذ في الاعتبار عند اجازة التصريح بالعاكس ومن الحالات التي تراعى ايضاً هي ان بعض الاشخاص يكونون عرضة للثأر بسبب انتمائهم الى بعض الاسر التي بينها وبين اسر او قبائل اخرى ثأرات قديمة ولذلك يتقدمون بطلب لتمكينهم من تركيب العاكس على سياراتهم حتى يتفادوا سقوطهم كضحايا لمثل تلك الخصومات. ويضيف السماوي قائلاً اذا كانت مثل هذه الاسباب معقولة ووجيهة للسماح لمثل هؤلاء بتركيب الملصقات العاكسة فهناك البعض الآخر يسعى للحصول على ترخيص لتلك الملصقات من اجل ممارسات لا أخلاقية وسلوكيات مرفوضة اجتماعياً ودينياً وهناك حالات عدة لجرائم اخلاقية تم ضبطها مورست تحت طائلة التخفي وراء الزجاجات المعتمة بتلك العاكسات ولهذا كان من الطبيعي ألا يمنح الترخيص بالعاكس لكل من هب ودب ولابد من مراعاة سلوكيات الشخص واخلاقياته عندما يتقدم بطلب السماح له باضافة الملصقات المعتمة وهنا يجب الاشارة الى ان منح الترخيص يشترط عدم استخدام ملصقات حاجبة تماماً للرؤية الى داخل السيارة او المركبة كما يحظر اضافتها على البابين الاماميين واذا كان هناك من لا يلتزم بتلك الشروط فنحن بدورنا عندما تحتجز سيارة لدينا نقوم بتطبيق تلك الاشتراطات في حالة حيازة السيارة على الترخيص او ازالتها كلية في حالة عدم حيازته لتلك الرخصة. ويقول عبدالله التويرة مدير مكتب مدير عام مرور امانة العاصمة القانون صريح وواضح حول هذه القضية حيث ينص على ان تكون زجاجات السيارات والمركبات شفافة ولا تحجب الرؤية الى داخلها او تحول دون معرفة من فيها ومن هذا المنطلق التشريعي الواضح يتأكد ان اضافة الملصقات العاكسة المعتمة غير مجازة لدواع احترازية ووقائية من وقوع الحوادث بسبب عدم وضوح الرؤية او لدواع امنية واخلاقية، وهذا المنع لاضافة الملصقات على السيارات والمركبات لا ينفرد به اليمن وحده بل كل دول العالم وعلى سبيل المثال في المملكة العربية السعودية هناك حالياً اتجاه للحد من ظاهرة تلك الملصقات المعتمة بعد ان برزت الكثير من مساوئها وسلبياتها ونحن لم نقم بعملية المنع تلك الا اعمالاً لقانون السير الذي يرمي في المقام الاول الى المحافظة على سلامة الافراد والمجتمع على حد سواء واستطرد الرائد التويره موضحاً ان منح تراخيص العاكس تحكمها معايير دقيقة ولها أسبابها السياسية والامنية والاخلاقية والدينية ولا تمنح مثل تلك التراخيص لكل من هب ودب او لاغراض الزينة بل محكومة بالاعتبارات المذكورة ولهذا تقوم ادارة المرور بتنفيذ حملات دورية من حين لآخر للحد من انتشار تلك الملصقات لا سيما ان هناك الكثير ممن وضعوها على سياراتهم دون ان يحصلوا على اذن مسبق علماً بأن ذلك الاذن يمنح مجاناً وبدون مقابل. يخلص المتابع لهذه القضية ان المبررات التي يسوقها المسئولون في ادارات المرور وجيهة ومقبولة لكنها بالمقابل غير قادرة على اسكات الاصوات المطالبة بحظر تلك الملصقات العاكسة على الجميع لا سيما ان مثل تلك السيارات يتداولها الآباء والابناء في الشوارع ولا يتردد بعضهم في استخدامها لاغراض مضايقة الفتيات في الشوارع وتحديداً أولاد المسئولين واولاد بعض الشخصيات النافذة في البلاد الذين كثيراً ما تنسب اليهم بعض التصرفات الاستفزازية والممارسات المرفوضة دينياً واجتماعياً ولهذا سيظل الشعور بالمرارة وعدم المساواة حاضراً طالما ظلت تلك الملصقات حاضرة على نوافذ السيارات والمركبات في الشوارع اليمنية. وسيبقى الكثيرون يطالبون بجوازها للجميع او منعها عن الجميع طالما ظلت تحمل دلالات ومعاني على مكانة الشخص ونفوذه ومدعاة لتكريس التراتب الاجتماعي في البلاد وفقاً لما اكده العديد ممن ابدوا وجهة نظرهم ازاء الدلالة الرمزية للملصقات العاكسة على السيارات والمركبات في اليمن.