تعتبر مهنة الطب من أكثر المهن الانسانية أهمية نظراً للدور الذي يلعبه الطبيب في علاج الانسان ومداواة أمراضه، وقد كثر الحديث في الفترة الأخيرة عن مشاكل المواطنين مع أطباء تجدهم يداوون ما يعرض عليهم من أمراض دون التقيد باختصاصاتهم ولذلك طرحت الصحافة السورية هذه القضية مسلطة الاضواء على وقائعها بغية الوقوف على أبعادها ومخاطرها وفي تحقيق نشر مؤخراً ذكر ان هناك أطباء تجدهم يضعون على اللوحات الخارجية لعياداتهم اختصاصات متنوعة هضمية وصدرية وعصبية وقلبية وأمراض الدم والكلية فهل يعقل في هذا الزمن ان يكون هناك طبيب يداوي كل هذه الأمرض وهناك طبيب آخر يذكر انه يعالج الفتوق في كل الأعمال بالاضافة إلى أمراض المعدة والقولون والزائدة الدودية والمرارة والكبد وأمراض الغدد والثدي وجراحاته والدوالي بأنواعها وأمراض الشرج والختان. لقد فتح التقدم في العلوم الطبية الباب واسعاً أمام الاختصاصات الطبية المختلفة وصار الاطباء يختارون اختصاصاً محدداً لدراسته ومتابعة تطوراته إلا ان عدداً من الاطباء ما زالوا يضيفون إلى اختصاصهم أمراضاً بالجملة فتجد بعضهم يضع على لوحة التعريف انه اختصاص هضمية وقلبية وصدرية وعصبية ومفاصل، بل ان بعض الاطباء لم يكتف بالكارات السبع التي يتقنها بل أضاف إليها اسم الجامعة التي تخرج منها وهي بالتأكيد أسماء لجامعات غربية وبذلك جعلوا من هذه الجامعات شهادات تزكي امكاناتهم الطبية والغريب ان بعضهم يذكر اسماء أكثر من جامعة تنتمي لأكثر من بلد أوروبي فهو درس في جامعة بريطانية واستشاري أمراض في المانيا وعضو هيئة أمراض في كندا وعضو جمعية البحوث للأمراض الاقليمية والمستعصية في بلد آخر. ويضيف بعض الاطباء الى اختصاصهم الرئيسي اختصاصاً آخر فأحدهم الذي لاعلاقة له بأمراض القلب اشترى جهاز تخطيط للقلب فأصبح يخطط قلوب المرضى وطبيب درس الكلية في الجامعة واختصاصه لا يمت بصلة للأمراض البولية يعلن عن قدرته على تفتيت الحصيات والكشف عنها أما من اقتنى جهاز ايكو وليس له علاقة بالأمراض النسائية والتوليد فيضع إلى جانب اسمه الكشف المبكر عن المولود وعلى صعيد آخر هناك مخالفات يرتكبها بعض الاطباء إلى جانب الازمات المعلقة عشوائياً وهي تصميم أزمات بالحجم الكبير لكي تتسع للاختصاصات الدعائية الكثيرة، وهذا يشكل مخالفة للمادة السادسة من القرار رقم 37 /ت تاريخ 4/11/1981 التي تنص على تنظيم العيادات الخاصة بحيث تكون اللافتة التي توضع على واجهة العيادة قياس (70 X 100سم) على ان تكون اللافتة باللونين الأبيض والأسود خالية من الزخارف اللونية. مخالفات قديمة وفي لقاء مع الدكتور محمد جمران رئيس فرع دمشق لنقابة الاطباء قال ان النقابة تعرف ان هناك مخالفات قديمة جداً بالنسبة لما يسجل على الارمات ويصعب ضبطها بسبب العدد الكبير للاطباء فقد انتسب إلى فرع النقابة في دمشق 5200 طبيب وهناك قرار لتنظيم العيادات الخاصة ينص صراحة بألا تسجل على اللافتة ألقاب أو اختصاصات لم ينلها الطبيب بشكل غير قانوني. وأضاف د. جمران ان ما نجده على هذه اللافتات يشكل مخالفة، فاقتناء جهاز طبي لا يعني حصول الطبيب على اختصاص جديد وقد طلبت النقابة من الاطباء التقيد بذلك. وأضاف التحقيق ان هناك امرأة تجري كل شهر تنظيراً لمولودها القادم، والغريب ان جهاز الايكو يحدد مرة ان المرأة ستلد بنتاً ومرة أخرى صبياً وعندما لم تنته إلى نتيجة واحدة استعانت المرأة بالداية الشعبية كما يروي التحقيق حكاية طبيبين عيادتهما متجاورتان وارماتهما تتجاوران أيضاً وتحملان نفس الاختصاصات ونكاية بالدكتور الآخر قام الدكتور الأول بكتابة اختصاصاته باللغة الانجليزية وهناك طبيب ممن يعدون من شيوخ المهنة أكد ان بعض الاطباء يذهبون برحلة سياحية إلى دول غربية وبعد عودتهم يفاجئوننا باختصاص جديد يسجلونه على أرماتهم. وهناك بعض الاطباء ممن يتفاخرون لأنهم يحملون البورد الاميركي في حين ان طبيباً سجل على أرمته حصوله على شهادة البورد العربي في طب الاطفال نكاية بهم. مضيفا ان محافظة دمشق قامت سابقاً بحملة لازالة الارمات المخالفة والمعلقة على اعمدة الكهرباء إلا ان طبيبة تفتفت عبقريتها عن محل فقامت بزرع عمود في منتصف الطريق وعلقت أرمات باختصاصاتها. وأكد التحقيق ان بعض الاطباء ما ان يتخرجوا من الجامعات حتى يسجلوا على أرمات عياداتهم اختصاص داخلية نسائية أطفال وتحت هذه العناوين تندرج عشرات الامراض وبذلك فإنهم والحمد لله يداوون كل شيء، وذكر التحقيق ان بعض الاطباء عاتبون على برنامج الصحة للجميع وعلى مقدمته التي تكتفي في حلقات برامجها على عدد محدد من الاطباء من مدينة دمشق في حين يتم تجاهل الاطباء الذين يعملون خارج دمشق كما ان بعض الاطباء تساءلوا عن معنى عبارات الشكر والتقدير التي تنشر في الصحف لبعض الاطباء بالاضافة إلى حديث الصحافة عن بعض العمليات النادرة التي يثار حولها اللغط الطبي، إذ يرون في كل هذا دعاية مجانية لهؤلاء الاطباء، ويضيف التحقيق ان بعض الاطباء وأصحاب المواهب الخاصة كتبوا على أرماتهم ما أسموه الطهور التجميلي دون ان يستطيع احد فهم معنى هذه العبارة إذ ان الطهور هو واحد في كل الاحوال. ان هذه التجاوزات توقع المواطن في حيرة من أمره خاصة عندما يجد نفسه مدفوعاً تحت سطوة هذه الاعلانات لدخول عيادات هؤلاء الاطباء دون ان يتأكد انه سيجد علاجاً لمرضه وبذلك يكون امام هذا المواطن البحث عن طبيب آخر وهكذا دواليك إلى ان يجد نفسه عاجزاً عن تأمين المال المطلوب لمتابعة مشوار البحث فهل يعقل ان يترك لكل طبيب حرية الاعلان عما يشاء من الأمراض التي يعالجها والشهادات التي يحملها دون ان تكون النقابة قادرة على منع هذه التجاوزات ووضع حد لها.