حرك الضمير الذي يبدو سادراً في رقاده لملايين المواطنين وقرع قبل اشهر ناقوس الخطر لكي يستيقظ الجميع من اجل اميركا منتقداً تقلبات الرئيس الاميركي جورج بوش الحربية وتجاوز الحريات المدنية. الآن ومن فوق منبره الديمقراطي في الكونغرس يسعى جاهداً لمنع الهجوم العسكري الاميركي الذي يبدو وشيكاً ضد العراق. وهو سياسي طوباوي وغير تقليدي بسنواته الـ 55 والجميع يهلل له كعمدة كليفلاند برز كوسينتش الذي يجري في عروقه دم كرواتي وايرلندي في الاشهر الاخيرة كألمع زعيم لاميركا الاخرى، ولقد موضعه اقتراحه من اجل انشاء وزارة للسلام ومبادراته العديدة في سبيل الوسط البيئي وحقوق الانسان والعدالة الاجتماعية في اعلى المشهد السياسي ولقد بدأ اسمه يتألق في الاوساط التقدمية كمرشح سياسي. وفيما يلي نص الحوار الذي اجرته «الموندو» مؤخراً معه: ـ عادت لتدوي من جديد اجراس هجوم على العراق في شهر اكتوبر أو يناير المقبلين هل اتخذ القرار فعلاً؟ ـ لا اعرف، لكن يتوجب علينا في الكونغرس فعل كل شيء لمنع هذا الهجوم، حيث لا يوجد مبرر لمهاجمة العراق ولم يثبت وجود مثل هذا المبرر اثر اعتداءات سبتمبر وهو لا يشكل اي تهديد بالنسبة للولايات المتحدة. اما الدافع الذي يحرك كل هذا فربما يجب البحث عنه في المصالح النفطية وفي الحاجة الى تغذية الصناعة العسكرية الاميركية. ـ هل تعتقد ان الرئيس بوش سيكون قادراً على اطلاق هجوم بدون دعم من حلفاء اميركا؟ ـ اذا قامت الولايات المتحدة بالهجوم على هذا النحو، بدون اي استفزاز فإنها ستخرق بشكل واضح القانون الدولي، لذلك كنا قد ارسلنا للرئيس بوش رسالة موقعة من قبل 75 عضوا بالكونغرس نطالبهم فيها بأن يلتزموا بالدستور وبأن لا يتصرفوا بدون علمنا. ـ الى اين يمكن ان توصلنا الحرب على الارهاب؟ ـ ان ما يقلقني هو مفهوم حرب بلا نهاية فإذا كانت اميركا لا تفعل شيئا آخر غير استعراض عضلاتها العسكرية ومحاولة الضغط بقوتها ضد العراق أو اي امة اخرى فإننا نضع امن الكرة الارضية ومستقبل اجيال كثيرة في دائرة الخطر. ـ ماذا عن التهديد الارهابي؟ ـ هذا التهديد حقيقي لكننا لا نستطيع نسيان اننا نعيش في مجتمع ديمقراطي وان احد العناصر الاساسية للديمقراطية يتمثل بالعدل ومن نافل القول ان اطلاق القنابل ليس طريقة لتحقيق العدالة، ولقد قلت ذلك عندما بدأت الهجمات على السكان المدنيين في افغانستان واعود لاكرره الآن ان فكرة تحقيق العدالة باطلاق القنابل هي فكرة خطيرة جداً.. ونحن نعيش في لحظة خطر من الدرجة الاولى حيث يمكن لمبدأ الحرب ان يمتد بدون توقف ليطال العالم كله. ـ في غمار الحرب على الارهاب، اطلقت اقتراحاً لانشاء وزارة سلام، وزملاؤك في الكونغرس يأخذون عليك بأنك مثالي.. ـ هل هناك طريقة للعيش افضل من السعي وراء تحقيق مثالياتنا؟ اذا تنازلنا عن مثالياتنا، فإننا سننتهي بالعيش بمثاليات الآخرين، وهناك من يعتقدون ان العالم ما هو إلا موقع تهديد وان الخوف اصبح مبدأ رئيسيا بالنسبة لحياتنا، وانا ارفض هذا النوع من التفكير.. فنحن نحتاج الى تطبيق مباديء اللاعنف في جميع ميادين حياتنا، من هنا جاء اقتراحي الخاص بوزارة السلام الذي اصبح يعتمد على دعم نصف اعضاء الكونغرس تقريباً وانا اتطلع الى ان ينير السلام قلوبنا وبلداننا، فالحرب موجهة ضد الانسانية، ونحن نحتاج لتطوير انفسنا باتجاه نقطة في الضمير الانساني، تعتبر الحرب فيها كشيء عفا عليه الزمن وتجاوزه. ـ لماذا وقف الديمقراطيون مع بوش ولم يرفعوا صوتهم ضد الحرب؟ ـ لا تسمح لي ظروفي بشرح لماذا قرر آخرون ألا يتكلموا، وانا فعلت ذلك لاني أؤمن اشد الايمان بحرية التعبير وبحريات اخرى مهددة بالخطر في بلادنا، حيث عانت الديمقراطية خلال الاشهر الاخيرة في تراجع جسيم، حيث لا مكان للنقاش ولا الجدل وفي واشنطن ترسخت عقلية التستر على الاشياء والقرارات تأتينا مفروضة من اعلى. ـ الخوف اذن مستمر؟ ـ نعم لايزال هناك الكثير من الخوف ويتصف هذا الخوف بأنه معد، ويحط من قدر الروح الانسانية.. انه كالجرثومة التي تصيب الضمير، ومن الواضح ان الادارة الاميركية قد استفادت من ذلك.. ولتجاوز الخوف تنقصنا الشجاعة، شجاعة لقول لا لحروب اضافية، فكثير من الناس في الولايات المتحدة يرغبون بتغيير المسار ونحن لا نستطيع الاستمرار بقياس الوطنية من خلال دعم الحرب. ـ اوصلت الرئيس بوش نفسه الى المحاكم بسبب التخلي عن معاهدة الصواريخ المضادة للصواريخ البالستية. ـ هذا صحيح ، ووقع معي ثلاثون كاتبا اميركيا غيري لكن القرار كان قد اتخذ ومثلما حدث في قضايا اخرى عديدة قررت الادارة الاميركية تجاهل المجتمع الدولي وما يقلقني في هذا السياق هو قطع الصلات مع العالم يقلقني ان نكون في حالة خضوع لما تمليه علينا صناعاتنا العسكرية.. ولقد عارضت ايضا تطوير اسلحة نووية جديدة وعسكرية الفضاء، طبعا، حيث تبدو خطط هذه الادارة للسيطرة على الفضاء وكأنها محاكاة القرن الـ 21 السافرة للتسلح الذي لا يقهر. ـ لكن الديمقراطيين ايدوا ايضا زيادة النفقات العسكرية.. ـ كان البعض مناقد عارض.. ويبدو لي امراً لا يصدق ان يخصصوا 45 مليار دولار اضافية لميزانية الدفاع، بينما لم تكن هناك مراقبة جدية للنفقات العسكرية لسنوات عديدة، ومما يزيد من صعوبة تصديقي للامر. اننا لا نستطيع الاستمرار باهدار الاموال هكذا، في حين لدينا في الولايات المتحدة 42 مليون شخص ليسوا قادرين على دفع تأمينهم الصحي وهذا يعني ان المجتمع الاميركي آخذ بالعسكرة، واننا لا نعير انتباهاً لعناصر اساسية اكثر في حياة المواطنين. ـ متى كانت المرة الاخيرة التي تحادثت فيها مع الرئيس بوش حول هذه الموضوعات؟ ـ كان ذلك قبل 11 سبتمبر، ولقد تحادثت معه عدة مرات وبعد ذلك اصبح الحديث معه متعذراً. ـ بدأ اسمك يتردد بقوة كمرشح رئاسي محتمل؟ ـ انه لمن المبكر جداً الحديث عن هذا الموضوع اما الامر المؤكد فهو اني احصل على تشجيعات كثيرة، وهناك الكثير من الناس الذين يدعمونني.. في هذه اللحظة سأواصل العمل من اجل دائرتي الانتخابية في اوهايو وتوصيل رسالة طموح الى الكونغرس الاميركي. ترجمة : باسل ابو حمدة عن «الموندو» ـ اسبانيا