اعرب زعماء سياسيون سود ويهود في الولايات المتحدة عن مخاوفهم من ان هزيمة النائبة سبنثيا ماكيني التي عرفت بانتقادها للسياسات الاميركية، الداعمة لاسرائيل امام متحديتها التي تلقت دعما كبيرا من اليهود ربما تزيد مشاعر العداوة بين اليهود والسود. وقال ناشطون سياسيون ان اي تنام في التوتر بين الناخبين اليهود والناخبين المتحدرين من اصل افريقي قد يؤثر سلبا على آمال الديمقراطيين في استعادة مجلس النواب والاحتفاظ بالسيطرة على الكونغرس. وقد نجحت القاضية السابقة دينس ماجيت بفضل الدعم المالي الكبير من المتبرعين اليهود في هزيمة ماكيني ـ 58 بالمئة مقابل 42 بالمئة ـ في الانتخابات الاولية التي اجريت مؤخرا في جورجيا بعد حملة كبيرة ركزت ماكيني فيها على دعمها للقضايا الفلسطينية. ومع ان المرشحتين كلتيهما من الاميركيين الافارقة فان الاهتمام غير المألوف في انتخاباتهما الاولية من قبل الجماعات المناصرة لاسرائيل التي دعمت ماجيت والجماعات المناصرة للمسلمين التي دعمت ماكيني هذا الاهتمام اثار الحديث عن احتمال زيادة حدة الصراع بين السود واليهود في جورجيا وفي سائر ارجاء الولايات المتحدة الاميركية ايضا. وقال النائب ايدي بيرنيس جونسون رئيس رابطة الاعضاء السود في الكونغرس ان هناك شعورا متزايدا عند جمهور الناخبين الاميركيين الافارقة بان «اليهود يحاولون اختيار زعمائنا... هناك قلق من استهداف اي مرشح من قبل جماعة معينة بسبب مواقفه من قضية تتعارض مع مصالحهم». وتلقت ماكيني التي تنتقد السياسات الاميركية الموالية لاسرائيل، تبرعات كبيرة من جهات عربية واسلامية خارج منطقتها لكن يبدو ان الدعم اليهودي لمنافستها كان اقوى. كما ان العديد من الناخبين الجمهوريين استغلوا ميزة ان نظام الانتخابات الاولية في فلوريدا مفتوح وصوتوا ضد ماكيني في السباق الانتخابي الديمقراطي وكانت ماكيني قد اثارت سخط الجمهوريين هذا العام عندما اشارت الى ان الرئيس بوش ربما كان يعلم مسبقا بهجمات 11 سبتمبر الارهابية ولم يفعل شيئا لان رفاقه في صناعة الدفاع وصناعة الطاقة سيستفيدون من عواقب هذه الهجمات. لكن الصراع بين السود واليهود هو الذي سيطر على ردات الفعل بعد الاعلان عن نتائج الانتخابات وعندما سئل النائب بيلي ماكيني والد سبنثيا ماكيني، في مقابلة تلفزيونية عن سبب خسارة ابنته في المباراة الانتخابية قال «اليهود» مشددا على نطق كل حرف من الكلمة. وهذه هي ثاني مرة في انتخابات المرشحين لعضوية البرلمان من داخل الحزب الديمقراطي هذا العام يتم فيها اقصاء نائب اميركي اسود بسبب مواقفه المتعاطفة مع قضايا المسلمين والفلسطينيين في نزال مع مرشح ادنى منه مرتبة بدعم وتمويل من المتبرعين اليهود والمنظمات المناصرة لاسرائيل، ففي ولاية الاباما خسر النائب ايرل هيليارد المعروف بتعاطفه مع الفلسطينيين امام ارتور ديفلس المدعوم يهوديا. ويشير بعض الاستراتيجيين الديمقراطيين في جلساتهم الخاصة الى ان الحزب سيستفيد في بعض النواحي من خسارة ماكيني وهيليارد لانهما كانا يشكلان شوكة في خاصرة جماعات اليهود وربما يحاولان اخراج الاعضاء اليهود من الحزب. ولم يخف اليهود سعادتهم باقصاء ماكيني التي سبق لها ان شبهت معاناة الفلسطينيين بمعاناة السود في جنوب افريقيا ايام التمييز العنصري وقالت ايرا فورمان المديرة التنفيذية للمجلس الديمقراطي اليهودي الوطني: «لقد رحل احد اشد النواب عداوة للعلاقات الاميركية ـ الاسرائيلية، وننتظر الان رؤية النتائج السياسية لهذا الحدث». عن «واشنطن بوست»