الابعاد الثلاثة للخطر هي الوقت، الامكانية والخطورة. مثلا الخطر شديد جدا على المدى القصير، والامكانية المتوسطة هو الهجوم العراقي على اسرائيل بسلاح الدمار الشامل، فيما ان الخطر الشديد جدا والمتوسط من حيث المدى الزمني وذا الامكانية العالية هو تشكل اغلبية عربية في المجال الاقليمي الوطني. يميل القادة الى اتخاذ القرارات التي تستبق المخاطر الوشيكة ويستصعبون الاستعداد لقدوم المخاطر البعيدة، مهما كانت خطورتها وامكانيتها. ثمة لذلك سببان اساسيان، اولهما ينبع من الصعوبة الموضوعية في توقع واقع بعيد. كلما بُعد الوقت كلما ازداد تأثير عامل التشويش على صورة المستقبل. ومن بين الخطرين اللذين ذكرا اعلاه يرتسم الاول بوضوح حاد فيما يبقى الثاني مشوشا، لان حصول أغلبية عربية هي عملية تدريجية. ورغم ان الحسابات الديمغرافية تدل على انه لا مناص من هذه العملية الا انه يمكن الادعاء بانه بسبب البعد الزمني للوصول الى ذروته فان عوامل غير متوقعة قد تتدخل في ميله. والسبب الثاني هو الطابع الديمقراطي: يتصدر قلق السياسيين ضرورة العودة للانتخاب وهذه الضرورة ملحة تثقل على قدرتهم في توجيه نشاطاتهم الى آفاق بعيدة. والمنطق هو أن القائد يميل دائما الى ارجاء القرار المهم لصالح القرار العاجل. من اجل توازن هذا الميل اقامت معظم الدول مراكز ابحاث لخدمة القائد. والغاية منها هو ان تقدم له صورة عن الامن القومي بكل عناصرها وتحديد التحديات وبلورة بدائل وتقدير فوائدها وتكلفتها. ومكانة هذه المراكز ومدى تأثيرها على السلطة تختلفان من دولة الى دولة. في الولايات المتحدة يعين رئيس مجلس الامن القومي من بين اقرب الموالين للرئيس واحيانا يزيد تأثيره على تأثير وزيري الخارجية والدفاع. ليس هكذا عندنا. اقيم مجلس الامن القومي قبل ثلاث سنوات ونيف بعد تردد دام سنوات طويلة ويتعامل رؤساء الحكومة معه منذ ذلك الحين كعنصر ازعاج. عين عوزي ديان رئيسا للمجلس وتقرر بقاؤه لواء في الجيش الى حين الحسم ما اذا كان سينتخب رئيسا لهيئة الاركان. وهذا الوضع استدعى ضغطا لملائمة ثمار الابحاث مع وجهة نظر القائد رغم انه لا يوجد دليل على ذلك. بالعكس، مؤخراً، عشية استقالة ديان نشر المجلس وثيقة تتحدى المفهوم الاساسي لليمين السياسي. وهي تؤكد التوقعات بشأن الميل الديمغرافي وتوضح تأثيره على طابع الدولة. ثمة لمعدي الوثيقة بدائل واضحة: دولة ديمقراطية ذات اغلبية يهودية، او دولة محكومة من اليهود يفرضون ارادتهم على الاغلبية العربية - ظاهريا لوثيقة نقية من الايديولوجية. ولكن هذا ما يقوله فقط من يعتقد ان الصهيونية المحافظة هي قانون طبيعي وليس ايديولوجية. كذلك دولة متعددة القوميات والترحيل ايضا هما سيناريوهان يجوز التفكير بهما ولكن المجلس قرر الاعتكاف عن تسالي المثقفين. لذلك فان ميزة هذه الوثيقة لا تكمن في كشف البدائل المعروفة بل، بجذريته، وبالشرعية المؤسساتية التي يمنحها للحكمة المألوفة، وبتوصية رسم الحدود وفقا للمتغيرات الديمغرافية والمطالبة باتخاذ قرار حاسم الان. ان خيار القصور أي رفض القرار ليس غدا ولكن الان يعني الحسم لصالح التمييز العنصري والطغيان الفاشي. انا واثق أن ارييل شارون يعرف ذلك. ومع هذا ارفض وثيقة المجلس. انا واثق ان توقعات المجلس ارهبته، وانا اتوقع انه ايضا يفهم ما هو مطلوب منه، ولكنه يتصرف بالضبط مثل معظم الزعماء الذين ليسوا من النوع البن ـ غوريوني النادر: انه يخاف من اتخاذ القرار ويسمح لنفسه ان يهذي بشيء عجيب ومفاجيء يشوش صورة المستقبل. عن «يديعوت احرونوت»