في الأنباء التي نشرتها وسائل الاعلام طرحت امكانية ان ترد اسرائيل نوويا على اي هجوم من جانب العراق، ولا تبدو امكانية ذلك عالية ولكن من الافضل ان نذكر بأن الرد الذي يفتقر الى التناسب من شأنه ان يجر نتائج حبلى بالكارثة. ومن بين ذلك، فقدان الشرعية الدولية لاسرائيل ـ والاسوأ من ذلك رفع اللجام النووي عن دول مثل مصر لذلك من المهم ان ندرس احداث من شأنها ان تضع اصحاب القرار امام معضلة انتهاك التابو النووي. نظريا يمكن لهذا الانتهاك ان يتم على مستويات مختلفة، على المستوى التصريحي قد يكون هناك اهمال لسياسة «الغموض النووي»، أي الاستخدام المباشر للتهديدات النووية (ومؤخرا اقتربت اسرائيل من ذلك). في مجال الردع من الممكن عرض ادوات نووية بصورة تستطيع المخابرات الاجنبية اكتشافها، وارسال تلميحات لكل ذوي الصلة بالامر (مثلما فعلنا، حسب أنباء أجنبية في حرب 1973). ومن الزاوية التنفيذية من الممكن تطوير «قنبلة النموذج» النووية في مناطق خاوية نسبيا، ان الانتهاك النهائي لهذا التابو هو بالطبع ارسال رؤوس نووية بقوة مختلفة (موجودة بيد اسرائيل - مرة اخرى حسب أنباء اجنبية). لنفترض انه مع نشوب الهجوم الأميركي اطلقت عدة صواريخ واثير الشك بان احد رؤوسها الحربية يحمل مواد بيولوجية من الجائز القول ان مجرد اثارة الاشتباه البيولوجي سيؤدي الى هلع وخوف في اوساط واسعة في الجمهور وسيثير القوى الداخلية للدفع نحو توجيه «ضربة مضاعفة الان». وسيقف مقابلهم اولئك الذين سيدعون الى ايجاد دلائل واضحة لماهية المواد البيولوجية والى مدى خطرها (مثلا، نسبة انتشارها الفعال بعد سقوطها على الارض) وسيوصون «بطوق مغلق» وتطعيم تدريجي. في مجال الرأي الاستراتيجي ستظهر اوساط أمنية وسياسية التي تكرر في الاسابيع الاخيرة خطر فقدان «مصداقية الردع» وتطلق التصريحات حول ضرورة «عرض هدف». من جهة اخرى من الجائز ان تسمع اصوات تحاول التفسير بأن العراق يعتبر هدفاً أميركياً، ويحذرون بأن الخطر الحقيقي هو الرد الاسرائيلي المبالغ به الذي من شأنه تعزيز الاوساط في المنطقة التي تدعي ان القوة الاسرائيلية تشكل خطرا على وجودهم. في مجال القيود الاخلاقية ستطرح دعوات «لصب جام الغضب على الاغراب» و «الانتقام اليهودي» وفي هذا السياق من الاجدى ان نذكر انه في حرب الخليج كانت هناك اصوات في اليسار دعت من فرط خوفهم، الجيش الى حل «نواة» المشكلة. من ناحية اخرى سيظهر هؤلاء الذين يعتقدون ان انتهاك التابو النووي بدون تهديد وجودي واضح وفوري هو من اخطر الجرائم ضد الانسانية. نشر ان ادارة بوش تدفع نظرية استخدام سلاح نووي «صغير» لاهداف مكافحة الارهاب ومحور الشر، لا يوجد بذلك ما يشير الى ضمان تأييده لرد اسرائيلي مكثف ولكن ذلك ينطوي على تلميح بأن معارضة هذا الرد من شأنها ان تكون اقل مما هو متوقع. بالنسبة للاسرائيليين الذين يدهم على الزناد الاستراتيجي فإن «مناسبة» بن اليعازر مشكوك فيها فيما يعتبر شارون ورئيس هيئة الاركان وقائد سلاح الجو من المتطرفين من بين المحافظين على مصداقية الردع. مهما كان من أمر اذا انتهكت اسرائيل بصورة مكثفة وتعسفية التابو النووي في هذه المعركة فان المعركة الجدية القادمة ستكون الاخيرة. عن «يديعوت احرونوت»