خرج محمد سيفاوي وهو صحفي جزائري لاجيء سياسي بفرنسا عن صمته وانفجر في وجه ضابط الجيش لحبيب سوايدية اللاجيء السياسي الآخر وفرانسوا جاز مدير دار نشر «لاديكوفيرت» الفرنسية ليكشف عن تواطؤ خطير لأطراف جزائرية وأجنبية تحركها المصالح المشتركة. وبهذا المعنى أصدر محمد كتابه الجديد بعنوان الحرب القذرة ـ قصة نفاق وهو عبارة عن رد على كتاب بعنوان الحرب القذرة صدر عن دار النشر المذكورة ونسب تأليفه للضابط لحبيب سوايدية يتهم الجيش الجزائري بالضلوع في المجازر الجماعية التي شهدتها البلاد في التسعينيات حين كان سويدية عاملا بالجيش بناحية الاخضرية شرق العاصمة الجزائر. ومحمد سيفاوي صحفي جزائري معارض هاجر الى فرنسا منذ سنوات ويقول إنه صاحب النص الأصلي لـ «الحرب القذرة» لكن دار النشر لاديكوفيرت حرفت أجزاء منه وأصدرته بتوقيع الضابط سوايدية. وفيما يلي نص حوار أجري مع سيفاوي: ـ أصدرت كتاب الحرب القذرة ـ قصة نفاق كذّبت فيه ما اعتبره الضابط لحبيب سوايدية في كتابه الحرب القذرة حقائق هل تقول بأن سوايدية يعمل لحساب دوائر أجنبية؟ ـ مثلما وضحته في كتاب الحرب القذرة. قصة نفاق الذي صدر مؤخرا فإن الضابط السابق لحبيب سوايدية بيدق تحركه أيدي بعض الدوائر الفرنسية القريبة من الأممية الاشتراكية والمنظمات غير الحكومية والتي بدورها لم تتوقف منذ 1992عن دعم الجبهة الاسلامية للانقاذ. لفرضها كبديل وحيد في الجزائر. إنه ينقل خطابهم مما يخدم مصالحهم ويكرس هذا الغرض أكثر من خلال شخصية الضابط. ـ تعيش في فرنسا منذ ثلاث سنوات كلاجيء سياسي وهذا يعني أنك معارض للسلطة ولكن بالمقابل كتابك الجديد يدافع عنها كيف تفسر هذا التناقض؟ ـ بالنسبة لي لا أرى في الأمر غرابة، أؤكد لكم أنني في فرنسا أنا لاجيء سياسي وسأظل معارضا للنظام في الجزائر، سأعارض السلطة الجزائرية ما لم تحترم الديمقراطية وتعلن القطيعة مع الممارسات البيروقراطية، و لكن هل بإمكاني التهجم على النظام مستعملا الأكذوبة والافتراء؟ وهل بإمكاني التهجم على الجيش وبأنه هو الذي يقتل منذ عشرة أعوام، بينما أنا أعلم أن المجازر ترتكبها جماعات اسسها الاسلاميون؟ هل بإمكاني القول بأن الجيش هو الذي ذبح بدوار الزعاترية بينما الكل يعلم أن هذه القرية لم تشهد أية مجزرة؟ لا يمكن أن أفتري على هذا النظام أو أنظمة أخرى ما لم تكن لدي حقائق، يمكنني أن أعارض بأن أفضح الرشوة التي تنخر جسد المؤسسات، و ممارسات الحقرة عبارة جزائرية تعني الظلم المشبع بالاذلال والتجاوزات القانونية وغيرها وإقصاء الديمقراطيين لفسح المجال أمام تطور التيارات الأصولية. طبعا من موقعي كجزائري عشت مرارة الأحداث وأميز بين من أحسن ومن اساء الى بلدي، لن أسامح من عفا عن القتلة الذين أرهبوا المجتمع بهذه الطريقة أعارض السلطة لكن لم يخطر ببالي يوما طرح السؤال من يقتل من في الجزائر؟ وهو السؤال الذي رددته أوساط مناوئة للجزائر لتبرئة الجماعات الارهابية من المسئولية في المجازر، لأنني أعلم الجواب. إن كتابي لا يدافع عن النظام ولكن بالأحرى يدافع عن الجزائر الجمهورية وعن من صمدوا من قوات الأمن بكل شرف مع الجزائريين في أخطر مراحل حياتهم، لم تكن في نيتي أن أكتب لأرضي عصبة أو قبيلة ما. ـ ألا ترى أن رد الفعل منك جاء متأخرا؟ ـ بدأت معركتي في نوفمبر 2000 أي قبل نشر كتاب الحرب القذرة الذي وقع باسم الضابط سوايدية، وكانت بعض الصحف الجزائرية والفرنسية قد كتبت عن الموضوع، و على المستوى القانوني شرعت المحاكم الفرنسية في متابعة هذا النزاع منذ يناير2001 وبعدما تحركت لتوضيح الأمر على صعيد وسائل الاعلام ردت دار لاديكوفارت للنشر بالتواطؤ مع لحبيب سوايدية برفع دعوى قضائية ضدي بتهمة القذف ولكن خسروا الحكم في أكتوبر 2001، وبات واضحا أن المخطوط الأصلي لكتاب الحرب القذرة الذي سلمته لدار النشر المذكورة قد حرف بعدما حذف منه الجزء الذي تناول ممارسات الاسلاميين وبالمقابل أضافوا نصا يدينون فيه الجيش. فيما يخص كتابي الصادر هذا الأسبوع في الجزائر كان من المفروض أن يصدر في سبتمبر الماضي ولكن الأحداث التي شهدتها اميركا حال دون ذلك ورأيت أن العالم كله عرف الوجه الحقيقي لهذه الجماعات وفي هذه الأثناء جمدت نشره إلى حين، غير أن هذه الظروف خدمتني وسمحت لي باكتشاف حقيقة سوايدية، هذا الضابط الذي يمنحه البعض المصداقية، هو في الحقيقة عسكري فصلته المؤسسة التي كان ينتمي اليها بسبب سلوكه وهو اليوم يريد تصفية الحساب مع المؤسسة العسكرية فصار أداة بين ايدي أطراف تزرع القلاقل ضد الجزائر. هذا كل ما في الأمر. ـ ما هو انطباعك حول الكتب الصادرة بفرنسا التي تتحدث عن الأزمة الجزائرية لا سيما مافيا الجنرالات لهشام عبود ومن قَتل في بن طلحة؟ لنصر الله يوس؟ ـ بصفة عامة كل الكتب التي تتهم الجيش الجزائري تثير ضجة إعلامية، كاتب مثل ياسمينة خضرا الذي في نظري يعتبر قلما مميزا تعرض للإقصاء من دور النشر ووسائل الاعلام الفرنسية عندما انتقد الحرب القذرة وكشف المغالطات التي تضمنها ورفض السير في فلك المتآمرين على الجزائر. لكن بعض الكتاب أرى أنهم باعوا ضمائرهم بأرخص الأثمان فصاروا يحظون بالاهتمام. كان بإمكاني ربح مليون فرنك فرنسي لو سكتت عن أكاذيب سوايدية لكن قيمي ومبادئي تمنعني من ذلك. وفيما يخص مافيا الجنرالات لهشام عبود الذي التقيته مرارا وهو صديق لي يصعب علي الحكم عليه لأنني لا أملك حقائق تبطل إتهاماته وأقول أن عبود لايتهم الجيش ولا يدعي تورطه في ارتكاب مجازر ضد مدنيين بل يتعرض لمجموعة محددة من القيادات العسكرية. و أنا لا أتفق معه في موضوع أصل المشكل في الجزائر. فمشكلة الجزائر بعيدة تماما عن أن تكون مشكلة المسئولين السامين فقط، فمنذ الاستقلال ترأس الجزائر سبعة رؤساء وتناوب على المراكز العليا في اجهزة الدولة مئات من المسئولين لكن هؤلاء وحدهم لا يمكن ان يحلوا مشكل البطالة والماء والأمن والتعليم والصحة والسكن وما اليها. وإنما أرى أن تعلن القطيعة مع النظام الحالي وبروز نخبة سياسية جديدة ، وإذا هاجمنا جنرالا معينا متهمين إياه بالرشوة علينا أيضا بمهاجمة رئيس البلدية والوالي والقاضي والمحامي وحتى المواطن البسيط، أن ثقافة الرشوة تحتل مكانة مهمة في النظام الجزائري. ـ اخترت ناشرا جزائريا مع أنك تقيم بفرنسا ما هي الدوافع التي كانت وراء هذا الاختيار؟ ـ وقع اختياري على ناشر جزائري لسببين اثنين أولا أردت مخاطبة الجزائريين في وطنهم حتى لا تجرفهم أكاذيب سوايدية، ثانيا لقد رفض الناشرون الفرنسيون كتابا يهاجم ناشرا فرنسيا ويفضحه إنهم متضامنون فيما بينهم. وبصراحة فضلت إصدار الكتاب بالجزائر أولا لأن الموضوع يهم بالدرجة الأولى الجزائريين. ـ هل تتوقعون أن يلقى كتابك نفس الرواج الذي لقيه الكتاب الموقع باسم سوايدية؟ ـ الشهرة والتألق في موضوع كهذا يأتي في الدرجة الثانية وما أطمح إليه حاليا هو أن يفهم الجزائري حقيقة ما كتبته ويدرك أن الحقيقة التي أحكي عنها في الكتاب إنما هي لدحض كل ما نشرته لاديكوفيرت. في هذا الكتاب لم أبحث عن الاثارة وإنما الحقيقة هدفي الأول والأخير. ـ ما هي انطباعات الوسط الثقافي الفرنسي بخصوص الأزمة الجزائرية؟ ـ هناك تياران في فرنسا أحدهما من يعتبر أن جبهة الانقاذ وكل ما بها من سياسيين ومسلحين هم ضحية ديكتاتورية وأن الجيش هو الذي ينظم الإرهاب هذا التوجه يغذيه أشخاص من أمثال يوس أو سوايدية، بالمقابل ولحسن الحظ هناك تيار آخر يكافح الارهاب ليس كخطر يهدد الجزائر فحسب وإنما كظاهرة تهدد العالم كله، لديهم نظرة انتقادية للسلطة في الجزائر لاسيما فيما يخص أحداث منطقة القبائل. اليوم مع عودة حزب جبهة التحرير الوطني الجديدة غالبية المثقفين يلاحظون ويتحفظون على إبداء أي أحكام. فيما يخصني أتمنى أن تتجاوز جبهة التحرير في طبعتها الجديدة أخطاء الماضي وتتفتح على الآخر للحوار بشأن قانون الأسرة وقانون الإعلام والمنظومة التربوية. ولكن إذا ظل النظام على هذه الحال فالجزائر يتعذر عليها النهوض. ـ بين ما تقولونه وما قاله سوايدية أين تكمن الحقيقة؟ ـ أعتقد أن الجزائريين وحدهم يملكون الحقيقة، مواطنو بن طلحة والرايس يعرفون من هاجمهم في صيف 1997 وسكان منطقة الأخضرية يعلمون أن سوايدية كاذب. هذا الشعب الضحية يعلم من يقتل ومن يحترف القتل، لست الوحيد الذي يتهم سوايدية بالقتل والافتراء ولكن الناس الذين يعرفونه عندما كان في زيه العسكري. عن« انترفاكس»