أعلن وزير الدفاع هذا الاسبوع، في نهاية لقائه مع كبار رجال الامن الفلسطينيين بأنه «طرأ انفصال فلسطيني، عن عرفات، لقد تحدثت أربع ساعات مع كبار في السلطة الفلسطينية، ولم يذكر اسمه»، فهل صرح وزير الدفاع من منطلق عدم المعرفة أو ببساطة من عدم الجدية؟، لقد تحاور طوال الساعات الأربع مباشرة مع ياسر عرفات. بعد عامين من بدء الأحداث الدامية وصل كبار المسئولين في السلطة ثانية الى تل ابيب، وكانت اسرائيل اتهمت بعضهم في السابق بالوقوف وراء اعمال قاتلة، وكلهم رجال م.ت.ف في الخارج سابقا، معروفون بولائهم المطلق لعرفات: الجنرال الحاج اسماعيل، الذي كان في السابق قائد لواء «القسطل» لفتح، والذي بسبب هربه من معارك صيدا عام 1982 نشب تمرد في فتح، ووزير الداخلية الفلسطيني الجديد عبد الرزاق اليحيى، الذي كان في السابق قائد «جيش التحرير الفلسطيني» لـ م.ت.ف، ومحمد دحلان، وأمين الهندي، والجنرال عبد الرزاق المجايدة، ولمن قدم هؤلاء تقريرهم في نهاية اللقاء المذكور؟ لعرفات طبعا: لذلك ليس هناك أي أساس لاعلان بن اليعازر بأنه طرأ انفصال عن عرفات، بالعكس، فبذلك بدأ تحديدا اتصال جديد بعرفات، ان لقاءه مع كبار الانتفاضة يهدم ما بنته اسرائيل في الاشهر الاخيرة وما قد أصبح سياسة اميركية: بدون اصلاحات بنيوية، وقانونية واقتصادية لن تجري اتصالات مع ممثلي السلطة الفلسطينية، ويجب على عرفات نفسه ان يخرج من الصورة، ولكن اذا كانت اسرائيل قد عادت وأعطت الاوكسجين لعرفات، فلماذا تواصل الولايات المتحدة والدول الاخرى تجاهله؟ يتكرر أمام ناظرينا سيناريو عام 1993 حين أنعشت اسرائيل من جديد عرفات، ولدهشة الولايات المتحدة، من خلال ما عرف بمسيرة اوسلو. في هذه الايام تستعد السلطة الفلسطينية للانتخابات المتوقعة في يناير 2003، والتي من المتوقع ان ينتخب فيها عرفات بأغلبية ساحقة، ولكن عرفات سيصل الى هذه الانتخابات بدون أي انجاز، لذلك ثمة أمل معين ان توفر هذه الانتخابات الفرصة لتقييم فلسطيني ذاتي، والآن يتضح ان اسرائيل تشفي عرفات من جديد وتشفي نظامه وتمنحه الشرعية بحيث تتقلص ضرورة استخلاص العبر الفلسطينية: لقد سارع فؤاد هذا الاسبوع بالتصويت لصالح عرفات. هذه المجموعة التي حظيت بفرصتها في اوسلو وأهدرتها، تحصل على شرعية جديدة من وزارة الخارجية ايضا، فاليوم ستجتمع في باريس اللجنة الدولية لدفع الاصلاحات في السلطة الفلسطينية بمشاركة كبير في وزارة الخارجية الاسرائيلية ووزير المالية لعرفات. ان الحوار مع الفلسطينيين ضروري، ولكن اسرائيل نزفت لعامين من اجل العودة الى نفس السلوك الذي كان قبل الانتفاضة ومع نفس الاشخاص بدون استخلاص العبر وبدون التوضيح للطرف الثاني ان العنف لن يقود الى أي مكان، فقط التمسك الاسرائيلي القوي بمقاطعة السلطة هو الذي يؤدي الى تقييم فلسطيني ذاتي وصعود قيادة أكثر اتزانا في المستقبل المنظور. عن يديعوت احرونوت