لعل آخر من قدم و عمر الخيام للقارئ العربي، هو الشاعر الإماراتي محمد صالح القرق.. وبذلك بلغ عدد الذين ترجموا الخيام شعراً، حوالي الـ 50 شاعراً. ولعل من أشهرهم أحمد الصافي النجفي وأحمد زكي أبو شادي وجميل صدقي الزهاوي، وإبراهيم العريض، أحمد رامي، عباس محمود العقاد، علي محمود طه.. وغيرهم.
ومحمد صالح القرق، لم يتناول شعر الخيام إلا وهو أهل لهذا. وهو مؤسس قادر على تناول الخيام والوقوف معه بالقامة الشعرية نفسها. ولعلي ألقي الضوء على بعض هذا التأسيس الثقافي اللغوي، فمثلاً إن القرق، وعلاوة على اللغة العربية، يتقن أيضاً الإنجليزية والفارسية والأوردية، وهذا ما دفعه إلى أن يقدم الخيام في لغات أربع، الفارسية والفرنسية والإنجليزية والعربية، وكذلك أن يجمع هذه اللغات تحت خيمة الخيام.
والقرق أيضاً شاعر مخضرم، له العديد من القصائد والمعارضات الشعرية للبحتري، وابن زيتون، ولامية الحصري القيرواني، إضافة إلى كتاباته النثرية الأخرى.
وقد كتب القرق قصيدة جميلة استوحاها من رباعيات الخيام مطلعها:
خيّرت خيام دنيانا بكل رؤى
فصغتهـــا فكـــراً شمّاء كالقمــم
إلى أن يقول:
فاهنأ بذكــر جميل ظـــل مؤتلقاً
عبر الزمان وعبر الطرس والقلم
وتأتي أهمية ترجمة القرق للخيام، كونها ترجمة مباشرة من الفارسية. ويذكر القرق عن الخيام أنه ليس شاعراً فحسب، بل عالماً في اللغة والفقه الإسلامي والتاريخ والفلك والحكمة وفي الطب والرياضيات. ويقول أيضاً، إنه كان يتقن العربية ويكتب شعراً بالفصحى.
إن الرباعيات الفارسية هي التي اشتهرت فغطت على شعره العربي، ويذكر القرق أيضاً، ان الخيام في آخر حياته، انقطع إلى عبادة الله، وحج. وذات ليلة صلى صلاة العشاء وتوجه إلى ربه بدعائه المشهور": "اللهم أنى عرفتك على مبلغ إمكاني، فاغفر لي، إن معرفتي إياك وسيلتي إليك". ويقال إنه توفي بعد هذا الدعاء وركز القرق في ترجماته، والتي بلغت حوالي 200 رباعية، على الرباعيات التي لم تنل حظاً كبيراً في الترجمة، أو تلك التي تعبر عن الوجه الآخر للخيام:
لئن لم أود تمام الأداء
حقيقة طاعة رب القضاء
وإن كنت عن جبهتي ما نفضت
غبار المعاصي وقل الوفاء
فأنت كريم غفور غفور
ولست لذا فاقداً للرجاء
فلم اعتقد بإلهين قط
ولكن أوحدُ رب السماء