أثارتني مغنية ترتزق من خلال ما تؤديه من أغان بشكل مشوه، فتشوه التراث الغنائي، وتسيء إلى المستمع وتستغبيه بغبائها، كما تسيء إلى من تغني له.

 إن أبسط أغاني حضيري أبو عزيز "عمي يا بياع الورد"، وهي من الأغاني المشهورة والخالدة منذ سبعة عقود تقريباً، اضطررت أن أدنو منها وهي على المسرح، طلبت منها احترام التراث والفنان على الأقل، في حفظ ما يمكن استظهاره، وطلبت منها أن تتدرب قبل الحفل، مع الجزم بأنها لن تصبح مطربة ولو ماتت كل مطربات العالم وبقيت هي.

حضيري أبو عزيز، لا يقل عن سيد درويش بأهميته، خاصة في الغناء الريفي العراقي، غير أن أبو عزيز لم يحظ بالإعلام كما حصل لدرويش، وبدأ حياته شرطياً مسلكياً ثم تطور ليصبح سائقاً.

ومن ثم فتح مقهى باسمه وأصبح صاحب مقهى. هذا الفنان العظيم لا يعرف العزف على أية آلة، وطبيعي انه لا يفهم قراءة النوتة، ولكن بالمقابل كان فناناً متميزاً ونجم الفترة التي برز فيها. وظل متوجاً على الغناء الريفي العراقي هو وزميله داخل حسن، إلا أن كل واحد منهما له مدرسته الخاصة في الغناء.

كانت إذاعة بغداد في زمن ازدهار الراديو، تخصص ساعة كل جمعة لحضيري ليغني على الهواء مباشرة، ومما يذكر عنه، أنه كان يمشي صباح كل جمعة في طريقه إلى الإذاعة في منطقة الصالحية ببغداد، لم يكن بحاجة إلى بروفة، بل هو ارتجالي في فنه، ولا يخطط لما سيقدم، لكنه مشحون بالألحان فما أن يصل إلى الاستوديو حتى تتفجر كل تلك الطاقات، والفرقة الموسيقية تتبع تنقلاته ومقاماته.

كنت صبياً وأشاهد كل نساء الفريج وغيرهن يتفرغن عن العمل، ويتوقف الطبخ من الساعة الحادية عشرة حتى الثانية عشرة، من كل جمعة، للاستماع إلى حضيري أبو عزيز وحفلته الصباحية كل يوم جمعة.

كانت أغانيه مشهورة وما زالت، وكانت مادة دسمة للإذاعة، ومنها إذاعة لندن التي كان لا يمر أسبوع دون إعادتها مجموعة من أغانيه، أما مطربات ومطربي عصره فقد عاشوا على ألحانه، دون أن يذكروا اسمه، بغياب قانون حماية الأعمال الإبداعية.

 

أشهر أغانيه

عمي يا بياع الورد/ كلي الورد بيش

التفتت السينما المصرية إلى شهرته وإلى تميز أغانيه منذ أربعينات القرن الماضي، فقدمته في عدد من الأفلام السينمائية المشتركة، المصرية العراقية، وحازت تلك الأفلام على نجاح جماهيري، وشارك فيها نجوم السينما المصرية آنذاك، وعدد من الفنانين العراقيين، ومنهم الراحل حقي الشبلي.

ذكرت حضيري أبو عزيز، بعد أن سمعته مشوهاً من إحداهن تنتحل اسم فنانة، وتسيء إليه وللتراث الموسيقي والغناء العراقي. وهنا إن الأمر في منتهى السهولة كي تصبح مطرباً، ما دام كل شيء مطروحاً بالمجان.