كان المهرجان السابع لمسرح الطفل مخيباً للآمال، ولم أفاجأ بالمستوى، لوجود مؤشرات أخرى في مهرجانات سابقة، بمعنى أن جانباً من الحراك المسرحي يتعرض للتراجع أو في أحسن الحالات للمراوحة. وتناولت ذلك في مرات سابقة وأشرت إلى هذه الحالة. ثمة ملاحظات تتكرر..

وقد يؤدي استمرارها إلى تشكيل بؤر سرطانية ستنعكس سلباً على كل ما حققته الحركة المسرحية من إنجازات. ظاهرة "المقاولون" يتكرر اسم واحد في أكثر من فرقة بشكل احتكاري، ويضطر المقاول لتقديم كل ما يخزنه بعجالة غير مدروسة، معتمداً على توهجه ذات يوم، وعلى قدرته على التسويق والكسب المادي.

تتشابك المهام عند شخص واحد، يجمع ما بين التأليف والإخراج والسينوغرافيا، وأحياناً يضيف المؤثرات ويسجل بعض مهامه لأشخاص آخرين. معادلة احتكار مادية فاشلة تغيب عن ذهن إدارات الفرق المسرحية أو قل وعيهم وسقوطهم في دائرة هذا الذي يزين لهم كل شيء وقدراته الخارقة، ناسياً أو متناسياً ما للتخصصات من أهمية. فليس معقولاً أن يراجع مريض يشكو من ألم في العظام، طبيباً متخصصاً بالباطنية أو أن مريضا بالقلب يراجع طبيب العظام، أو أن يراجع كل المرضى بحالات مختلفة، طبيباً واحداً. كن كاتباً جيداً واعط النص لمخرج تثق به، فيضيف لما حققته، بالضرورة ستنجحان معاً.

مساكين هؤلاء الأطفال. هم حقل تجارب لمن يجهل عوالمهم. يجهل أيضاً سيكولوجيتهم وطبيعة إبداعهم ومدى تفكيرهم ومقياس ذكائهم، وسحرية هذه العوالم التي لابد من اكتشافها. حينما كنت أشاهد بعض عروض هذه الدورة من مسرح الطفل، لعنت تلك المسرحيات التي سخرت من المعلم واهانته على الخشبة وعلى شاشات التلفاز.

إلا أن المسؤولية لا تقع على اللجنة المنظمة بقبول هذه الصورة فحسب، بل ان جمعية المعلمين ووزارة التربية والتعليم ينبغي أن يأخذا دورهما، ليس في منع هذه الصورة المخزية للمعلمين فقط، وإنما أيضاً كجهات فاعلة واستشارية قبل بدء عروض مثل هذا المهرجان والذي مادته وأساسه وتوجهاته أطفالنا وأساتذتنا الذين مازلنا نحترم أسماءهم. إن مهنة التدريس مقدسة، وهي خط أحمر لابد من الوقوف أمامه. في مسارح العالم المتحضر المتخصصة للأطفال لا يتهاون أبداً بمستوى الإبداع، على كافة الأصعدة والمستويات.

وكل التخصصات من مدير الفرقة إلى المخرج فالمؤلف فالممثلين والموسيقيين. هذا الفريق لابد أن يتم اختياره من بين النخبة، ورغم ذلك يتم الإشراف العلمي على سير العمل بتوفير مرشد تربوي واجتماعي ومتخصص في علم نفس الطفل، وغيرهم ممن يساعدون المخرج على تكامل دوره وتقديم الأفضل والأجمل، بأبعاد لا تهين أحداً ولا تخدش حياء أحد، ولا تمس روح الطفل.

من السهل أن نحارب أمية الجهل، لكن ما السبل لمحاربة أمية الثقافة المتفشية في الجسد العام للحراك الثقافي، والمنتشرة في كل الساحات.