تتميز دولة الإمارات باهتمامها النوعي في مجال المسرح، وهذا الامر لا يطاله اي شك. وقد تنوع هذا الاهتمام وتوزع على إمارات الدولة كافة، وشمل معظم أشهر العام، مما يعطي المراقب مؤشرات عديدة لهذا الاهتمام الذي خطط له من مؤسسات المسرح المتعددة والمتنوعة في أهدافها وتوجهاتها، إضافة إلى الرعاية الكبيرة التي يوليها المسؤولون.

قبل اشهر قليلة مضت، احتفى الشباب بمهرجانهم المسرحي، وكانت دبي الراعي لكل تلك الأنشطة التي تشكل رافداً مهماً في المسرح العام. ثم بدأ الموسم المسرحي الذي شمل إمارات الدولة في أبرز العروض التي تم اختيارها للتجول بين إمارات الدولة، في حين قامت الهيئة العربية للمسرح باستضافة ملتقى النقد المسرحي العربي، بحضور عدد كبير من المسرحيين والنقاد العرب.

وتبنت جمعية المسرحيين نشاطاً متميزاً هو الآخر، في استضافة مهرجان المسرح الخليجي الثاني للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، واستضافت فيه عدداً من الفرق المسرحية الخليجية. وكذلك مجموعة مسارح الشارقة في تنظيمها ملتقى مسرح الطفل العربي الثاني، وهذه المؤسسة حديثة الولادة قد بدأت فعلياً في التفاعل مع الحياة المسرحية، من خلال أنشطة مسرحية مختلفة، تجمع بين العروض المسرحية، وبين الدور التأسيسي في تأهيل المسرحيين وإعدادهم للعمل المسرحي، إضافة إلى الملتقيات والندوات المسرحية.

 وفي الشهر الجاري (ديسمبر)، تعود جمعية المسرحيين لتأخذ دورها مجدداً مع مهرجان مسرح الطفل. ولعلنا نؤكد هنا على أهمية مسرح الطفل لأنه القناة الأساسية والرافد المستقبلي للحراك المسرحي. وقبل أن ينتهي دور الجمعية، سنجد أنفسنا وجهاً لوجه مع الهيئة العربية للمسرح ومهرجان المسرح العربي الذي تقرر عقده اعتباراً من 10/1/2012 في عمّان، على أننا مع موعد آخر مطلع عام 2012 مع مهرجان المونودراما العالمي في الفجيرة، ثم موعدنا مع مهرجان أيام الشارقة المسرحية في شهر مارس من العام 2012.

إن هذا الحراك المسرحي الذي يجري على أرض الدولة، والذي تتناوب على اطر اوجه تفعيله، مؤسسات عديدة مهتمة بالمسرح، يقودنا إلى موقع متميز في المسرح العربي الذي انحسرت العديد من مهرجاناته والدول ذات الاهتمام بالمسرح وتطوره، وتحجّم دورها، في حين ظهر دور مؤسسات الإمارات المسرحية في احتلال هذه المواقع التي انسحب منها الأخوة العرب.

وهذا حق شرعي ومبادرة جيدة ينبغي أن نقف إلى جانبها وندعهما بكل وسائلنا المتاحة، مع أن هذا الحراك يقودنا للوجود أيضاً على الساحات المسرحية في دول العالم. ولابد أن نفتخر ونعتز بهذه الأدوار ونثمن لقيادتنا العليا ولحكامنا، دعمهم غير المحدود للمسرح، وايضا لتطلعات المسرحيين نحو مسرح متقدم ومتفاعل.