لبعض العوائل آثار في السياسة أو الفن، فتجد أن معظم أبناء العائلة يعملون في سلك واحد، والعوائل التي اشتهرت بجهدها السياسي معروفة على مستوى الوطن العربي، وكذلك نرصد هنا العوائل الفنية التي أغنت الفنون، من خلال الجهد العائلي المتكامل، أمثال الرحابنة في بيروت، وبروز العديد منهم في الموسيقى، حتى أنهم أسسوا لهم منهاجاً ورؤية واضحة في الغناء والموسيقى.

في الكويت نرصد عائلة الدوخي، وهؤلاء الرجال العصاميون الذين بنوا لأسمائهم وعائلتهم ومن ثم لوطنهم مجداً موسيقياً، ورغم رحيلهم عنا جسداً إلا أننا كل يوم نطرب لهم. ولا أحد لا يعرف عوض الدوخي هذا الصوت الرخيم الذي لا يملك إلا أن يدخل في جزيئيات خلايا الإنسان في أعماق أعماق شغاف القلب، وهو فنان عصامي بدأ مطرباً من عائلة فقيرة ليصبح نجماً في الغناء العربي حتى أنك لتتمتع بصوته، وهو يغني لأم كلثوم تماماً كما تطرب لسيدة الغناء العربي ذاتها.

لعوض الدوخي أخ اسمه عبد اللطيف الدوخي، عشق العود فارتبط به من أيام الغوص، وهو الشقيق الأكبر الذي أثر في توجيه إخوته إلى فن الموسيقى والغناء وهو المؤسس في إطار تراث غنائي وموسيقي غني ومؤثر. أما المتميز الثالث في عائلة الدوخي الفنية، فهو الراحل أيضاً الدكتور يوسف الدوخي الذي ولد عام 1934 في الكويت.

وهو أحد الأعلام العرب في الموسيقى والغناء وكان فناناً متكاملاً يجمع ما بين رخامة الصوت، وبين اضطلاع واسع بالتراث الموسيقي، وهو أيضاً نموذجاً للإنسان الطموح الذي يتجاوز كل العقبات للوصول إلى هدفه الذي وضعه لنفسه، ووظف كل طاقاته لتحقيق هذا الهدف.

يوسف الدوخي.. بدأ حياته بحاراً ونهاماً على سفن الغوص، ثم دفعه طموحه للتعلم وأغرم بالقراءة التأسيسية الأولى في حياته، وقد استطاع أن يحصل على بعثة إلى القاهرة فكانت مسيرته العلمية تتواصل مع مسيرته الفنية فحصل على دبلوم المعهد العالي للموسيقى في القاهرة عام 1967، ثم الماجستير عام 1975 ثم الدكتوراه عام 1981، وتدرج في الوظائف حتى أصبح عميداً للمعهد العالي للموسيقى في الكويت.

غنى يوسف الدوخي لكبار شعراء الكويت والعرب، ولحن للعديد من الفنانين الكويتيين والعرب، ولعل أبرزهم أخوه المبدع عوض الدوخي الذي قدمه للإذاعة الكويتية عام 1985، بأغنية يا من هواه:

غنى له العديد من المطربين غير أخيه، وهو أول وأفضل من قدم فن موسيقى الطنبورة التراثي، وجعله سهلاً جميلاً في أذن المستمع العربي، كنت أعرفهم جيداً عبر صديقنا المشترك عازف الكمان الراحل عبد السلام أحمد الشهير بسلومي، وزيارتهم الأسبوعية للبصرة، وهي الرديف والحبيبة لأهالي الكويت، ومنتجعهم الأسبوعي منذ مئات السنين.