‬2011 مئوية نجيب محفوظ، لا يحتاج محفوظ للتعريف، فالعَلَمْ لا يُعرف.

قررت مع نفسي أن أخصص معظم قراءاتي لأعماله وما كتب عنه، وإن كان ذلك صعباً.

اكتشفت نقصاً فيما يتوفر في مكتبتي الخاصة من روايات حاولت أن استكملها. وبدأت أجمع بعض حكايات عجيبة عن نجيب وأعماله الروائية والسينمائية. القاهرة الجديدة التي تحولت إلى فيلم بعنوان (القاهرة ‬30) لها قصة طريفة، فقد كتب محفوظ الرواية عام ‬1938 ولم ينشرها إلا عام ‬1945، أعجب بها المخرج صلاح أبو سيف، قرر إخراجها للسينما، وقدمها للرقابة بعد صدورها مباشرة، إلا أن الرقابة رفضتها غير أن أبو سيف لم ييأس، فقدمها ثانية، وثالثة، ورابعة، وفي كل مرة ترفضها الرقابة، والسبب، أن الرواية تكشف عفونة المجتمع في ظل الحكم الملكي، إلا أن الغريب أن الرقابة رفضتها بعد قيام ثورة ‬23 يوليو لأنها حادة وبشعة في تصوير ذلك المجتمع، وفي عام ‬1964 اقتنعت الرقابة بها، أي بعد عشرين عاماً من إصدار محفوظ لروايته، غير أن صلاح أبو سيف ظل يحلم بإخراجها لعقدين من الزمن. بعد موافقة الرقابة طلب صلاح أبو سيف من طلبته في معهد السينما كتابة تقرير عنها، وأخذ التقارير إلى نجيب محفوظ الذي اكتشف مع صلاح أبو سيف موهبة كاتبة السيناريو وفية خيري التي كلفها صلاح بكتابة السيناريو بمعيته.

استغرق كتابة السيناريو فترة طويلة إضافة إلى التغييرات التي أحدثها صلاح أبو سيف وفريق العمل الذي ظل يعمل بشكل متواصل، بعد أن استعان المخرج بالسيناريست علي الزرقاني الذي عسكر مع نفسه في الإسكندرية كعادته كما يقال عندما يبدأ بعمل يحتاج إلى الانقطاع على نفسه بعيداً عن ضوضاء القاهرة.

بدأ العمل بالسيناريو يوم ‬2 يناير ‬1965 حسب مذكرات صلاح أبو سيف واستغرق إعداد السيناريو والاستعدادات للفيلم فترة طويلة إذ كان أول يوم للتصوير يوم الجمعة ‬5 نوفمبر ‬1965، والطريف أن التصوير ألغي في اليوم الأول لأسباب عديدة منها، تأخر وصول عبدالمنعم إبراهيم لمرضه المفاجئ، وتأخر أيضاً عبدالعزيز مكاوي بل أن سعاد حسني نفسها لم تحضر، ولم تحدد مذكرة أبو سيف سبب غيابها إلا أنه أمر بتأجيل التصوير إلى اليوم التالي غير أن التصوير ألغي في ذلك اليوم لتجمهر الناس على الكاميرا والماكير وعجز الفريق عن العمل في مقهى سفنكس المكان المحدد للتصوير. يوميات صلاح أبو سيف عن هذا الفيلم طريفة وممتعة ومعبرة عن الصعوبات التي واجهها فريق العمل، والسنوات التي تختزل من حياة المبدع من أجل أن نتمتع نحن كمشاهدين، ثم نظل نكتب عنه نحن الذين نتصيد مثل هذه الحكايات الطريفة والممتعة، خاصة حينما تكون عاشقاً لروايات نجيب محفوظ، وإلى حكاية طريفة أخرى عن العم نجيب رحمه الله.