في السنوات الأولى من الثمانينات التقيت بغانم غباش إثر عودته من لندن في احتفال أقيم له في منزل الأديب والصحافي جمعة اللامي، وقد ضم المجلس يومها وجوه العديد من الأصدقاء والأدباء والكتاب أمثال د. يوسف عيدابي، ونعمة حميدي رحمه الله وغيرهمها، ومنذ تلك الليلة بقيت علاقتي الأخوية وطيدة لا بغانم فحسب بل بآل غباش عموماً، وقد سحرني الرجل ليلتها بشخصيته وبقيت أتابع كتاباته والتقي به بين الحين والآخر وأزوره في مزرعته بالعوير أيام العطل والإجازات.

لقد نضج غانم غباش مبكراً منذ أن كان طالباً في المدرسة، وبدأ بالعمل صغيراً أيضاً متنقلاً من عمل بسيط في مدرسة في دبي إلى أعمال أخرى عند بعض التجار، ولم تسعفه الحياة يومها لإكمال دراسته واضطر للهجرة إلى الهند ليبدأ سفره الحياتي ويستكمل نضوجه الفكري.إلا أن الهند على اتساعها لم تستوعب طموحات الشاب غانم، ليعود إلى دبي قبل قيام الاتحاد، واصبح نائباً لمدير إدارة العمل والعمال بدبي، وحينما أعلن الاتحاد تم تعيينه وكيلاً مساعداً لشؤون العمل والعمال، في وزارة العمل.كان الرجل مسكوناً بالانحياز للإنسان، فلم تتقاطع حياة غانم مع ما طرحه من منهجية فكرية إنسانية، لذا فقد نشط بشكل فاعل بالحياة الثقافية ليستكمل تلك المسيرة التي عرف بها، ويبادر بإصدار مجلة الأزمنة العربية حيث رأت النور في مارس ‬1979، واستمرت حتى أكتوبر ‬1981، وبدأ يكتب مقالة في كل عدد من الأزمنة تحت اسم بلوطي، وهو اسم ابتكره غانم فانتبه له القارئ وبدأ جمهور القراء يتابع ما يكتبه هذا الكاتب الواعي ذو القلم الحاد نقداً والجريء.كان غانم شخصية مؤثرة ومحترمة لا من أصدقائه فحسب بل ومن الذين خالفوه الرأي أيضاً، فلم يكن خياراً أمام كل من تعرف عليه إلا أن يحترمه ويحترم آراءه وان اختلف معه.حضرت له العديد من الندوات التي تحدث فيها، واحدة منها كانت في النادي الأهلي ابان الثمانينات، وقد حضرها أكثر من ‬500 شخص من مختلف الأعمار والجنسيات فلم يكن إماراتياً في فكره ومنهجه فقط بل كان يلامس جروح الإنسان وإن اختلفت جنسيته لأن غانم قد اختار الانحياز لقضايا الإنسانية والكشف عن المستور والوقوف بصرامة ورجولة وفروسية.كان عضواً مؤسساً وفاعلاً في إشهار اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، والنادي الأهلي، وجمعية الاجتماعيين، وغيرهما من المؤسسات والجمعيات ذات النفع العام، لذلك بادر اتحاد الكتاب بعد رحيله لإعلان مسابقة عن القصة القصيرة باسمه والتي شارك فيها عدد كبير من كتاب القصة وأسهمت في رفد الساحة بأصوات جديدة.

لم يعش طويلاً لكنه كان مؤثراً استمر تأثيره حتى اليوم من خلال طلابه ومريديه وأصدقائه، فهو من مواليد عام ‬1946 وقد وافاه الأجل في الرابع من مارس عام